القصة (:::)
أمير شفيق حسانين – مصر (:::)
بدأ الأستاذ محسوب حياته العمليه ، كمعلم ناجح في تدريس مادة التاريخ لمرحلة الثانوية العامه ، وكان المربي الفاضل يتمتع بالكفاءه المهنيه والاحترام الوفير داخل مدرسته ، إلا أنه مع مرور السنوات ، بدأت أحواله المهنيه تتغير، بعدما تعمد تهميش واجبات عمله نحو تعليم وتقويم الأجيال ، لدرجة أن صارت حصصه اليومية بالمدرسه ، أشبه بالحصص الاحتياطي ، التي تُسند لأي معلم في حال غياب زميله ، وغالباً ما يكتفي معلم الحصه الاحتياطي بالجلوس داخل الفصل ، واستخدام صوته العالي لترهيب وتسكيت الطلاب الذين يسببون الضوضاء ويصنعون الفوضي ، ومثل هذا ، فعل الأستاذ محسوب!!
كانت طيبة المعلم الهادئ ، سبباً يكفي لإهتزاز هيبته أمام طلابه ، بعد أن شرع أولئك المشاغبون المراهقون بمكرهم وسوء أدبهم ، في إبتكار أفعالاً وسلوكيات تضايق نفس المُدرس الخلوق ، فكانوا أحياناً يُحدِثون أصواتاً عاليه للتشويش علي شرحه ، وأحياناً أخري يصنعون المقالب المدوية التي تؤذي كرامة مُدرسهم ، ثم كانوا يفرحون طرباً ، عندما يرون أستاذهم ، وقد وصل لأعلي درجات غضبه ، بل كانت حالاتهم المزاجية تمتلئ إنشراحاً ورضي ، كلما خرج معلمهم عن حلمه وشعوره .. ولما فشل المُربي النبيل في معالجة أزمته مع الطُلاب الأشقياء ، أخذ المؤدبين – منهم – بذنب المشاغبين ، وأعلن العقاب علي الجميع ، ليس بإستخدام الضرب أو الشدَه ، ولكن بإعتزال شرح المنهج الدراسي .. ولتكن العواقب كما تكون !!
بعدها بدأ الأستاذ محسوب روتينه الجديد ، حيث كان يدخل الفصل ، ويكتب عنوان الدرس ، وتاريخ اليوم ، ثم يكتب بعضاً من عناصر الدرس الجديد الذي يثبته في دفتر تحضيره ، ثم يترك أصبع الطبشور، ويحضر كُرسياً ، ثم يجلس علي باب الفصل ، مستغرقاً في تدخين السجائر بشراهه ، غير مبالٍ بحالة الهرج والمرج القائمة بين الطلاب ، لدرجة أن بعض الطلاب كانوا يستأذنون معلمهم ، ويخرجون للعب كرة القدم في فناء المدرسة ، والبعض الآخر كان يمكث في الفصل يقصون القصص والحكايات ، ويتبادلون النكات المقبولة والبزيئة ، بينما كانت فرقة المشاغبون يملئون حجرة الفصل صخباً بأصواتهم العاليه ، ومزاحهم الغير محمود ، بينما لم يحرك المعلم ساكناً لكل ما يحدث داخل وخارج الفصل .
وعندما تُصادف الظروف ، ويأتي موظف الغياب – أثناء حصة التاريخ – لتسجيل أسماء الغائبين ، ينادي الأستاذ محسوب طلابه من فناء المدرسة ، ليجمعهم ويُدخِلهُم في الفصل ، حتي لا يتم تسجيلهم في دفتر الغائبين ، حتي صار هذا الروتين اليومي ملازماً لشخص المعلم لفتره طويلة من الوقت ، دون ملل أو تغيير !!
واقعه ليست غريبه لأن تحدث داخل مدرسة مصرية حكومية ، ربما تجدها بلا رئيس عمل حازم ، يمكنه أن يتابع ويوجه ويحذر ، ثم يعاقب من يخطئ ، أو يُقصِر في واجباته داخل مؤسسات التعليم .. ولتتحسس خيبة معلم التاريخ واضحةً ، عندما طاوع نفسه ، وأشعل السجائر أمامه طلابه ، فربما أعطاهم الفرصه لتقليده في هذه العاده الضاره .. وليتخيل المعلم نفسه داخل قفص الإتهام بجوار طلابه ، أما تهمته فإهماله لعمله وإخفاقه تربوياً في معالجة مشكلات طلابه ، الذين أصابتهم تهمة سوء الأدب والانصراف عن التعلم .. ولعلها واقعة خطيره ، تكشف عن كم عورات التعليم المصري الأعور ، الذي صار يري عيوبه بعين واحده فقط ، وقد أوشك أن يفقد العين الأخري !!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

