موضوع لا يمكن التحدّث فيه …

اراء حرة (:::)
بقلم : محمد  علي القايدي – تونس (:::)
مواضيع عدة شغلت الرأي العام وملفات جدّ خطيرة بقيت طي الكتمان حتّى غطاها غبار النسيان  . علما أنّ نفض الغبار عنها وفتحها للعموم من جديد لمعرفة خباياها وكشف أسرارها  وخفاياها ، تلحق أضرارا بأطراف عديدة ومسؤولين كبار نافذين  في أعلى مستوى في هرم السلطة  ،  من بينهم وزراء الطاقة والمناجم والتجارة والصناعة سواء كانوا في العهد البائد أو الذين تولّوا هذه المهام بعد 14 جانفي 2011  . ومن بين الملفات الخطيرة الساخنة والشائكة ، ملفات الطاقة منها النفط والغاز والذهب  والملح و… المنهوبة والمهدورة والتي لم تلق أي اهتمام من  إعلام العارّ الذي لا هم له سوى تناول المواضيع التافهة والمظلّلة للرأي العام  . فبلادنا تزخر حقّا وهذا ما تؤكده الدراسات وعمليات المسح الجيولوجي  بمثل هذه الثروات لكنّ موضوع الطاقة تحفّه ويا للأسف الضبابية والتعتيم  وهذا مقصود وبفعل مافيا اللوبيات الأجنبيّة والداخليّة ، فالمعطيات شحيحة والأرقام متضاربة والإحصائيات غير دقيقة حيث اعتبر البعض أن الجهات الرسمية متكتمة وكثيرا من الأحيان متواطئة مع لصوص رأس المال الأجنبي ممّا يمثّل مصدرا لنهب خيراتنا وثرواتنا.
فالتونسي الذي تهمه ثروات بلاده كمّا وكيفا انتاجا وتكريرا وتصديرا ، خالي الذهن تماما ولا يعلم شيئا عن عدد الشركات التي تملك رخص تنقيب واستغلال لثرواتنا الطاقيّة و المنجميّة من قبل الاستقلال بين “ظفرين” ، إلى يومنا هذا .هناك تعتيم مقصود وتكتم ممدود وأمل مفقود في أن يقع كشف وفضح كل من باع ضميره للأجنبي مقابل منافع مادية زائلة لتفقير بلده والمشاركة في نهب واستنزاف ثرواتنا  التي هي ملك للشعب.  فموضوع الطاقة من المواضيع الحسّاسة  المحرّمة والمحرقة من اقترب منها احترق ومن  غض
عنها الطرف مات غيضا وأرق لا يجب الحديث فيها .   فعلى سبيل المثال وبعد
رحيل رأس النظام الفاسد عديد الاصوات الصادقة ارتفعت وصدعت بحقيقة مفادها أننا غير” مستقلين” ولا نتحكم في ثرواتنا وإنّنا تعرضنا منذ عقود ولازلنا  لعمليّة  نهب واسعة النطاق من طرف شركات التنقيب واستخراج النفط والغاز المتعدّدة الجنسيات بموجب عقود تفاضليّة لا تراعي مصلحة البلاد وقّعها من طرفنا مسؤولون كبار. تعطي مزايا ومنافع لهذه الشركات الاحتكارية الاستعماريّة لا يقبلها عقل ولا يستسيغها فكر . فالبلد بيعت وتنهب ثرواتها على مرأى ومسمع الجميع  ونحن نيام وها انا أسوق مثالا لمادة الغاز من بئر واحدة كما اوردته جريدة “توروس “: ينتج حقل الغاز “ميسكار” قرابة 10 ملايين متر مكعّب من الغاز الطّبيعي يوميّا ويغطّي نسبة 60 في المائة من الحاجيات المحلّية . وتتكفّل شركة “بريتيش غاز”
بالتّنقيب وإستخراج وبيع الغاز في هذا الحقل المتواجد على الضّفاف البحريّة لمنطقة صفاقس منذ سنة 1992 دون أن يكون للطّرف التّونسي أيّ نسبة من محاصيل الإنتاج .( وهي فضيحة وعار ) هذه المعلومات صحيحة و مؤكدة (لا وزارة الطاقة تنفيها ولا الشركات الاحتكاريّة تفنّدها ).
حيث تشتري سنويّا الشّركة التونسيّة للكهرباء والغاز كلّ الإنتاج التّونسي من الغاز المستخرج من الأرض التّونسيّة مقابل 700 مليون دولار سنويّا يقع دفعها بالعملة الصعبة من المال العام إلى المستعمر الاقتصادي بعد أن قرّر وزير الصناعة السّابق ” الصّادق رابح ” إسناد بل إهداء هذا الحقل التّونسي من الأرض التّونسيّة إلى الشّركة البريطانيّة بوساطة من “سليم شيبوب ”  صهر المخلوع .
تولّى حينذاك “محمود اللّحياني ” المدير العام للطّاقة بوزارة الصناعة توقيع العقد ليصبح لاحقا مديرا عاما بشركة “بريتيش غاز” في فرع تونس
..!!!( وأكيد أنه قبض عمولة  لا يستهان بها ) .                  نتمنى
أن نرى حزبا واحدا يعلن عن تامين أبار النفط و الغاز في تونس و يكشف للشعب حقيقة ثرواته ……)

نعلم أن تونس ترقد على أكبر بحيرة غاز (  الخرائط البترولية موجودة حتى على الانترنت و نعلم كم تنتج )  في إفريقيا قادرة على أن تجعلها الأغنى على الاطلاق في النصف الجنوبي للكرة الأرضية وهي نفس البحيرة التي تتغذّى منها ليبيا و الجزائر … هل تخافون بريطانيا ؟ عندما تخبرون الشعب أن” بريتش غاز” تستولي على 95% من غاز تونس و أن النفط التونسي رفيع جداً و يياع غصباً للولايات المتحدة و في الاسواق الألمانية و الهولندية الخاصة بـ: 20 دولار فقط للبرميل الواحد ؟ وهو نفس السعر الذي توقع عليه جميع الدول العربية … لا أثق في أيّ حاكم كان مهما كان لا يصارح الشعب بمثل هذه الحقائق فأقل ما يقال عنه أنه خائن و ليس أمين .  كلنا وبدون استثناء لا نثق فيمن فرّط في ثرواتنا وعرضنا
وأرضنا.    لك الله يا تونس .
الاستاذ :محمد علي القايدي
باجة في 07 مايو 2015
تونس