آدي آخرة “البتاع” العربي؟!

اراء حرة (:::)
محمد هجرس – مصر (:::)
يبدو أن الرؤية المصرية في مكافحة الإرهاب، التي نظرت إليها بعض العواصم العربية سلبياً، تعود للواجهة بشدة، خاصة بعدما حدث في تونس، أولى شرارات ما يعرف بـ”البتاع العربي” كما قال لي عميد الدبلوماسية المصرية السيد عمرو موسى، قبل أقل من عام.
ما حدث في تونس، من هجوم إرهابي، على متحف من قبل تنظيم داعش، الذي تبنى المجزرة، يؤشر لنتيجة طبيعية ومتوقعة للمحاولات “إياها” الداعية لـ”التعايش” مع عناصر الإرهاب والتكفير، بحجة “الحوار” والحرص على الوحدة المجتمعية، والتي انتبهت مصر مبكراً جداً، لأن مثل هذه الدعوات الوهمية ليست سوى فخ ومصيدة، لإعادة الروح لتنظيمات وجماعات ثبت بالدليل القاطع أنها لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية على الإطلاق، ولنا في تصريحات جميع قيادات جماعة الإخوان البائدة هنا في مصر، أسوة غير حسنة.!
ربما يكون لما حدث في العاصمة التونسية، رمزية تاريخية، تضرب بشدة كل أفكار التعايش مع عصابات من قطاع الطرق، وأيضاً أعتبره إخفاقاً طبيعياً، في ترويج دعوات السلمية، وإمكانية تحقيق تعايش بين فكرة الدولة وبين جماعة أو فصيل، خاصة وأن تونس بالذات، أصبحت بؤرة تصدير لأفكار الدواعش في سوريا والعراق.. وهذه أيضاً ملاحظة جديرة بالبحث والتأمل.؟!
ربما يرى البعض ـ وأنا منهم ـ أن غلطة تونس بالذات، تمحورت في اختيارها الحل الأسهل أو الأقل تكلفة، بحكم خديعة ما روجته جماعة الإخوان هناك، من قبولها للعملية الديموقراطية دون أن تنسى أن نتائج هذه العملية هي من أقصتها عن تحقيق حلمها التاريخي الذي فشلت قيادتها في مصر من الحفاظ على “مُلك لم تحفظه كالرجال”، وهذا صحيح، ولكنه بذات الوقت.. لم يكن الحل الصحيح في الوقت الصحيح. لأن هناك نوعان من الدول في مواجهة موجات الإرهاب والعنف.. الأولى دول قررت التصالح مع الارهاب واحتضانه لتأمن شروره ومخاطره وتهديداته، متأثرة بمزاعم السلمية والديموقراطية وتداول السلطة، ولكن هذه الدول لم تدرك أنها على المدى البعيد، ليست سوى حضناً ومعملاً لتربية وتفريخ العقارب والأفاعي، وستكتشف ـ بعد فوات الأوان ـ أن هذا القرار ليس سوى وهم كبير لأن أطماع الجماعات الإرهابية لا تنتهي.
أما النوع الثاني من الدول، فهي تلك التي حسمت أمرها وقررت بشجاعة مواجهة عناصر الإرهاب والتصدي لها، وهي تعرف أنها ستدفع ثمناً غالياً، ولكنها في النهاية ستنتصر.
صحيح أن تونس ومصر، اشتركتا في خلع “الإخوانيزم” والفاشية الإسلاموية من الحكم، ولكن تونس للأسف، كانت من النوع الأول.. الذي تناسى أن هؤلاء الإسلامويين لا يُمكن التعايش معهم، أو الاستسلام لفكرتهم في أنهم وحدهم المسلمون.. بينما مصر بكل اعتزاز جاءت في مقدمة النوع الثاني، الذي وعى مبكراً الحقيقة الأكيدة أنه لا يفل الحديد الا الحديد، وأن الحوار الوحيد مع جماعات التطرف وعصابات القتل والإجرام، هو التعامل بنفس لغتهم.. الضرب في سويداء القلب.
وهذا هو الفرق..؟!
ـــــــــ
كاتب وصحافي مصري