المعارضة : صراع على الكراسي قبل النجاح

اراء حرة (:::)
وليد رباح – نيوجرسي (:::)
في سالف ايام الهبة القومية .. كنا نعتقد خاطئين ان المعارضة العربية  سواء كانت في البلدان التي يعارضون نظام حكمها او في الخارج .. هم من الملائكة الاطهار .. ارسلهم الله الينا لتخليصنا من براثن الانظمة الدكتاتورية على اختلاف طروحاتها  ، وكنا نصفق لهم عندما يصرحون او يصرخون او ينادون  ونمني انفسنا بقرب الخلاص .. لكننا اكتشفنا ايضا متأخرين ، ان اولئك ودعنا نقول تسعة وتسعين بالمئة منهم لا يختلفون كثيرا عن الانظمة القائمة .. بل ان جلهم كانوا من خونة بلدانهم، باعوا انفسهم للشيطان  بغية الوصول الى الحكم حتى ولو كان الوصول عن طريق دبابات الاحتلال الذي يدوس رقاب شعوبهم ويحتل اوطانهم ويسرق خيراتهم لقاء التربع على كرسي  لا يحتفظون به طويلا لآن الاحتلال قد استنفذ اغراضه منهم فغدوا مثل البثور الضارة على وجه الشعب الذي انتهك .
واذا ما كنا نذكر بالمعارضة  العراقية التي كنا نعتقد انها تعمل للعراق ..فاذا بها ثلة من اللصوص اصحاب السوابق الذين اثروا على حساب  سرقات البنوك والاقامة في فنادق النجوم الخمس  والقبض من المخابرات الامريكية وغيرها وكل ذلك بناء على احقاد ومصالح شخصية وطائفية وفئوية وحزبيه .. فاننا نذكر ايضا بالمعارضة السورية التي انقسمت الى معارضات فيما بينها يأكل البعض منها لحم البعض الاخر وكلهم تحت حجة العمل لتخليص سوريا من الحكم الدكتاتوري كما يزعمون .. ويجمعون في اطرافها وبين ثناياها كل الخارجين على القانون والمحتالين  ومن تعاونوا مع الحكم الذي يعارضونه ..( ولا ينفي ذلك ان بين ثناياهم ثلة من المفكرين والذين يعملون بصدق لخدمة بلدهم سوريا ) ثم يبررون ذلك بانهم تقدميون واسلاميون وقوميون واراجيف لم نكن نسمع بها من قبل . فتخرج تصريحاتهم كلها  تحتوي على  الحقد على الشعب السوري حتى ان احدهم اجاز وصرح علانية انه يؤيد ان تجتاح امريكا سوريا كما اجتاحت العراق ..  وكأنى بالشعب السوري خراف يريدون قيادتها الى المذبح دون مقاومة او دون ذب عن الوطن والارض التي يقيم عليهاويأكل من خيراتها . ولقد أرسل لي احد رجال المعارضة السورية كلمة على بريدي الالكتروني يؤيد فيها الضربة الامريكية الاخيرة في الاراضي السورية ويدعو الى مزيد من الضربات لكي يهتز النظام .. ناسيا  ذلك المأفون ان ضحايا العدوان الامريكي على الاراضي السورية كان ضحيته ابرياء من الشعب السوري ممن لا ناقة لهم ولا جمل بما جرى ويجري .. طالبا مني نشر ذلك على صفحتنا في الانترنت  . لهذه الدرجة وصل استهتار المعارضة بالدماء البريئة !!
ومن الملاحظ ان الهبة التي كانت تؤيد ان تجتاح امريكا سوريا قد خفت وبهتت بعد ان استفاق الامريكيون والمعارضة على حد سواء على كابوس ليلي لم يكونوا قد حلموا به من قبل
ولا يذهب عن بالنا ما قامت وتقوم به المعارضة الايرانية من فلول الشاه في امريكا .. حيث  خصصت لهم الادارة الامريكية محطات اذاعية وتلفزيونية تبث سمومها الى ايران  باللغة الفارسية .. فاذا باولئك قد اصبحوا من رجال البزنس المعروفين واصبحوا من مليونيرات هذا الزمان بعد ان كانوا مشردين نتيجة نهب خيرات الشعب الايراني وتجييره الى مصالحهم الخاصه .. وخرجوا صفر اليدين بعد قيام الثورة الايرانية .. ومثل ذلك ما قام به رجال الحكم في الصومال  وفي المعارضة السودانية التي التجأت الى اسرائيل فقام بعضهابفتح مكاتب لهم في تل ابيب املا في الفتات الذي يدفعه الصهاينة لتفتيت السودان  واخراجه من التاريخ بحجة او باخرى . وقس على ذلك المعارضة التي اقيمت  في لندن وبذخها وصرفها وامتلاكها البنوك ومشاريع  البزنس الكبيرة .. فاصبحت تلك المعارضات في نظرنا ليست سوى معارضة باهتة همها ان تستأثر لنفسها دون الشعب الذي يظن البعض انها تدافع عنه ضد انظمة الحكم الدكتاتورية .
ونحن فيما نطرح لا نغلب طرفا على آخر .. ولا نقول بان اجهزة الحكم سواء في الوطن العربي او غيره ممن يتمتعون بمباهج الدكتاتورية هم نظيفوا اليد واللسان .. ولكننا  نعتقد اعتقادا جازما أن المعارضة في هذا العصر ايا كان لونها وطرحها .. هي معارضة  تقاد ولا تقود .. همها الاوحد ان ( تفترس) كراسي الحكم ولا يهم من يساعدها . وبعد ذلك فليأت الطوفان .
ان المعارضة ايا كان شكلها يجب ان تكون من داخل الوطن .. ويجب ان يتحمل القائمون بها عسف النظام وجبروته وان يكون في مقدورهم استيعاب ان معارضتهم تعني السجون والمعتقلات  والتضييق في العيش .. فهم اختاروا ذلك لانفسهم ( دفاعا عن شعوبهم كما يدعون ) وليس بهدف  قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة ليكونوا اسوأ من سابقيهم .. اما المعارضة التي تعيش خارج الوطن .. فانها ممهورة بالتبعية للاجنبي  ولا بد ان نسأل انفسنا : من اين تعيش تلك المعارضات .. ومن اين تصرف النقود .. واين لها الا ان تكون مع الشعب المقهور كما يقولون .. فمن يريد الدفاع عن الشعب ويعمل لاجله يجب ان يتحمل تبعية ذلك .
ومع كل ما اسلفنا ..فان اضاءات قامت بها المعارضة غيرت تاريخ البلدان التي ينتمون اليها .. فقد حررت المعارضة فيتنام بالكفاح المسلح .. واصبحت كوبا دولة في حلق امريكا .. وغدا  المرحوم شافيز اسطورة هذا العصر .. وغيرت المعارضة المسلحة في لبنان موازين القوى وحققت اول نصر عربي على اسرائيل ..  الى غير ذلك ممن كانوا فعلا في خدمة شعوبهم ..
ولكن .. اين نحن من اولئك .. ان القادم الجديد نتيجة معارضته سوف يكون اسوأ من سابقه .. ولسوف يدس اصبعه في عين الشعب الذي شبع كلاما وغشا  وافتراء وكذبا .. وليس لذلك الشعب الا الصبر على البلاء ..