لا تقعدي يا سلطه

التصنيف : اراء حرة (:::)
شوقيه عروق منصور- فلسطين المحتلة (:::)
بما أننا في عصر كشر وكشف عن أنيابه ، وأخذ يجرنا بخفة الضباع نحو مغارة الانياب حتى علقنا واصبحنا اسرى لمصاصي الدماء الذين يعبثون بالحياة  ، عصر لا تستطيع عصره وتقديمه للأجيال بثقة وأمان ، ولا بد أن نتساءل يومياً .. ماذا سيحمل الغد والعناوين أمامنا تنفث السموم والغدر والدمار والدم والخوف والعار .
من سخريات هذا العصر أن الوقوف للاحتجاج والرفض واظهار الحقائق وعدم الخضوع أصبحت في عرف البعض جزءاً من ثقافة الممنوع ورفض ” حكي السرايا مش زي حكي القرايا ” وعلى المواطن الاستسلام للحاكم  ولجماعته وما عليه سوى أن يوكل أمره لهم .
لذلك جاءت عبارة ” اقعدي يا هند ” برقية في زمن انتبه أن الوقوف والاعتراض بحاجة الى شجاعة واصرار .. وسياسة  ” القعود ” هي سياسة الأنظمة العربية  التي تمارس لعبة دماره وتقسيمه وخرابه وهم  ” قاعدون ”  على أرصفة الدول الغربية ( كالأيتام على موائد اللئام ).
” اقعدي يا هند ” هكذا اخذ يصرخ رئيس البرلمان الاردني ، ثم أصبح الصراخ ينتقل الى باقي النواب ، حتى اكتملت جوقة الرجال النواب ، و” هند بنت الفايز ”  مصره أن تبقى على خط نار الرفض وعدم الانصياع للذين يطالبون بجلوسها .
اذا اشتهرت ” هند بنت عتبة ” عبر التاريخ  بأكل كبد حمزة عم الرسول ، وقد أصبحت مثلاً لتوحش المرأة التي تريد الانتقام ، فأن ” هند بنت الفايز ” النائبة الاردنية اعادت الاعتبار لكلمة الرفض ومواجهة القرارات السياسية بحزم أنثى تعرف أن ” السكوت عن الحق شيطان أخرس ” وهي انتخبت حتى تكون المرأة القادرة على التغيير حتى بأضعف الايمان .. اللسان .
” اقعدي يا هند ” كانت الموال الجديد في قاعة الذهول ، امرأة تتمرد ولا ترد على أعتى الرجال ، حتى أن أحدهم لعن وشتم وظهرت خدوده وهي منتفخة من الغيظ ، لأن ” هند ” رفضت أن تسكت وتجلس ، بل بقيت معارضة رافضة واقفة .
” هند بنت الفايز ” لم تقعد ، ونطالب نحن أن يحذو حذوها ” محمود أبن العباس ” المكلف برئاسة السلطة الفلسطينية والحفاظ على ما تبقى من القضية الفلسطينية ، لأن القعود والالتزام بمبدأ السكوت والصمت ، معناه التمادي الاسرائيلي في تدمير نفسية وروح  الفلسطيني وسلب مستقبله المحفوف الآن بالخداع والاستيطان وعدم تحقيق حلمه بإقامة دولته ، أن سياسة التمادي دفعت الفلسطيني الى الحائط حتى دخل في الحائط ولم يعد له منفذاً الا البقاء داخله ، سجيناً ، طريداً ، أسيراً ، فقيراً مربوطة لقمة عيشه بالحاجز الاسرائيلي وتصاريح العمل فيها .
بعد مقتل الوزير الفلسطيني  الشاب ” زياد أبو عين ” اثناء مشاركته في مظاهرة سلمية في ترمسعيا شمال رام الله بطريقة  الضرب بأعقاب البنادق من قبل الجنود الاسرائيليين ، هل ستقعد السلطة الفلسطينية وتكتفي بالشجب والاستنكار ؟؟ هل ستقعد وتصرح وتطلق بالونات الاحتجاجات ثم بعد ذلك تعود المياه الى مجاريها كما رأينا بحالة اغتيال القائد ياسر عرفات ، وفي حالات المئات من الفلسطينيين الذين قتلوا بظروف مماثلة ؟؟.
لماذا لا تضع السلطة الفلسطينية في اجندتها طرقاً لمواجهة سلوكيات وتصرفات الاحتلال غير الشجب والاستنكار والتهديد بالتوجه الى الأمم المتحدة ، حتى أصبح الفلسطيني يستخف بهذا التوجه الذي يشبه المثل العربي ( يا طالب الطيب من خشب الصفنجع ) .
هناك طرق سياسية ودبلوماسية لا يكون نسيجها من خيوط الحرير فقط .. قد يكون نسيجها من الشوك ورؤوس المسامير والدبابيس ، تدق وقت الضرورة والحاجة في العيون الوقحة .