قصاصات من رماد البيان

التصنيف : الشعر (:::)
محمود محمد اسد – حلب – سوريا (::::)
الماءُ كان على شفا
أسطورةٍ
مُلِئَتْ مِنَ القَيحِ الملول . .
مازالَ يغسل جَفْنَهُ
بدموعنا ,
ويجرِّدُ الأثوابَ
من عُرْي الغواية . .
لم يُعْطِ وعداً
للجداولِ ,
لم يشَأْ إيقاظَنا
قرأ الوصيَّةَ
وارتمى فوق الركبْ . .
** **
الريحُ تُمْسِكُ خَطْوَها
قبلَ القيامِ المنتظرْ
قبل الهروبِ
وبعدَ تدجيلٍ
وتنجيمٍ
يُشيحُ بوجهِهِ
والناظرونَ بلا مُقَلْ
قرأ الزمانُ بيانَهُ
والشِّعْرُ ضَفَّرَ شَعْرَه
واستقبل الأمواتَ
غابَ مع الخفرْ . .
** **
هذا يراعُكَ
يزرَعُ الأمواجَ
ملحاً وانتظاراً
للربيعِ , وفي البريدِ
رسالةٌ لم تأتِ بعدُ . .
ولم تجدْ من يقرأُ . .
طالَ الطريقُ
وفي الشتاءِ مرافِئٌ
ومراضِعٌ
والثلجُ ذابَ على الورقْ . .
** **

النارُ لاكتْ عُرْيهَا
واستمطرَتْ خجلَ البغاثِ
ولم تجدْ مَنْ ينظُرُ . .
أبقَتْ على وجعِ الرمادِ ,
وظلُّها فوق الخمائلِ
مُبْحِرٌ ومُجَنْدَلُ . .
ثمَّ استعانَتْ بالرياحِ
لعلَّها قد أمسكتْ
خيط البداية . . .
** **
النارُ تصدَحُ بالبيانِ ,
تخطُّ دربَ رمادها
لم تبدِ عُذراً للورى . .
لم تشْكُ من سحرِ القصيدِ ,
رأتْ على الأبوابِ
حرّاساً ولكن لم تجدْ
مَنْ يصدق . .
** **
الريحُ قالتْ , والمياهُ تثاءبت
والوقْتُ قام مُصَفِّفاً
أوهامَنا
حَمَلَ الشتاتُ شخيرَنا
ثمَّ انْتَحرْ . .
صادقْتُ خوفي والفراشَ
حفظْتُ نعْمةَ قاتلي
هنَّأْتُهُ يومَ استطاعَ
على الكلام
وقلْتُ فيهِ الشعرَ
حتّى قهقَهَ . .
** **
عانَقْتُ في الصمتِ الهزيلِ
هدوءَهُ
سجَّلْتُ نبضَ جمودِهِ
وجلبْتُ للريح الوديعةِ
عطرَها وحجابَها
لم تُعْلِنِ العصيانَ
راحَتْ تندُبُ . .
فالنارُ فاكهةٌ , ولم ترَ آكلاً ,
عرَّتْ شبابيك العقولِ
وجرَّدَتْ مُقَلَ الندى
كشَفَتْ عن النهدينِ
والفخذينِ
منذا يخجلُ ؟ ؟
منذا رآها تخمد ؟ ؟
** **
الشعرُ جمرُ الذاكرةْ . .
جمرُ الحفاوةِ بالخصوبةِ ,
مُطْفِئٌ غضَبَ الرمالِ
ومعلِنٌ للماءِ والأمواجِ
موتَ  القريةِ المتحضِّرة .  .
أطلقْتَ صمتكَ فتنةً
للشاربين وللكؤوسِ المترَعةْ .  .
ما عادَ للكأسِ القريبِ منادِمٌ
فالساهرونَ تخنَّثوا
والناظرونَ إلى الموائدِ
روِّضوا .  .
** **