التصنيف : فلسطين (:::)
شوقيه عروق منصور- فلسطين المحتلة (:::)
هناك أنواعاً من السموم يفرضها الاطباء على مرضاهم لتناولها لأنها تشفي وتحافظ على بقائهم على قيد الحياة ، في رأيي ان هذا هو حال البرلمان الاسرائيلي او الكنيست ، فهي كالسموم في جزعها ومرارتها ، وما على المواطن العربي في اسرائيل سوى تحمل شدة هذه المرارة وجزعها حينما يمارس حقه بالانتخابات لعضويتها ، لأنه يوجد في هذه المرارة الكثير من الشفاء السياسي .
لنترك المجازات والتورية والجناس لتوضيح الأمور ، ربما يعود ذلك بالنفع على المترددين في المشاركة بالانتخابات القادمة للكنيست ، أقل شيء ممكن قوله ، أن الذي قبل بالمواطنة التي فرضت علينا في هذه الدولة عليه استغلال واستثمار وممارسة كل حقوقه فيها ، ولكن بالطرق الصحيحة ودون التنازل او التفريط بانتمائه وهويته القومية وايمانه القاطع بانه قطعة من نسيج هذا الوطن وأحد أبناء الشعب الفلسطيني .
ان أي تفكير بالتردد او المقاطعة وعدم دعم الاحزاب والحركات الوطنية في دولة ملاحوها السياسيين من اليمين الفاشي يعتبر هروباً من مسؤوليات تاريخية، مرددوها الفعلي يتجاوز أي جهل او انفعال او مقاطعة في لحظات مزاجية لا حاجة لها ، مردود هذه المقاطعة يعني مساعدة اليمين الفاشي ودعم خططه في رفع مداميك اسوار العنصرية ، وتساعده ايضاً في تشديد العزلة والفصل عن المواطنين العرب وضرب قواهم الوطنية .
أن مقاطعة الانتخابات تعني التنازل الاختياري عن حق جوهري وهام من حقوقنا السياسية وسوف يعتبر في المستقبل استثناءاً لوجودنا ، كما انه يفقدنا الكثير من الحصانة السياسية والاجتماعية التي انتزعناها خلال سنوات نضالنا خاصة بعد الغاء الحكم العسكري .
المقاطعة تعني جلد الاحزاب العربية والحركات الوطنية العربية كما هي جلد للذات ، معاقبة هذه الاحزاب والحركات يجب ان يأتي من داخل مؤسساتها ، كما ان المقاطعة تثير شهية الاحزاب الصهيونية بالعودة لغزو القرى والمدن العربية لشراء الذمم كما كانت تفعل في الماضي ، وبالتأكيد بانها سوف تجد الآلاف من ذوي النفوس المريضة ومن الطابور الخامس يتعاونون معها بقوة نتيجة الفراغ الذي سوف يخلفه تراجع الاحزاب والحركات الوطنية لا قدر الله ، لأن هذه الاحزاب والحركات اصبحت كالصخرة تتصدى لزحف الاحزاب الصهيونية وتقوم بتعريتها .
في رأيي ان الكنيست بالنسبة للمواطن العربي المدرك الواعي ، أو بالنسبة للعضو العربي فيها ليست خياراً مزاجياً او فلوكلورياً بالإمكان استبداله بخيارات افضل ، انها بالنسبة للمواطن العربي والعضو العربي منصة هامة وساخنة ومؤثرة ، من منصات النضال الصعبة في مقارعة سياسة الحكومات الاسرائيلية العنصرية ، يجب عدم ترك هذه المنصة الهامة ، بل يجب زيادة عدد اقدام الاعضاء العرب من الاحزاب الوطنية الذين يقفون فوقها بين الحين والآخر .
نعرف أن الطريق الى هذه المنصة معبدا بنظرات الحقد والكره والشتائم التي يطلقها اعداء البشرية من الاحزاب الصهيونية ، اما الوقوف فوقها فهو ليس اقل صعوبة لأن عمل العضو العربي في الكنيست لا يختلف عن عملية النحت في الصخور الصلبة ، خاصة في ظل مقارعة قوى واحزاب يهودية تسعى لانتزاعنا من وطننا ، وتضع دائما المواطن العربي في قفص الاتهام وعليه اثبات براءته صباحاً مساءاً ، كما انها ترى بأعضاء الكنيست العرب من الاحزاب والقوى الوطنية المحامون والقانونيون الذين يدافعون عن مواطنيهم لإثبات براءتهم والتأكيد على وجودهم .
المشاركة في الانتخابات والعضوية في الكنيست فيه عقاب نفسي اضطراري ووجودي ، رغم ذلك فيه الايجابية ، نعم نجلد به انفسنا لكن لمصلحة بقاءنا وبقاء اجيالنا الصاعدة ، ان اقدام عشرات الآلاف من الاكاديميين من المواطنين العرب ، واقدام مئات الألوف من اصحاب المهن والعمال العرب مترسخة في مؤسسات الدولة ، او على الاقل في قسم منها ، ليس منة من هذه المؤسسات ، بل لأنها بحاجة لهم ، كيف يمكن التفريط بحق هؤلاء بالعمل بالمؤسسات المذكورة ، في رأيي ان اخلاء الكنيست من اعضائها العرب من القوى الوطنية يساعد على تسهيل خروج هذه القوى تحت ستار العودة الى سياسة تفضيل واحقية العمل العبري كما ارادته الحركة الصهيونية . هذا هو قدرنا السياسي الذي لم يشاورنا احد في اختياره ، وقد سلمت به منظمة التحرير وجميع الانظمة العربية وغالبية شعوبها الذين اكتشفوا وجودنا بعد فتح ابواب التطبيع مع اسرائيل ، بعد اتفاق اوسلو وقبل السماح بعودة الرئيس الراحل عرفات الى ارض الوطن زارته وفود كثيرة من الداخل الفلسطيني في تونس ، سأله احد هؤلاء الزائرين وكان سجينا امنيا :
اين موقع عرب ال48 من اتفاقية اوسلو ، اجابه عرفات دبروا انفسكم انتم اسرائيليون هذه حقيقة تفرض علينا تكييف انفسنا لهذا الموقع المؤلم ، البديل لهذا الواقع الاقتلاع من ارض الوطن وهذا من المستحيلات ، لأن الرحيل هو العري بحد ذاته ، ومن يستطيع اليوم العيش عاريا ، خاصة وان غالبية الانظمة العربية تجرد مواطنيها من حقوقهم ، اذا كيف سيكون حال العراة داخل اوطانهم او خارجها ، ان ضحايا التآمر على سوريا الموجودين في مخيم الزعتري وغيره من المخيمات آخر ضحايا هذا العري.
ان جميع المترددين او المقاطعين اولئك الذين يحرضون على المقاطعة يناقضون انفسهم ، وهم في نفس الوقت مزاجيون و ازدواجيون ، لأنهم يتجاهلون الوزن والقيمة السياسية لإعضاء الكنيست من الاحزاب الوطنية بحجة ان هذه مؤسسة صهيونية ، في نفس الوقت يسقط هذا التجاهل عندما يتعاملون مع مؤسسات صهيونية دون حرج ، أليست مؤسسة التأمين الوطني صهيونية ، ونقابات العمال صهيونية ، وكوبات حوليم صهيونية وشركات التأمين والبنوك والجامعات وشركة بيزك وباقي الشركات الخليوية وشركة الكهرباء وشركات التموين والموانىء والمطارات صهيونية ، لماذا لا يقاطعونها ؟ اليوم وفي ظل هذه الهجمة العنصرية ضد وجودنا وحقوقنا وحقوق الشعب الفلسطيني نحن بحاجة الى المزيد من الاصوات الوطنية المعبرة داخل الكنيست وخارجها كي تقول كفى للطغيان .. كفى مزايدات .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

