تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : آراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
حتى الآن الاختلاف يرقص على واحده ونص ، بين المؤيد والمعارض ، بين الفهم من عدمه ، بين المتفلسف والمتحنجل والمتكعبر والمتقوقش والمتسيس وكلمات أخرى كثيرة ليس لها معنى في قاموس اللغة تدور رحى المناقشة ” هو 25 يناير ثورة أم ليس ثورة ؟! ” ، أصابني الشك ، أُسارع  كلما رأيت وردة حمراء تحملها حائرة في الحب تنتزع أوراقها ورقة ورقة ”  بيحبني مش بيحبني ” ، اخطفها من يدها وأهرول إلى الرصيف المقابل وأنا أُخرج لها لساني وأُكمل علي باقي أوراقها ” ثورة مش ثورة ” . 25 يناير من وجهة نظري هو السبب في قيام ثورة 30 يونيو وسبحان مسبب الأسباب ، أرشيف كتاباتي في الصحف تشهد بأنني مع البدايات والرحيل السريع لمبارك قلت أنها ثورة ، ثم مع الأحداث بدأت درجة الثورية في الهبوط وقلت انها انتفاضة ، ومع انجلاء الحقائق بعد دخولنا في العام العزرائيلي ، عام الوجوه الممسوخة والأيدي المسلوخة التي امتدت إلى عنق الوطن قلت وبأعلى صوتي الله يخرب بيت الثورة على الانتفاضة وفين أيامك يا مبارك ، ثم برق الأمل واشتعلت ثورة 30 يونيو وقلت سبحان مسبب الأسباب . السؤال المحير ما الذي سينفعنا أو يضيرنا إذا قلنا أنها ثورة أو ليست ثورة ، هل من أجل سجلات التاريخ ، أعتقد أنه دائماً سجلات التاريخ نقرأ فيها أن العبرة بالنهاية ، مثلاً ماذا عن رئيس البعض يمجده لكن سجلات التاريخ تضع وصمة أمام فترة حكمه التي انتهت بالخراب على البلد ، ياترى عاش الشعب وأكل وشبع على كلمات التمجيد أم عاش يئن من الخراب الذي قصم ظهره . في 25 يناير خرج بعض الشباب النبيل السليم الطوية الذي حركته ثوريته على الفساد لكن هذا الشباب لم ينتبه إلى الأيادي السوداء الملطخة بالخيانة تدفعه إما لينجح ثم تقصيه وتقفز إلى أغراضها القذرة وتتسلم الكعكة كاملة دون أي مخاطر ، أو يفشل ويكون كبش الفداء  ، حتى الآن البعض لم يفهم من كان وراء موقعة الجمل التي أتت مباشرة عقب خطاب مبارك الذي كان على وشك أن يُكسبه تعاطف الشعب وينتهي 25 يناير إلى لا شيء بالرغم من أن الأمور واضحة ولا تحتاج إلى برهان أو دليل ، هل يمكن أن توجد حتى الآن بعض العقول أقل فهماً من العقول الخرفاني التي قفزت على كرسي الحكم ومقاعد البرلمان ؟! ، 25 يناير لو أردنا له الحقيقة لا يصنف تحت أي بند ، فقط نقول مع الحمد والشكر لله أنه القدر الذي أراد أن يوقظ الشعب من غفوته ، القدر الرحيم الذي وضعه في تجربة قاسية هزته بشدة ثم تركت له الخيار بين الطفو أو الغرق ،  بين الاستكانة في ظلال الموت أو شد أنفاس الحياة عنوة ليحيا ويعيش ، إن من تسول له نفسه أن يساوي بين 25 يناير و30 يونيو ويضعهما معاً تحت بند الثورة فهو يخاصم الحقيقة ويقولها من خلف عقله لغرض أو أغراض سياسية ليس أكثر ، أبداً لن تكون الحقيقة كشمعة مغطاة لا يُرى ولا يُستفاد من ضوئها ، قبل أن أترككم أقول أن آخر ورقة في الوردة قالت أنها مش ثورة والذي ينتابه الشك أمامه ورود الحدائق كلها فليسأل أوراقها ” ثورة ولا مش ثورة ” !!.
edwardgirges@yahoo.com