الوجه الآخر للغرفة الصغيرة

التصنيف : الشعر (:::)
شعر : عبد الرزاق معروف – حلب (:::)
كنْتُ للأمسِ صديقاً تحتفي بي
و تراني مستساغاً و رقيقاً ..
ربَّما مازلْتُ لليومِ أراكمْ
تدَّعون الخيرَ و الحبَّ
تهزّون رؤوساً خلفها ألف إشارة …
تَسْتَبيحونَ دمائي ،
لو أتاكمْ بعضُ وقتٍ
أو مسَكْتم في خناقي
لأريتُمْ كلَّ عُجْبٍ و طريقه …
و أرى مِدْيتَكمْ تجري بلا أيِّ جريره …
كنْتُ للأمسِ وفيّاً و أبيّاً و جريئاً
كيفَ أصبَحْتُ غريباً و عدوّاً
ومسيئاً للوثيقة … ؟
ربّما ما زالتِ الغرفةُ تروي
وتنادي من ثقوب الباب ،
أينَ الأهْلُ ؟ فالأرضُ ستحكي لضيوفِ السَّبْتِ
بعضاً مِنْ فصولٍ نسجوها ،
دبَّروها واستباحوا ما استبُيحا …
عاتبَتْني كلُّ جدرانِ المواثيقِ
لأنيّ قد تجاوزتُ الحدودا …
ألصقوا فيَّ سماتٍ
سأراها من سياساتِ الخليقهْ …
إنَّني ضَيَّقْتُ يوماً
كلَّ دربِ و حديثٍ
و كشَفْنا ما جرى خلفَ السِّتاره …
أنسيتُم عِشْرَةَ الحرفِ وَطعْمَ الخبزِ ؟
إنِّي قد ظَنَنْتُ الأمْرَ مزحاً أو خلافاً
فإذا الطعنُ مروءه …
حدِّثوني …
حدِّثوني عن طريق للمروءة …
أينَ أخلاقُ رجالٍ دبَّحوها بحروفٍ
وبيانٍ جعلوا منها القضيّةْ …
دَخَلَتْ أنثى جدارَ البيتِ ،
أزكتْ حقدَها في الحرفِ و الأهلِ
و في المفتاح و الدَّربِ
و لمَّا جرَّدَ الحقُّ حساماً و لساناً
هدَّموا نبضَ الصّداقة …
و اختفى فِعْلُ الرّجوله …
قاطعوها و ارتدَوا ثوبَ الطّفوله …
و تناسَوا لقمةَ العيشِ
و جلْساتٍ و ديعه..
بيننا جِلْسةُ رأيٍ و مشاريعُ حروفٍ
فجأةً تُصْعَقُ بالغَدْرِ و تُمْحَى
يُغْلَقُ البابُ و تجفو كلُّ نفسٍ
تنهضُ اليومَ لئيماً و خؤونا …
مُوِّتَتْ فيك المروءه …
غرفةُ البيتِ صغيره
فرحَتْ ، غَنَّتْ و أعطَتْ
و استجابَتْ لحوارٍ و نداءٍ
و شبابٍ و شيوخٍ
جُمِّعَ الوردُ إليها من رياضٍ
و خمائلُ …
بَعْدَ حينٍ عادَ مخذولاً ومطعونا
بلوثاتِ الحماقة …
عادَ مجروحاً ،
سلاحُ الوغدِ صَمْتٌ
ويَراعٌ لَمْ يكن إلاَّ تجاره ..
غرفةُ البيتِ كبيرهْ …
يَرْحَلُ الأوغادُ يوماً
ترتدي حلّةَ حبٍّ ووفاقٍ ووضوحٍ
من شعاعِ الشّمسِ منسوجه ..
من شعاعِ الفعلِ منسوجه …