( أخـبار منـيّـلـــة) هل لصيغة التنييل المصرية محمل فصيح جذوريّــا ؟

التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : محمد الحريري (:::)
في مصر الكنانة يستخدمون صيغة ” خبر منيّـل ” وأفعال منيّـلــة للتعبير عن سـوداوية هذه الأخبــــار وسلبيتها ، ومن يحمل هذه الأخبار يقال بأنه ” منيّـل ” …أو يخاطبونه قائلين : ” غور في ستين نيلة ” أو ” جاءتكَ نيلة ” وباللهجة المصرية الشعبية ” جَـتَـك نيلــــة ”  !!!
فهل لهذه الصيغة ( النيلة والمنيّل  ) محمل جذوري فصيح ؟؟؟
سألت باحثا مبتدئا فأجابني أنها صيغة مشتقة من النوال والنَّـيْـل  ، قال لي نقلا عن معجم :
أنالَ يُنيل ، وأَنِلْ ، إِنالةً ، فهو مُنيل ، والمفعول مُنال
ويقولون :  أناله فائدةً أي مكّنَه من نَيْلِهَا :- أنال السَّائلَ مطلبَه، أعطاه وكنه منه .
وهكذا أبعد النجعة ولم يشف لنا غليلا ، فما كان مني إلا البحث معتمدا على الله تعالى ثم  نفسي :
فوصلت الى النتائج اللغوية الجذورية التالية ، مؤكدا أن كثيرا من الصيغ العامية لها أساس جذوري فصيح ، أو يستند إلى جذر عقائدي  متين كما سنرى  :
نيَّلَ ينيِّل ، تَنْييلاً ، فهو مُنيِّل ، والمفعول مُنَيَّل :-
وتقل العرب ( الحضر منهم ) : نَيَّل القُطنَ والصّوفَ ونحوَهما صبغه بالنِّيل ، وهو صباغٌ أزرق يُستخرج من نبات النِّيل أو البقم ، ومنه قُماشٌ مُنيَّل  أي مصبوغ بالنيلــة  الزرقاء  .
ولكن لماذا اختار المصريون اللون الأزرق للدلالة على الشؤم والسلبيات ؟؟؟
لمَ  لمْ يقولوا : الاصفر أو الاسود ، وهما ذوا دلالــة مشابهـة عند العامّــة ؟
لنستمع الى قول الله تعالى في محكم التنزيل : ((يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا   )) سورة طه \102  . وهذا في معرض الحديث عن أهوال يوم القيامة .
ويقول النطاسيّون من أهل الطب :
أن اللون الأزرق يدل على عدم كفاءة التنفس  ، وهو ما يعرف باسم Cyanosis ،
فعندما لا يحمل الدم كميات كافية من الأوكسجين تقل نسبة الهيموجلوبين المحمل بالأوكسجين Oxyhemoglobin
و تزيد نسبة الهيموجلوبين المحمل بثانى أوكسيد الكربون
و هو ما يؤدى إلى ظهور اللون الأزرق على الجلد ،
و حين نفحص مريضا يشتكى من مرض صدرى يجب أن ننظر إلى لون شفته و الجزء الأسفل من لسانه
و متى رأينا اللون الأزرق فإنه يدل على تأثر وظيفة الجهاز التنفسيّ تأثيرا سلبيا ،
و لعل سبب زرقة المجرمين يوم القيامة عدم قدرتهم على التنفس بطريقة طبيعية …
والقرآن الكريم أشار إلى الزرقة فى موطن الحشر أي قبل دخول النار ، فما تصورنا عن حالة المجرم بعد دخوله جهنم ؟!
هنا يُستخدم العصف الذهني في تصوّر الحالة ومدى بؤس صاحبهــا !!!
والآن صار بإمكاننا تفسير الصيغة المصرية للمنيّلين ، وقانا الله وإياكم من النيلة ودلالاتها الإجرامية .