التصنيف : فلسطين (:::)
طلال قديح *(:::)
بعد انقسام وخصام امتد سبعة أعوام عجاف ، لم تأت بخير، ولم تثمرإلا الصاب والعلقم الذي تجرعه الفلسطينيون جميعا وبلا استثتاء، ودفعوا الثمن فيه غالياً،متمثلاً في تأخير القضية الفلسطينية عن الصدارة والمركز الأول عربياً ودوليا.
اتُخذ الانقسام حجة وذريعة لإدارة الظهر للقضية الفلسطينية، وحجب الدعم بكل أنواعه عنها، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل أسعد ما تكون، لتسرح وتمرح بلا حسيب أو رقيب، متحدية العالم اغتراراً منها بقوتها وتأييد حليفها الأمريكي.
ورب ضارة نافعة، فبعد العدوان البربري الغاشم على غزة والذي امتد واحداً وخمسين يوماً ، صبت فيه أسرائيل جام غضبها على الغزيين، مستخدمة ترسانتها العسكرية بما تحويه من أسلحة دمار ، طالت البشر والشجر والحجر لتدمر كل شيء وتحيل المكان قاعاً صفصفاً.وقُدّر حجم وفداحة السلاح المستخدم بما يوازي ست قنابل نووية كالتي ألقتها أمريكا على هوريشيما ونجازاكي باليابان.
وهذا أيقظ الفلسطينيين من سباتهم وأدركوا أن لا حل أبدا في ظل الاختلاف ، وأنه لا بد من العودة للوحدة الوطنية ، والالتقاء حول الهدف المنشود وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. ولأجل هذا تهون كل التضحيات مهما كانت ومهما بلغت.
ما كان العدو ليجرؤ على عدوانه لولا الانقسام، وهذا ما شجعه على الحرب الأخيرة التي انقلب فيها السحر على الساحر فيتكاتف الفلسطينيون جميعا من كل الفصائل ويوجهون سلاحهم للعدو ناسين كل الخلافات، مترفعين عن الخصومات التي لم تأت بخير أبداً.
بسالة المقاومة أذهلت العالم كله، ولقنت العدو درساً قاسيا ليفيق على واقع جديد مختلف تماماً عما ألفه واعتاد عليه.
حرب غزة أخرجت المارد الفلسطيني من قمقمه، ليُذيق العدو المتغطرس صنوف الويل والهلاك ولتجعله يفكر ألف مرة قبل تكرار عدوانه الغاشم.
ومن جهة أخرى ، أدرك الفلسطينيون ضرورة الوحدة والوئام، والعمل يداً بيد للوصول إلى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني التي تتوارثها الأجيال وتتطلع للوصول إليها، ليعيشوا في أمن ودعة وسلام كما تعيش الشعوب الحرة في العالم بأسره.
سعد الفلسطينيون ومعهم العرب وأحرار العالم بالحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، وما الاستقبال الحافل الذي حظيت به إلا دليل أكيد على التأييد القوي لبرنامج حكومة الوفاق.
وهذا يمثل خطوة أولى على طريق طويل محفوف بالمخاطر مما يستدعي جهوداً جبارة وإرادة صلبة تتجاوز التحديات وتتغلب على العقبات..وماأكثرها!!
النوايا طيبة،والآمال عريضة، والأحلام كثيرة، ندعو الله جل وعلا أن يوفق المسؤولين ويسدد الخطا على الطريق السويّ الموصل إلى تحقيق النصر المؤزر لتحتل دولة فلسطين مكانها اللائق تحت الشمس، حرة أبية شامخة.. والنصر آت آت لا محالة..و”إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”
إن أهم تحدّ يواجه الحكومة هو إعادة الإعمار الذي يتطلب جهوداً جبارة، وأموالاً طائلة لا طاقة لفلسطين بها، بل هي مسؤولية المجتمع الدولي الذي سيعقد مؤتمراً لإعادة إعمار غزة في الثاني عشر من أكتوبر الحالي في القاهرة. ونتمنى أن يضطلع بمسؤولياته على أكمل وجه ليعوض ولو جزءاً من الخسائر الفادحة التي أذهلت العالم كله.
وتيمناً بموسم الحج المبارك، الذي يعود منه الحاج نقياً من الذنوب كما ولدته أمه، فإن الانقسام قد ولّى وقد طويت صفحته إلى غير رجعة، ليحل الوفاق ويسود الحب والوئام، وتبدأ مرحلة الصفاء والبناء.
وفق الله الجميع لما يحقق الطموحات ويواجه التحديات.
وكل أهل غزة مستبشرون ، متفائلون استقبلوا الحكومة مرحبين هاتفين: أهلاً وسهلاً.. حيّاكم الله يا حكومة رامي الحمد الله. وعاشت فلسطين عربية، عزيزة شامخة أبية.
*كاتب ومفكر عربي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

