التصنيف : : كتابات و مواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية (:::)
قالَ تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تَتَّخذوا الكافرين أولياء من دونِ المؤمنين أتريدونَ أن تجعلوا للهِ عليكم سلطاناً مبيناً * إن المنافقينَ فى الدَّركِ الأسفلِ من النارِ و لن تجدْ لهم نصيراً * إلا الذين تابوا و أصلحوا واعتصموا باللهِ و أخلَصوا دينهم للهِ فأولئك مع المؤمنين و سوف يؤتِ اللهُ المؤمنين أجراً عظيماً * ما يفعل الله بعذابِكُم إن شكرتم و آمنتم و كان اللهُ شاكراً عليماً }
فى هذه الآيات الكريمات ينهى اللهُ عباده المؤمنين عن اتِّخاذِ الكافرين أولياء لهم من دون المؤمنين و يُحَذِّرهُم من مصاحَبَتِهِم و إفشاء أحوال المؤمنين الباطنة و أسرارهم العسكرية و خططهم الحربية إليهم كما قالَ تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تَتَّخذوا الكافرين أولياء من دونِ المؤمنين } و لهذا قالَ تعالى { أتريدونَ أن تجعلوا للهِ عليكم سلطاناً مبيناً } أى حُجَّة عليكم فى عقوبتِهِ إياكم .
و ينبغى أن يُعْلَمَ أنه لا تعارض بين هذا و بين ما ذُكِرَ فى سورة الممتحنةِ من قولِهِ تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتِلوكُم فى الدينِ و لم يُخرِجوكُم من ديارِكُم أن تبرُّوهُم و تُقْسِطُوا إليهم إن اللهَ يحبُّ المقسطين } لأن البِرَّ و العدلَ مع الذين لم يقاتِلوا المسلمينَ و لم يحاربوهم و لم يعاونوا أحداً عليهم شئٌ آخر .
و قد بيَّنَ اللهُ سبحانه الجزاء الأليم الذى أعدَّهُ للمنافقين فى الآخِرَةِ بقولِهِ تعالى { إن المنافقينَ فى الدَّركِ الأسفلِ من النار } و { الدَّركِ الأسفل } منها عبارة عن بيوتٍ لها أبواب تُطَبَّقُ عليهم فتوقدُ من تحتِهِم و من فوقِهِم , أو توابيت من نارٍ تُطَبَّقُ و ترتجُّ عليهم أى مغلقة مقفلة لا يستطيعون العرب منها و كلما نَضَجَتْ جلودهم بدَّلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذابَ الذى كانوا به يُكذبون . معلوم أن النارَ دركات كما أن الجنةَ درجات و أشد أنواع عذابها هو ما كان فى أسفلِ دركاتِها و لهذا قالَ تعالى { و لن تجدْ لهم نصيراً } يُنقذهم مما هم فيه و يُخرجهم من أليمِ العذابِ و شدةِ العقابِ ثم أخبرَ تعالى أن من تابَ منهم فى الدنيا تابَ عليه و قَبُلَ ندمه إذا أخلصَ فى توبتِهِ و أصلحَ فى عملِهِ و اعتصمَ بربِّهِ فى جميعِ أمورِهِ فقالَ سبحانه { إلا الذين تابوا و أصلحوا و اعتصموا باللهِ و أخلصوا دينهم لله } أى بدَّلوا الرياءَ بالإخلاصِ فإن العملَ الصالحَ ينفعهم و إن قَلْ , قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم ” أخلص دينك يكفك القليل من العمل ” فإن من يتوبَ توبةً نصوحاً فإنه يكونُ فى زُمرةِ المؤمنين الذين يمُنُّ اللهُ عليهم بالأجرِ العظيمِ و الجنةِ العاليةِ فى الآخِرة .
ثم قالَ تعالى مُخبراً عن غِناه عَمَّاً سِواه و أنه إنما يُعَذِّبُ العبادَ بذنوبِهِم { ما يفعل الله بعذابِكُم إن شكرتم و آمنتم } باللهِ و رسولِه { و كان اللهُ شاكراً عليماً } أى من شكرَ شكرَ اللهُ له , و من آمنَ قلبه باللهِ و برسولِهِ جزاه اللهُ على ذلك أوفر الجزاء لأن شُكرَ اللهُ لعبادِهِ هو إثابتهم الثواب الجزيل على طاعتِهِم له و لرسولِهِ صلى اللهُ عليه و سلم .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

