100 يوم من الأمل.. الرسالة وصلت

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم: اللواء عبد الحميد خيرت* -مصر (:::)
شتّان ما بين الأيام.. 100 يوم، كانت في عهد مندوب الجماعة في قصر الرئاسة، محمد مرسي، وما بين 100 يوم أخرى، عشناها في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الأرقام واحدة، والأيام واحدة، لكن النتائج مختلفة تماماً، وكأن لا مقارنة على الإطلاق!.
100 يوم من حكم المعزول محمد مرسي، كانت نتائجها مُزرية، لم تتعد رفع بضعة أطنان من “الزبالة” في الشوارع، وإحصاء بعدة آلاف من المخالفات المرورية، فيما كانت كل شعارات المعزول وجماعته، مجرد كلام في الهواء.
ولكن 100 يوم من حكم السيسي، حملت تباشير تفاؤل كبير، عنوانه “الرسالة وصلت”.. عشنا وتعايشنا مع الأمل الكبير، يكفي أنها أعادت صورة مصر بريادتها ومكانتها، داخلياً وخارجياً، ورسمت بما تكرّس خلالها من إنجازات ـ ولو بسيطة ـ ملامح جديدة للحلم المصري الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، بكل اقتدار وشجاعة وصمت.
100 يوم، من عودة الدور السياسي الثقيل، خارجياً، باستعادة مصر مكانتها الدولية، بإقرار اتفاق الهدنة، ووقف العدوان على أشقائنا في غزة، وعودة أفريقيا وتوسيع علاقات عربية ودولية متنوعة، تزامنت مع قرارات مكاشفة ومصارحة اقتصادية، رغم أنها سبّبت ألماً، لكنها ـ ومن خلال التفهم الشعبي ـ تمَّ تقبّلها بصدر رحب داخلياً، تكلل بإطلاق مشروع قناة السويس الجديدة، التي أكد فيها الشعب المصري، تجديد استفتائه لزعيمه، بضخ قرابة 64 مليار جنيه، في ثمانية أيام، في استجابة سريعة لنداء الواجب الوطني، في تمويل المشروع، بجنيهات مصرية، وباستثمارات مصرية، وبجهد مصريين، أثبتوا للعالم أنهم شعب المعجزات.. في مشهد تاريخي غير مسبوق.. سيبقى طويلاً في الذاكرة الوطنية.. يعيدنا لمشاهد عديدة في التاريخ المصري، كان فيها الشعب ـ والشعب وحده ـ هو صاحب الراية البيضاء من أجل بلده، بدءاً من مشروع القرش، الذي أطلقه رائد الاقتصاد الراحل، طلعت باشا حرب، في ثلاثينيات القرن الماضي، من أجل “بنك مصر” وحتى العبور الثاني في سبتمبر 2014 لتدشين قناة السويس الجديدة.. على وقع العبور الأول في حرب أكتوبر 1973 المجيدة.
هنا، تبرز فروق الزعامة، بين زعامة “ورقية” تدعي معالجة هموم شعبية، بمجرد ادعاءات عن مشروع نظافة وتحصيل مخالفات، وبين زعامة “حقيقية”، تملك مقومات هذه الزعامة، المستمدة من تاريخ طويل من العمل والانضباط والاجتهاد، وترفع راية مشروع وطني، ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف لنهضة واقعية ومثمرة.
فروق الزعامة هذه، تشرح لنا، لماذا انحدرت مصر في عهد تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي فقد كل حسٍّ وطني، وتعامل مع وطن بحجم مصر بـ”القطعة” لخدمة أهداف مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي، وفي نفس الوقت توضح لنا.. لماذا تغير وجه مصر، بمجرد أن جلس على كرسي حكمها رجل وطني، يملك كل تقاليد المؤسسة العسكرية وخبراتها، التي لا تعرف سوى التضحية وبذل الروح من أجل كل ذرّة تراب على هذا الوطن، في مفارقة تظهر لنا الفرق الهائل بين من يروي تراب بلده بدمه، وبين من قال :”طظ في مصر” أو اعتبر الوطن مجرد “حفنة من تراب”.!
إنها 100 يوم فقط.. كشفت لنا، كيف كان مستقبل مصر، في حال استمر حكم مكتب الإرشاد، وفتحت أعيننا على حقيقة، من يحب بلده ويعطي لها بإخلاص، وبين من كانوا يعتبرونها مجرد “كوبري” أو “ممرّ” لخدمة أهداف جماعة خبيثة، وتنظيم دولي هو الشيطان بحد ذاته.!
…..
* نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق، ورئيس مجلس إدارة المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية