التصنيف : سياسة واخبار (:::)
سعيد الشيخ * (:::)
سياسة المحاور ليست جديدة في الحياة العربية السياسية، لقد كانت في ذهابها الى اليمين أو الى اليسار تعود وترتكز على القضية الفلسطينية، حتى تلك الأنظمة التي نأت مبكرا بسياستها عن القضية المركزية كانت تفعل ذلك طلبا للنظافة ومزايدة على قوى المعارضة خاصة تلك التي تدثرت بالكوفية الفلسطينية صيفا وشتاء.. كان مازال لدى العرب الرسميين قليلا من الخجل، وكانوا يحتاجون للقضية الفلسطينية كي تغسل آثام الديكتاتورية التي لحقت بهم. لقد كان العهر ديْدنهم ووسيلتهم للإستمرار في السلطة.
بعد مجيء “الربيع العربي” صارت سياسة المحاور أكثر بروزا وتأثيرا في المشهد السياسي العربي، الرسمي والشعبي. لقد أخذ العرب من “الربيع العربي” كل ضارة وابتعدوا عن كل منجز حضاري، ولم يلتفتوا الى المنافع التي من شأنها أن تعلي القيم الوطنية والقومية … لقد تقوقع العرب تحت رايات طوائفهم ومذاهبهم وعشائرهم وأبدوا شراسة في قتل وتقتيل بعضهم البعض.
المأساة في مشهد التقتيل هذا انهم يتوحدون في صرخة “الله أكبر”. انهم يكبّرون الله، وكأن الله هو من يأمر بهذه المجازر وهذا الخراب!.
في ظل هذا الإحتراب العربي تراجعت قضية فلسطين، جافاها ثوار الربيع العربي وكأنها كانت من ممتلكات النظام الرسمي العربي. حتى ومن قبل الربيع العربي، ألم يعادي الطائفيون العراقيون الشعب الفلسطيني على إعتبار ان الفلسطينيين هم من تبعات نظام صدام حسين؟
لقد دأبت الانظمة الملكية التقليدية بلا هوادة وبشكل واسع على تغذية هذا التقتيل وهذا الخراب في بلدان الجمهوريات، عبر الدعم المادي والتسليحي لثوار “الربيع العربي”، وهو الربيع الذي لم يأخذ من إسمة أي نصييب. في هذا الوقت صار التآمر على القضية الفلسطينية من قبل الأنظمة الملكية والأنظمة العسكرية التي جاءت بها الرعاية الملكية مكشوفا أكثر وما عادت تستره حتى ورقة التوت. لقد كان الموقف الذي اتخذه نظام السيسي من العدوان الإسرائيلي على غزة صادما ومخزيا بشكل مريع، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.
إن سياسة المحاور جعلت من عرب رسميين شركاء في ذبح المقاومة الفلسطينية بعدما كانوا من قبل يصمتون بتواطؤ على ذبحها في أقل تقدير.
لقد انتظر هؤلاء هزيمة المقاومة في الحرب الأخيرة على غزة، وحتى في أوج إشتعال النيران والساعات القصوى لدمار منازل المدنيين الفلسطينيين كانت ألسنتهم تفوح بالكراهة والكراهية في حفلات نصبوها للشماتة بالدماء الفلسطينية الزكية. ولكن جاء صمود المقاومة أمام أعتى قوة عسكرية في المنطقة ليقلب موازينهم، وليلجأوا الى اللعب على يقين الإنتصار الذي لاح بعد واحد وخمسين يوما، ويشككوا بقدرات المقاومة غير المسبوقة.
لقد أخذت ألسنتهم من أرواحهم المنكسرة كل معاني الهزائم التي أدمنوا عليها طويلا، رابضوا عند مستنقعاتهم الآسنة وبنوا حولها محورهم المعوج بإتجاه الخطاب الصهيوني. في وضعهم هذا تراهم في ضيق من الانتصار الفلسطيني. تصيب خطاباتهم هيستيريا هي من عدوى الخطابات الصهيونية.
لا خطاب ولا تخاطب مع أمثال هؤلاء، ولكن الخطاب نوجهه الى القيادة الفلسطينية لنطالبها بعدم جر القضية الفلسطينية الى سياسة المحاور العربية. كانت فلسطين عملاقة بمقاومتها وعلى السياسة الفلسطينية مسؤولية بناء سياسة على أعمدة صمود المقاومة التي غيرت من طبيعة الصراع مع عدو أدمن الإنتصار على جيوش الأنظمة العربية قاطبة.
انها لحظة الحقيقة، وعلى ثقافة المقاومة ان تزج فلسطين في حقيقة الإنتصار، بعيدا عن سياسة المحاور العربية المرتهنة للغرب والكيان الصهيوني.
* كاتب فلسطيني
مدير موقع الوان عربية
www.alwanarabiya.se





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

