لم يعد الحمام الزاجل يحمل الرسائل

التصنيف : اراء حرة (:::)
الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه – فيينا (:::)
أخي المسلم
في بورما وسوريا وفي كل بقاع الأرض ـ لا تحزن فإن لقاء الله أفضل لكم مما يصنعون بكم.
هذا أرقي ما نقدمه لك في زمن الضعف والتخاذل الذي فُقدت فيه المروءة  حتى أصبحت الحياة عسيرة علي كل من تبقي في قلبه ذرة من إيمان ـ فلا تنادي من مكانك البعيد ـ فالصوت يضيع سدي في واد سحيق ـ بعدما مات المسلمون منذ زمن بعيد ـ فلا تبك عليهم فإنهم لا يسمعون ـ وإذا ما سمعوا لا يستقدمون لك خيرا ولا يؤخرون.
فالخير والشر ليس بأيديهم حتى تناديهم لأن السحابةَ السوداءُ التي تخيم عليهم مازالت تظللهم بمزيد من الظل الذي يحمل ما بين طياته الظلام والإظلام والظلم والضلال ـ والجبن الذي يعربد في الأحشاء ما زال يقطع الأمعاء ـ فلا فائدة من الدواءِ فقد استوطنَ فيهم الداءُ ـ ولا ينفع معه البكاءُ ـ ولا حتى النداء يا ابن أدام وحواءِ.

إنهم يغضون الطرف دونما أدني حياء!
لو كان المقتول بوذيا لناصروه ـ ولو كان مجوسيا لعززوه ـ ولو كان ملحدا ما منعوه ـ بل جاملوه نفاقا ورياء ومحاباة بل خوفا وضعفا بحجة حرية العقيدة التي يرفضونها للمسلمين ـ في بعدهم وقربهم ـ في زمن الشلل الذي أصاب المسلمون المسالمون جُبنا ـ فالعزة قد ماتت في زمن لا عزة فيه لمستضعف ولا كرامة فيه لمتعطل ـ وأكثرهم عاطلون متعطلون ـ لا يستطيعون حراكا ـ والشيوخ والمشايخ صيام نيام حني الظهيرة بعدما مات ـ هشام بن المغيرة ـ لأنهم يلتهمون كثيرا من الطعام في كل مساء علي موائد الحكام وهذا ما يمنعهم عن الكلام ـ لذلك قلما تجد منهم نحيفا بل بدينا مخيفا ـ إن سقطت علي الأرض غاصت من حمله الأعماق!
و في زمن القوة واستضعاف الضعفاء
ماذا يقدم المسلمون العرب والعجم للمسلمين الذين ينقرضون في مشارق الأرض ومغاربها تحت سمع وبصر (حقوق الإنسان التي قالوها علي مجمل الإطلاق بهتانا وزورا لتحمل كثيرا من المعاني المطاطة والتي أظنها حقوق الإنسان الغير مسلم فقط لأنهم دائما ـ يكيلون بمكيالين)
أتوقع أن يقدموا لهم راقصة ـ أو عارضة أزياء تتعري لهم ـ أو مطرب يغنى لهم بصوت حزين ملؤه الحزن والأسى والحسرة والندم ـ وبكاء الطهاة والخدم ـ بعد تناول الطعام وذهاب الخلق إلي حيث أتوا ـ دون أن يقدموا شيئا سوي العدم. ـ أخاف أن نجمع لهم تبرعات ينهبها العاملون عليها قبل أن تصلهم ـ وأخاف أن نجمع لهم بعضا من ملابسنا القديمة فتغسل وتباع علي أنها جديدة قبل أن تصلهم ـ أيها المنقرضون..يري العالم انقراضكم لكنهم يخشون أن يتعاركوا من أجلكم فيصيبهم قرحا مثل قرحكم ـ لذا نخاف أن نتظاهر من أجلكم فيصير مصيرنا مصيركم ـ ونخاف أن نسعى جاهدين لمؤازرتكم فنغرق في بحار دمائكم ـ أنتم تنقرضون ويعز علينا فراقكم ـ فماذا نقدم لكم يا من تدمون قلوبنا المنهكة وأكبادنا المرهقة وجيوبنا الممزقة برغم أموال الخليج المغرقة ـ الجبن كل الجبن يملأ نفوسنا ـ ونحن الضعفاء من القوم لا نملك شيئا من أمرنا  ـ نخاف أن نذهب ليلا إلي الأمم المتحدة من طوع أمرنا لنعلن قضيتكم فنفضح أمر العاجزين من علية القوم عندنا ـ فيقبض علينا قبل مطلع الفجر بتهمة الإرهاب الملفقة!
لأننا في يوم ـ أظنه الخميس
ننتظر المشايخ بعد إفراغ الكيس من البلح الكبيس في يومهم الخميس بعد العودة من قراءة القرآن وفرار إبليس من عند القبور وما حولها دون أن يلتهم شيئا من الشيوخ الذين يحفظون من الدين ما يجعله يفر منهم فرارا ـ فالطعام والأموال كل منهما قد جمع ـ وفي مثل هذا الملتقي لا تضام الشيوخ فهم أهدوا أهل الموتي قراءة القرآن وهم أجزلوا لهم المنح والعطايا التي لا تجرؤ أن تسميها جباية!
وغدا أتذكره الجمعة
ننتظرهم هنالك عند كل مسجد علهم يرجعون إلينا بصدور حانية خالية من كل شبح يعكر صفوتهم لنطلب منهم أدعية مجانية لمثل هؤلاء الذين لا يملكون مالا بل نكالا بعدما قتلت أطفالهم وشرد شبابهم وهتكت أعراضهم  وحرقت بيوتهم وجرفت أرضهم وسلبت أموالهم وفقدوا أعوانهم ولم يجدوا سوي الركن الركين في الدنيا والآخرة ـ ألا وهو الله.
وهل يجرؤ هؤلاء المشايخ علي إيقاظ الأحاسيس والمشاعر لدي الشعوب دون إذن الحكام هل يعملون بما يعلمون وهل يستطيع الفرد منهم في أي قُطر أن يتخلص من عقد الخوف ـ أن يتخلص من التبعية السياسية ـ أن يتذكر ما درس من أجله ـ هل يتذكر أنه مفتيا للحق وليس مفتيا للأهواء ـ هل ينتهون من إلقاء الكلام الذي يحمل كل المعاني التي تنجيه عندما يريد فتمنعه من الشر وتزكيه عندما يريد فيأتيه الخير ـ هل يدرك حجمه ومقداره يوم أن خرج من داره ليدرس كتاب الله ليحق الحق ويمقت الباطل فيجنب الناس الفتن ـ ويرشد الحاكم والمحكوم ـ ويمنع الظلم الذي يقع علي المظلوم.
تكلمتم كثيرا عن الصلاة والوضوء حتى نضب الماء.
تكلمتم كثيرا عن الحج فذهب اليه الحجيج والحجاج ـ فمنهم من استدان بغير علم حني يقال عنه الحاج والداج.
تكلمتم عن الصيام فصام من صام حتى الإفطار ليفاجأ بأفلام ومسلسلات الفضائح التي تعوقه عن صلاة المغرب والعشاء فنام متخما بالطعام الذي منعه صلاة الفجر.
جعلتم الدين مناسبات لا تخرج الخطب فيها عن هذا وذاك ـ وتناسيتم القضايا المصيرية ـ وإعمال العقل والفكرـ وإصلاح المنطق ـ وتحريك المشاعر والقلوب تجاه الإخوة عندما يصابوا بمكروه ـ وأفقدتم الناس المروءة باسم الدين ـ وأفقدتم الناس الحس علي الجهاد ـ الشيخ فيكم يترنح ما بين هذا وذاك إلا من رحم ربي ـ دائما يناقض ونفسه ـ وبنفس الآية وبنفس الحديث يستخدمها لما يريد وقتما يريد ـ ونسي أن الله وحده هو ( فعال لم يريد) لأنه الحاكم العادل!

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه
عضو نادي الأدب بأجا / وعضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.