التصنيف : فضاءات عربية (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
ذكر الباحث الكوبي “ريجوبيرتو باريديس” في كتابه ( Paredes) حول الوجود العربي في كوبا أن الجالية الفلسطينية في كوبا قديمة جداً وإنها تأتي في المرتبة الثانية بعد الجالية اللبنانية حيث اشتهر أبناؤها بتجارة الأثاث إضافة إلى القطاعات الأخرى الاقتصادية والثقافية؛ وقد تمازجت الجهود التنموية العربية في كوبا بإنشاء الجمعيات الفاعلة القائمة على وحدة أبناء الجاليات العربية وخاصة اللبنانية والفلسطينية والسورية، فيما سأسلط الضوء في هذه الخلاصة على النشاط الفلسطيني المشترك في الجزيرة الكوبية.
فقد عبّرت المجتمعات التي أسسها العرب في كوبا عن أهداف متباينة في نظمها الدستورية، والتي كانت تحتشد فيها في بعض الأحيان غايات نافعة ومسلية وتحتوي علي تعليمات. وعلي عكس الجماعات العرقية التي ذكرناها من قبل ، نحسب أن المجتمعات العربية لم تكن مشغولة بإعادة إنتاج ثقافة البلد الأصلي، إلا في حالات إعادة لم شمل العرب اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والمصريين، وآخرين في المجتمع المضيف كوسيلة للتكيف مع الوضع الجديد والحفاظ علي عناصر ثقافتهم. التجمع العربي كان أقرب للطابع المحلي.
كما يحدث في جماعات عرقية أخري، لتحليل العملية التكوينية للمجتمعات العربية في كوبا وسلوك كل نوع من الهيئات يجب إبراز وجود طبقة الصفوة في المناصب الإدارية، التي يشغلها المهاجرون بوضع اقتصادي بارز ودور واضح داخل الجماعة، التي تسمح لهم بالاعتماد علي التموين اللازم للتحفيز علي خلق الجمعية .
بعد أن استقر الحكم الإنجليزي في الأراضي الفلسطينية، عادت الأرض إلي حدودها التقليدية ، ففي فترة الولاية التركية كانت الأرض مقسمة إلي ضواحي ومقاطعات. أيضاً ، كما تمت الإشارة ، ظهرت في فترة ما بعد الحرب زيادة كبيرة في هجرة المواطنين الفلسطينيين إلي كوبا، وهي الظروف التي أدت لحدوث الإمكانية الواقعية للتجمع فيما بينهم، دون أن يتحتم عليهم الانضمام بالضرورة للجمعيات اللبنانية والسورية .
ربما لهذه الأسباب تأسست في العاصمة في الثامن عشر من سبتمبر سنة 1929 الجمعية الفلسطينية العربية بكوبا (SPAC) ، وهي هيئة عربية ذات استمرارية عالية في بلدنا. كان رئيسها في الفترات الأولي هو تاجر الملابس ديجنو ورور .
كانت هذه الجمعية تتميز بكونها احدي التجمعات الاجتماعية العربية ذات الثقل لتوجهها الوطني، وظلت تعمل حتى 1979 ، عندما انضم مديروها وأعضاؤها إلي الإتحاد العربي بكوبا . كان أغلب قيادات الجمعية من المسيحيين .
ولأسباب مرتبطة بالتقليد ألبطريركي بالشرق الأوسط، كانت العضوية في الجمعية الفلسطينية، مثل العضوية في الجمعيات الإقليمية الأخرى، تقتصر علي الذكور في بداياتها.
قام قيادات هذه الجمعية بنشر نشاط وطني فعال في الكفاح من أجل منع تقسيم فلسطين لدولتين عرقيتين كنتيجة للصراع العربي الصهيوني الذي كانت ترعاه سياسة إنجلترا .
وفي إبريل سنة 1931 تم في هافانا تأسيس مركز الاتحاد بكوبا، وكانت أول جمعية عربية تعبر عن رغبتها في توحيد أعضاء الجنسيات الثلاث الرئيسية بالجالية العربية، بغض النظر عن وجود جمعيات مختلفة أسست علي اعتبار مسقط الرأس . كانت هذه الجمعية تتكون من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين عرب وأنجالهم، وكان هدفها الخاص هو تشجيع التعليم والتربية والثقافة البدنية لأعضائها؛ أما هدفها العام فكان الدفاع عن المصالح العامة لأعضائها وأنجالهم في كوبا والخارج .
تأسست في كوبا سنة 1932 جمعية السيدات العربيات بكوبا وكانت أول هيئة مقتصرة علي النساء في الجالية العربية . وكان هدفها إقامة التعاون الوثيق بين السيدات العربيات بالجزيرة والمساهمة ب 50% من حصتها الاجتماعية للمدرسة العربية، لتسهيل استمراريتها. ومن خلال القراءة في أسماء أعضائها تحققنا أن أغلبية التمثيل العربي كان فلسطينياً. ورغم أن الوثائق التي اطلعنا عليها ( والحديث للكاتب ريجوبيرتو) لم تحدث عن تفاصيل الحياة لهذه الجمعية النسائية، إلا أننا نعرف أنها عملت خلال عشرين عاما ( من 1932 إلي 1952).
فيما بين عامىّ 1973 و 1952 كان هناك ما يسمّى بالمركز الفلسطيني في هافانا، الواقع في نيكولاس 173 و فى مونتى 187 و 618 . كانت أهدافه المعلنة هي الترفيه و الرياضة . عند مطالعة أجزاء من إصداره من الممكن استنتاج إنه تم إنشائه من خلال نواة تضم أعضاء قدامى من الجمعية الفلسطينية العربية في كوبا والمنفصلين عنها.
الجمعية العربية التالية هى النادي السوري اللبناني الفلسطيني، التي تم تأسيسها في هافانا في أغسطس 1938، تطلعت تلك الجمعيّة لإدراج جميع العرب وانسالهم في منظمة واحدة و هذا يبدو جلياً من خلال اسمها ومجموعة المشاركين فيها و رؤسائها.
من المرجح أن الجمعية الأولى المؤسسة في كوبا كاستجابة للمطلب القومي كانت في الأصل لجنة قام بتأسيسها جبريل .م . معلوف، في غالب الأمر حدث هذا خلال العقود الأولى من القرن العشرين، وكان بهدف دعم الكفاح ضد السيطرة التركية على الأراضي العربية؛ في أحد الجرائد الكوبية يقال إن معلوف “قام بتشكيل لجنة لتحرير السوريين من يد الطاغية التركي و أيضاً لتحرير مواطنيه “.
توجد براهين توثق لتأسيس لجنة التحرير اللبنانية الفلسطينية بتاريخ 18 نوفمبر 1917، والمشكّلة تجلت في أن عضويتها كانت من المهاجرين السوريين واللبنانيين برئاسة المفوضية الفرنسية في كوبا ، بدافع تحرير لبنان و سوريا من الاحتلال التركي العثماني.
تحولت فلسطين بعد هزيمة الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى إلى أرض محتلة من قبل قوات بريطانيا العظمى، عن طريق وعد بلفور 1917 و كانت ترى بلا شك إمكانية إقامة دولة وطنية يهودية على أرض فلسطين، وبمجرد فترة انتدابها في البلد و الممنوحة لها من قبل رابطة الأمم المتحدة عام 1922 وافقت على الدخول إلى فلسطين بشكل سنوي ومستمر لعشرات الآلاف من اليهود مما أدى إلى تولد صراعات عنصرية متبادلة بين العرب واليهود منذ بدء الاحتلال الانجليزي.
هذه الحركة التي قصدت التأثير في حكومة الرئيس الكوبي رامون جراو سان مارتين يحول دون خلق دولة عبرية ذات حكومة صهيونية، فقد سجل نفسه في لجنة بان العربية بكوبا والتي ضمّت شخصيّات عربية بارزة أو انساب عربية من بينهم 12 مهني في مجالات الطب و المحاماة و الصحافة ، كما ضمّت أيضاً تجّار هامين بهدف تحرير وثيقة معنونة “إلى حكومة و شعب كوبا ” تم وضع تصور للبيان وتمت كتابته في 8 سبتمبر 1947 و نشر في 14 سبتمبر من نفس العام بجريدة “الموندو”.
كان النص الذي أعدته اللجنة يعبر عن عاطفة ” الجالية اللبنانية والسوريّة والفلسطينية بكوبا وأنسابهم الكوبية ” فيما يخص نوايا تقسيم الأرض الفلسطينية على عدم جواز التقسيم لأرض ذات أغلبية فلسطينية.
دحض الموقعون على الوثيقة حجج انجلترا و الصهاينة فيما يخص إقامة دولة يهوديّة وتبنوا اقتراح العرب لحل الصراع الفلسطيني القاضي بما يلي:
– وقف تام لهجرة اليهود.
– وضع نهاية لمسألة التنازل عن الاراضى لليهود.
– إلغاء انتداب ووعد بلفور ومنح استقلال وسيادة للبلد>
أثر هذا الموقف من قبل اللجنة في تصويت حكومة جراو في الأمم المتحدة ضد تقسيم فلسطين إلى دولتين، الصادر في 29 نوفمبر 1927 والذي عزّز منه يوسف العيد عندما أثنى قائلاً ” يستحق التقدير التصرف الذى توصلت إليه الجمعية العربية بهافانا ” والمتمثل في أن يقوم الرئيس بتكليف الممثل الكوبى في الأمم المتحدة ليصوت ضد قرار تقسيم فلسطين.
يعد المركز العربي من آخر الجمعيات المؤسسة من قبل العرب و أنسابهم الكوبيين. تم تأسيسه في عام 1974 و تكون من لبنانين وفلسطينيين وسوريين . كان يقع فى نفس المبنى حيث الآن الاتحاد العربي بكوبا وريث الحركة التشاركية للمهاجرين لكن عضويته مشكلة من أفراد ذي أصول كوبية لأجيال عدّة.
في 4 ابريل 1979، أسس الاتحاد العربي بكوبا، والمكون من ” الجمعية الفلسطينية العربية بكوبا والجمعية اللبنانية بهافانا و المركز العربي بإدارة كوبيين من أصول عربية فحسب.
_____________________
من كتاب” الفلسطينيون عصاميون في تجربة النماء عبر العالم”( قيد التطوير والتدقيق)
الرابط:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/content/view/39/1





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

