التصنيف : اراء حرة (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
سحبت السلطة الفلسطينية , شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة الجنائية الدولية في 25 يوليو الماضي ! وتوجه فيها اتهامات إلى إسرائيل, ونتنياهو : بارتكاب جرائم حرب, وجريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في القطاع , من خلال عدوانها الحالي عليهم . في الوقائع ووفقا لتقرير أورده : مركز الشؤون الفلسطينية : فإن وزير الشؤون الخارجية في السلطة رياض المالكي قام بتسليم نائبة محكمة الجنايات الدولية فتو بن سودة ,قرارا بإلغاء الشكوى التي كان قد تقدم بها إلى المحكمة: وزير العدل في السلطة سليم السقا أواخر الشهر الماضي . الشكوى (الملغاة) , كانت قد حازت على تأييد ومساندة 130 خبيرا واستاذا في القانون الدولي , وأكدوا جميعهم على شرعيتها بالنظر لاستنادها إلى القوانين التي تعتمدها المحكمة الجنائية الدولية .
إلغاء شكاوى مقدمة على إسرائيل في الجنائية الدولية … هي المرة الثانية التي تقوم بها السلطة : ففي عام 2009ألغت شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة بعد تقرير القاضي الدولي غولدستون . مع العلم أنه معين من الأمم المتحدة . تقريره أدان إسرائيل واعتبرها : مارست جرائم حرب ضد الفلسطينيين في حربها عليهم عامي 2008 -2009! من الواضح : ان السلطة تعرضت لضغوط إسرائيلية – أمريكية – غربية كثيرة من أجل سحب الشكووين من المحكمة الدولية ! للأسف رضخت السلطة امام هذه الضغوطات ,’ ولم تستمر في إجراءاتهما, بالرغم من الكم الهائل لشهدائنا ( في العدوان الحالي فقط ) بمن فيهم : الأطفال والنساء والشيوخ وقد بلغوا حتى اللحظة حوالي 2000 شهيد , من بينهم 500 طفل , وبالرغم من إبادة عائلات بأكملها! وبالرغم من أن عدد الجرحى تجاوز 10 آلاف جريح , وبالرغم من الهدم الكامل للبيوت , وتشريد حوالي نصف مليون فلسطيني من بيوتهم , وبالرغم من المعاناة الهائلة والعذابات التي لم يرها بشر على مدى التاريخ ولا حتى في عهدي النازية والفاشية, العذابات والمعاناة التي يتحملها شعبنا وأطفالنا ! وبرغم استعمال إسرائيل للاسلحة المحرمة دوليا : أسلحة كربونية , فوسفورية , انشطارية وغيرها , واستهدافها للمستشفيات , وسيارات الإسعاف , ودور العجزة, والجوامع والمدارس التابعة للأمم المتحدة وغيرها , و ترويع اطفالنا , رغم كل ذلك … تقوم السلطة بسحب الشكوى من المحكمة الدولية ! في الوقت الذي يعتبر فيه رئيس بوليفيا موراليس , إسرائيل , دولة إرهابية .
على صعيد آخر : كشف الجراح الفرنسي الشهير كريستوفر اوبر لاين في مقالة له كتبها ونشرها في موقع ” وكالة الانباء الحرة ” الإلكتروني , بعنوان “آخر الجرائم في غزة …جريمة الخيانة العظمى ” كشف فيها تفاصيل الإلغاء , فهو يقول ” انطلقت الضغوطات مباشرة بعد نشر الشكوى , فما كان من الرئيس محمود عباس وممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور , وسفيرة فلسطين لدى الإتحاد الأوروبي ليلى شهيد إلا إعداد خطة الإلغاء ! يدّعي ممثل فلسطين في الأمم المتحدة : أن الشكوى يمكن أن تنقلب ضد المقاومة ! هذا أمر غير صحيح قانونيا وذلك طبقا للمادة 31 من قانون المحكمة الجنائية الدولية “.
الشكوى تشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل : إنها تجرّم القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية , وكذلك : الجنود والضباط , وهي تساعد على المزيد من كشف وجه إسرائيل القبيح . الشكوى تساعد على المزيد من الفضح لإسرائيل على الساحة الدولية , وتجرّمها لاستعمالها الأسلحة المحرّمة دوليا : فالأسلحة الكربونية , تنشطرإلى أجزاء صغيرة , وينشأ من حولها مجال حارق , وتأثيراتها مدمرة لأنسجة الجسم . لذلك فإن كافة المصابين بها , يضطر الجرّاحون إلى بتر أعضائهم المصابة . الشكوى تضيق الخناق على حركة المدانين من قبل المحكمة . الشكوى هي دليل قانوني على جرائم إسرائيل . الشكوى إدانة للاحتلال , الأمر الذي يضع الشركات الأجنبية في إسرائيل تحت طائلة المسؤولية والتواطؤ . هذا سيكون له تداعيات كبيرة على الوضع الإقتصادي الإسرائيلي الذي يعاني في الاصل من أزمات متعددة , زادتها الحرب العدوانية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على القطاع , تفاقما . الشكوى هي هزيمة سياسية لإسرائيل تضاف إلى فشلها في تحقيق أي من أهداف العدوان .
إن تحجج المندوب الفلسطيني : بأن فلسطين ليست دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة ولذلك لا يجوز لها تقديم شكاوي إلى المحكمة الدولية , هو احتجاج باطل وفق آراء خبراء القانون الدولي, ! فيجوز لفلسطين ومنذ سنوات طويلة ( حتى قبل قبولها عضوا مراقبا في الأمم المتحدة ) يجوز لها تقديم الشكاوى ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية, فهي قبل كل ذلك تمثل الفلسطينيين باعتبارها : منظمة التحرير الفلسطينية , المعترف بها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة , وهي من خلال هذه الصفة تستطيع الدفاع عن شعبها إذا ما وقعت اعتداءات عليه من أي كان , بما في ذلك اعتداءات الدول ( من هؤلاء الخبراء ماجد الدبسي الخبير القانوني الدولي ,الفلسطيني الأصل الذي يعيش في إسبانيا ) , وفي غيرها من المحاكم التابعة لهذه الدول . بالفعل لطالما طالبت هذه المحاكم من دولها , القبض على إسرائيليين كانوا يزورونها, وتمت إدانتهم من قبل الجهات القضائية فيها, وكلنا يذكر هروب وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني من لندن , سرا , بعد أن أصدر القضاء البريطاني قرارا قضائيا بالقبض عليها .
إن قرار سحب الشكوى المقدمة إلى المحكمة الدولية ضد إسرائيل هو في حقيقة أمره خطيئة يصل حد الجريمة ضد الشعب الفلسطيني, وهو خطوة سلبية بامتياز ! وهو قرار يراعي الضغوطات الدولية , وعلى الضد من مصالح شعبنا الفلسطيني . كان من المهم أن تستمر الشكوى في إجراءاتها, وأن تصر السلطة عل ذلك , حتى لو أدى هذا الأمر إلى حلها , فأوسلو وتداعياته هو أيضا جريمة كبرى بحق شعبنا . هذا ما أثبتته الوقائع . بالفعل لو جرى تقديم الشكوى في عام 2009 بعد إدانة القاضي الدولي غولدستون لإسرائيل , لربما تم منع مجزرتين جديدتين بحق شعبنا في عامي 2012 , وفي العام الحالي 2014.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

