التصنيف : آراء حرة (:::)
أحمد إبراهيم مرعوه – النمسا (:::)
أظن أن أي سؤال فقهي عندما يٌعرض علي العالم الجليل الذي يخاف الله ويهوي الآخرة بدلا من الخاسرة ـ يكون بالنسبة له هو الحِملُ الثقيل الذي تنؤ بحمله الجبال برغم عدد ونوعية الأجر إن أصاب أو أخطأ ـ لأنه لو سلكت فتواه طريق الاستسهال الذي يتهاون في حقوق الله وحدوده لصارت إكراما للإنسان ومرضاته وليست لمرضاة الله ـ ومن ثم يبدأ كل منا في الفتوى من باب أن الدين يسر ـ ويَسر وأنت تٌفسرـ لأن العالم الفلاني أفتي بمثل ذلك في أمور كثيرة مشابهة ـ والأمر سهل وبسيط وما عليك إلا أتباع الهدي ـ أي هدي.. لا أدري!
ـ وبرغم ذلك نفهم أن الدين يُبيح للمفتي إن لم يُصب الصواب أجرا من ظاهر الحديث ـ هكذا فَهما كما عودونا ـ وكلما أرادوا تمرير أي من الأمور العصية علي القبول والاستحسان لا إكراما لعيون الحديث الذي يحاولون إفهامنا إياه فهما آخر من حين لآخر ومن ثم اتبعنا فهم هواهم ( فلم نكن نناقشهم لأنهم هم العلماء وهم بالطبع ورثة الأنبياء) وهذا هو الذي أوصلنا لما نحن فيه الآن من الفتاوى الإباحية ـ وفتاوى القتل التي لم نكن نعهدها من قبل ـ والصبر علي طعام واحد.. به رغيف واحد وإظهار الرضا بالقليل الذي يحمل في طياته الذل والامتهان والهوان ـ وإعلان الخنوع والخضوع حتى الركوع خشية أن تجوع ـ وإياك أن تعلن التمرد والعصيان كيلا تخسر الأبدان ـ وبمثل ذلك كان كبير القوم يقول .. أن الخاسر الوحيد من العصيان المدني هو الشعب برغم أننا خسرنا كل شيء علي يديه ـ ولم يجرؤ أي (مفتي) آنذاك علي اعتراضه خوفا من اقتراضه!
ـ وإن أصاب المفتي عين الصواب وكانت فتواه صحيحة أصبحت الأمور محمودة وأضحت الحياة كما أرادها الله ـ وفي مثل ذلك يكون للعالم أجرين ـ ولا خلاف فنحن نقر بذلك.
ـ أمَ الأمر الآخر فهو الخلاف والاختلاف ـ لأنه يفتح الباب أمام علماء الدنيا الخاسرة لا علماء الآخرة للفتاوى الغير صحيحة التي توظف توظيفا خسيسا ضعيفا يٌجيز ما حرم الله لظرف ما ـ وإذا فتح باب الظروف هذا ـ أتي الشر كله واتت معه كل الظروف الأخرى التي تحمل معها استحلال الحقوق وإزهاق الأرواح وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق كالذي يأتيك بكل الآيات والأحاديث التي تجبرك علي سرعة السداد حينما تكون له مدانا فتصبح علي إثر ذلك مهانا والعكس صحيح حينما يكون هو المدان لك يأتيك بكل الأحاديث الضعيفة قبل الصحيحة لتصبر عليه حتى يوم القيامة وإذا ما قابلته هناك وهو يعلم انه يوم الحساب ـ قال لك وماذا تفعل بها الآن ونحن في دار غير الدار ـ وربما يقول لك أتدري أننا في الآخرة!
ـ والذي يٌجيز الرقص ويحلله لكل نساء المسلمين إلا أهله وعشيرته بحجة أنه الفن الجميل كما قال أحدهم في التلفاز منذ عام مضي وعقبنا عليه بمقالة ـ ولا أدري أي فن يوجد في مثل هذه الخلاعة التي تأتي أو يأتي بها الشيطان لأمثاله ليتفرج عليها وسط أهله وعياله ـ أنها الطامة الكبرى التي يسمونها الرقص الجميل والذي لا يسمي هكذا إلا إذا أتي من رقص المرأة الجميلة الشابة العارية أو شبه العارية أو المتكشفة لا المرأة العجوز برغم بعض التجاوزات أحيانا حينما لا توجد الفاتنة ـ ناهيك عن أنه لا يُفضل من الرجال لأنه شيطنة إظهار المفاتن وإثارة الشهوات وتحريك الغرائز وما يتبعها من الرذائل ولا شيء غير ذلك ـ والدليل علي ذلك أنه لا يُعلن عن حفل راقص لرجل شاب أو عجوز هرم والدليل الآخر أن زواج الأثرياء للراقصات يكون سرا لعدم افتضاح أمرهم بالزواج من راقصة أو معرفة السيدة المخدوعة أم الأولاد ويكون هذا الزواج الباطل لوقت معلوم كي لا تكثر النفقات التي لا يستطيع أي ثري علي تغطيتها لمدة طويلة أو نتيجة الملل أو حب التغير للبديل الذي يرخُص ويزيد حسب العوز والحاجة ـ ولأنه فن قطف الثمرات واستعجال الثروات من الجانبين يكون لوقت معلوم قبل ذبول الجسد الذي سيلف عما قريب في الكفن!
ـ ومثل هذه الأمور هي التي شجعت علي ظاهرة التحرش الجديدة القديمة والتي كانت مستورة بعض الشيء من وازع الخجل ـ صارت تشق طريقها المنحرف وسط المجتمع وصارت تلقي قبولا وسط الشباب الغير قادر علي الزواج أو بالأحرى الغير القادر علي إطعام نفسه بسبب بعض غلو المهور وعدم القدرة علي بناء الدور أو شراء عود من البخور بعد أن تركهم المشايخ دون فتوى تذلل الصعاب التي تعوق الزواج وانشغلوا بفتاوى أخري نقيضه وبغيضة كالذي أفتي بعدم الدفاع عن الأهل حين التعرض للزنا وهذا الأمر جد خطير حينما نتصوره وهو يرضاه لأهله لا مجتمعه ـ والمصيبة هنا متساوية سواء كانت لأهله أم كانت لمجتمعه.
ـ وهنا نسأل سؤالا ـ أين الرجولة وأين النخوة إن لم تكن زوجهُ ـ أين الفطرة السليمة يا من تشوهون ديننا ؟
ـ ومن هنا أخشي أن يغيروا الثوابت من الدين ـ لذا خطر ببالي مثال بسيط ـ كلنا يعلم أن لحم الخنزير مُحرم علينا إلا لمن دعته الظروف للموت والهلاك في الصحراء مثلا فيأكل ما يذهب عنه الجوع أو الهلاك.. لذا أخاف من هؤلاء الشيوخ إن شحت اللحوم وندرت أن يفتوا لنا بتحويل الأراضي الزراعية إلي صحاري وبراري كي يحللوا لنا أيضا أكل لحوم الخنزير لأنها في مثل ذلك أصبحت ضرورة!
أغرب ما نحن فيه أنهم جعلونا نتفقه فيهم سرا بدلا من التفقه في الدين!
السؤال الأعظم في جبل الفتاوى الغامضة
هو ـ من الذي يجب أن يفتي ـ وعلي أي مذهب يكون ـ وعلي أي مذهب يجب أن نسير ـ وكم المدة التي يجب أن نقطعها سيرا في هذا المذهب أو ذاك ـ نرجو توضيحا من علماء الإسلام الكبار في العلم والسن والمقام وخصوصا عندما يفتي مثل هؤلاء بالفتاوى المغرضة التي هي عن الحق مُعرضة ـ ولأنني سني علي كتاب الله وسنة رسوله كدت أجزم حتى هذه اللحظة أن الذي يفتي بمثل هذه الفتاوى لا يكون علي مذهب السلف الصالح أبدا ـ بل علي كل المذاهب الطالحة التي تُجيز وضع السم في العسل وفي ظن أصحابها أننا في غفلة من أمرنا!
ـ وهنا نفتح بابا آخر من أبواب الفرقة والتفرقة ـ فيقول أحدنا فتوى هذا الشيخ غريبة لأنه ربما يكون من البهائيين أو من الروافض أو من العلمانيين أو من أشياء كثيرة غير التي نعرفها وتظهر علي الساحة الآن .. كالممثل الذي مثل علينا كثيرا في أفلام كانت هي مبعث الشرر لحريق أدي إلي حرق جزء كبير من أخلاق المجتمع حتى صارت ظاهرة التغزل بالنساء من المشاهد اليومية في معظم البرنامج التي تقدم لنا صباحا ومساءً ـ وهكذا أصبح الانحراف ظاهرة أصيلة تستشري في المجتمع الآن وبقدرة قادر صار هذا الممثل الملثم داعيا ومفتيا وممثلا يمثل أدوار أعظم العلماء ولأن التوبة لم تكن في ظني خالصة لوجه الله انحرف مرة أخري ليسُب هذا ويلعن ذاك ـ وأكثر لعناته هي من نصيب المصلحين الذين يسيرون في طرق الصلاح والإصلاح الذي لا يروق هواه الأول من الفساد الذي عاوده مرة أخري بسبب ظاهرة الرقص الجديدة التي أعقبتها ظاهرة التحرش الغريبة والتي لا ندري أمُستقر لها في أوطاننا أم أنها ستزول عما قريب وسط هذا الوضع الغريب والمريب!
أكثر ما أخشاه من مثل هؤلاء أن يفتوا لنا بترك ديننا مجاملة لأصحاب الأديان الأخرى حتى لا يغضبوا مننا ـ معللين ذلك بأن الدين لله والوطن للجميع وفي مثل ذلك يتساوي عِبادُ الله بِعُبَادِ التماثيل والبشر!
ـ وممثل آخر مماثل له ـ أعلنها صراحة ـ أنه يجب ألا تدرس آيات قرآنية معينة للأطفال الصغار في المدارس ـ وإعلامي يقول أن السيرة النبوية بها أشياء غريبة ـ وآخر يجامل الأديان الأخرى علي حساب العقيدة وأعلنها صراحة بأن من لا يؤمن بسيد الخلق محمد سيدخل الجنة طالما هو علي دين آخر وفي ظنه أن الله لا يأمرنا بإتباعه والاعتراف به علي أنه آخر الأنبياء والمرسلين ولا نبي بعده ـ برغم وجود بعض من الذكور يهدون النبوة لمن أرادوا جزافا برغم أنهم يعرفون أنه هو نفس السبب الذي ُقٌتل من أجله مسيلمة الكذاب وآخرين من مدعي النبوة في زمن الخليفة الأول الراشد ـ أبو بكر الصديق!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه
(من المقالات الفكرية .. للكاتب)
فيينا ـ النمسا ـ 6/7/2014





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

