التصنيف : مواد وكتابات دينية (:::)
مروة برهان – الأسكندرية (::::)
قالَ تعالى { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولِى الضرر و المجاهدون فى سبيلِ اللهِ بأموالِهِم و أنفسِهِم فضَّلَ اللهُ المجاهدين بأموالِهِم و أنفُسِهِم على القاعدين درجة و كُلاًّ وعدَ اللهُ الحُسنَى و فضَّلَ اللهُ المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً * درجات منه مغفرةً و رحمة و كان اللهُ غفوراً رحيماً }
{ لا يستوى } أى لا يتساووا فى الفضلِ و الثوابِ و الأجر .. { القاعدون } المراد بهم القاعدون عن بدرٍ و المشاركة فى حربِ أعداءِ اللهِ .. { أُولِى الضرر } أى المرض الذى لا يُرجَى برؤه . و المراد بهم فى الآية غير الأصحاء و أصحاب الأعذار .
سنتحدث إن شاءَ الله عن سببِ نزولِ الآيةِ و عن أجرِ صاحب العذر و عن المرادِ بالدرجات .
فأما عن سببِ النزولِ فقد روَى أبو داود عن زيدِ بن ثابتٍ قال : كنتُ جالساً إلى جنبِ الرسولِ صلى اللهُ عليه و سلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم على فخذى فما وجدت ثِقَل شئ أثقل من فخذِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم , ثم سرى عنه فقال : ” اكتب ” فكتبت { لا ستوى القاعدون من المؤمنين و المجاهدون فى سبيلِ الله } فقامَ ابن أم مكتوم – و كان رجلاً أعمَى – لَمَّا سَمِعَ فضيلة المجاهدين فقال : يا رسولَ الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلمَّا قضَى كلامه غشيت رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم السكينة فوقعت فخذه على فخذى و وجدتُ من ثقلِها فى المرةِ الثانيةِ كما وجدت فى المرةِ الأولى , ثم سرى عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم فقال ” اقرأ يا زيد ” فقرأت { لا يستوى القاعدون من المؤمنين } فقالَ صلواتُ اللهِ و سلامه عليه { غير أُولِى الضرر } الآية كلها بأكملِها .
أما أجر صاحب العذر فقد اختلفَ العلماءُ فى الأجرِ الذى يناله المتخلف عن الجهادِ لعذرٍ على ما يلى : –
( 1 ) قالَ بعضهم : يُعطى أجره من غيرِ تضعيفٍ و على ذلك فإن الغازِىَ يَفضُلُهُ بتضعيفِ الثوابِ مقابل مباشرته الغزو بالفعل .
( 2 ) و قالَ بعضهم : يتساوى فى الأجرِ و التضعيفِ مع الغازى لأن فضلَ اللهِ متسع و الثواب الذى يناله المتخلف عن الجهادِ لعذرٍ يكونُ تفضُّلاً من اللهِ لا استحقاقاً فيُثابُ على النيةِ الصادقة .
و يرى أستاذى الأستاذ الدكتور محمود عبد الله العكازى رئيس قسم الفقه المقارن بكليةِ الشريعةِ و القانون – جامعة القاهرة سابقاً – أن القولَ الثانى أرجح لحديث ” إن بالمدينةِ رجالاً ما قطعتم وادياً و لا سرتم مسيراً إلا كانوا معكم أولئك قوم حبسهم العذر ” ولحديث ” إنما الدنيا لأربعةِ نفرٍ رجل أعطاهُ اللهُ مالاً و علماً فهو يتقى فيه ربه و يصلُ فيه رحمه و يعلمُ للهِ فيه حقاً فهذا بأفضلِ المنازل , و رجل أتاهُ اللهُ علماً و لم يؤته مالاً فهو يقولُ لو أن لى مالاً لعملت فيه بعملِ فلان فهو بنيتِهِ فأجرهما سواء . و رجل أتاهُ اللهُ مالاً و لم يؤتِهِ علماً فهو لا يتقى اللهُ فيه و لا يصل رحمه و لا يعلمُ للهِ فيه حقاً فهذا بأخبثِ المنازل .و رجل لم يؤتِهِ اللهُ مالاً و لا علماً فهو يقولُ لو أن لى مالاً لعملت فيه بعملِ فلانٍ فهو نيته فهما سواء ” .
تعلَّقَ بعض العلماءِ بهذه الآية و قال :
ذهبَ بعضهم : إلى تفضيلِ الغنى لأن النىَّ مقتدر و الفقير عاجز و لاشك أن القدرةَ أفضل من العجز .
ذهبَ آخرون : إلى تفضيلِ الفقرِ لأن الفقيرَ تارك و الغنى ملابس و ترك الدنيا أفضل من ملابستِها .
و ذهبَ آخرون : إلى تفضيلِ التوسُّطِ بين الأمرينِ بأن يخرجَ عن حدِّ الفقرِ إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلةِ الأمرينِ . و لاشك أن مذهبَ الإعتدالِ هو المذهبُ الأوسط .
و أما المراد بالدرجاتِ فقد قالَ تعالى { فضَّلَ اللهُ المجاهدين بأموالِهِم و أنفُسِهِم على القاعدين درجة } ثم قالَ بعد ذلك { درجات منه مغفرةً و رحمة } .
و قيل : فضَّلَ اللهُ المجاهدين على القاعدين من أُولِى الضرر بدرجةٍ واحدة , و فضَّلَ اللهُ المجاهدين على القاعدين من غيرِ عذرٍ درجات .
و قيل : إن معنى { درجة } علو . فهذا معنى درجة و درجات يعنى فى الجنة .
ثم بعد ذلك , أخبرَ سبحانه بما فضَّلهم به من الدرجاتِ فى غُرفِ الجناتِ العالياتِ و مغفرة للذنوبِ و الزِلاَّت و ثبتَ فى الصحيحينِ عن أبى سعيد الخِدرىِّ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال ” إن فى الجنةِ مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين فى سبيلِهِ ما بين كل درجتين كما بين السماء و الأرض ” .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

