التصنيف : فلسطين (:::)
بكر السباتين * (::::)
بين فكي الصمت العربي المشبوه والهمجية الصهيونية..
لم يعجب قادة الكيان الإسرائيلي قيام وفاق فلسطيني في إطار حكومة الوحدة التي جمعت ما بين حركة المقاومة الإسلامية حماس المحاصرة في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية ما دعاها لفبركة عملية خطف الجنود الإسرائيليين الثلاثة كذريعة لإفشال المصالحة واجتثاث جذور المقاومة الفلسطينية في غزة بتوجيه ضربة عسكرية قاسمة للقطاع لحسم المعركة في إطار تحصين الكيان الصهيوني أمنياً ومن ثم التلاعب بالحقوق الفلسطينية وفق رؤية تنسجم مع المتغيرات الإقليمية التي غيبت فيها القضية الفلسطينية وإزاء صمت عربي مطبق كأنه موقف تنسيقي مشبوه!
لكن جهاز الاستخبارات للكيان الإسرائيلي( الموساد) بدا وكأنه أعمى إلى درجة أدخل الكيان الإسرائيلي في مأزق حال دون تحقيق أهدافه الإستراتيجية والتكتيكية.. وتحولت المقاومة كبطل أسطوري يمتلك زمام الأمر في معركة غير متكافئة من خلال مفاجأته التي أذهلت القادة العسكريين الإسرائيليين وأسقطت كيانهم في معركة عمياء لا يتحكم بخيوطها.. لذلك كان القصف الهمجي الأعمى غير المسبوق إنسانياً لا يطول سوى الأهداف المدنية التي باتت تؤجج الرأي العام نحو إدانة الكيان الغاصب ولو شعبياً على أقل تقدير.
وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها على قطاع غزة منذ تسع أيام تحت مسمى” الجرف الصامد” حيث بلغ عدد الشهداء حتى الآن 166 شهيدًا و1120 جريحًا، بالإضافة لتدمير المئات من منازل المواطنين فوق رؤوس ساكنيها.
وفي المقابل تواصل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام قصف المدن الصهيونية؛ حيث قصفت ولأول مرة مدينة حيفا بعدة صواريخ من طراز R160 والقدس المحتلة بعدة صواريخ من طراز M75 ووصلت الصواريخ لمسافات ومدن لم تصلها من قبل.
كما قصفت كتائب القسام ولأول مرة مدينة ديمونا النووية، ومطار رامون العسكري، كما وصلت صواريخ المقاومة إلى قيسارية ومنطقة البحر الميت والمستوطنات المغروسة في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وطال القصف قاعدة بلماخيم الجوية الصهيونية لأول مرة بثلاثة صواريخ من طراز M75.ومطار بن غورين في اللد.
لا بل تجاوز دور المقاومة الفلسطينية المدافعة عن الفلسطينيين في غزة هاشم إلى مباغتة الجيش الإسرائيلي في عدة عمليات نوعية، بحسب المركز الفلسطيني للإعلام في بيان لكتائب القسام -: “إنه في تمام الساعة الواحدة و12 دقيقة من فجر اليوم الأحد الموافق 13-7-2014م، قامت وحدة خاصة من مجاهدي كتائب القسام وبناء على معلومات استخباراتية مسبقًا، بنصب كمين محكم يتكون من أربعة كمائن فرعية لوحدة كوماندوز بحري (شييتت 13)، في منطقة السودانية غرب غزة، حيث رصدت زمرة الاستطلاع الزوارق المطاطية وهي تتحرك باتجاه الشاطئ”
وقد تعامل المقاومة مع الموقف باحتراف مستخدمة في ذلك البنادق الهجومية والرشاشات من نوع B.K.C وقذائف مضادة للدروع”. مما استدعى تدخل الطيران الحربي والبوارج الحربية، حيث قامت بقصف عنيف للمنطقة محاولةً قطع النجدة عن المجاهدين وتوفير غطاءٍ لانسحاب القوة”.
وأوضح البيان أنه في حوالي الساعة الثالثة فجرًا، وعلى إثر ذلك القصف، انسحب مقاتلو القسام إلى قواعدهم بسلام بعد أن أوقعوا ( وفقًا للتقارير التي أدلوا بها) خسائر مؤكدة في صفوف الاحتلال، حيث وقع عدد كبير من جنوده بين قتيل وجريح، وأكد ذلك شهود العيان الذين سمعوا صراخ الجنود “الإسرائيليين”، فيما تكتم الاحتلال على خسائره واكتفى بالاعتراف بإصابة 4 من جنوده في الاشتباك”.
بدوره بدأ الاحتلال الإسرائيلي مبكراً في إعادة تقييم الموقف بعيداً عن التقارير الإستخبارية اعتمادا على الموقف العسكري الميداني وخاصة بعدما أقر مسئول تطوير منظومة القبة الحديدية “الإسرائيلية” المضادة للصواريخ بفشلها في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية.
ومن هذا المنطلق فإن تقديرات الموساد حول قدرة المقاومة الصاروخية من حيث العدد والنوع وقدرتها التفجيرية بات مشكوكاً فيها؛ والتي تعتمد عليها القيادة العسكرية الإسرائيلية في تقدير حجم المعركة بعدما أصيبت بالخيبة من بنك الأهداف المفلس الذي حددت بنوده الموساد بهامش مطلق من الأخطاء. فكيف سيَصْدُقْ تقرير جيش الاحتلال الصهيوني القاضي بأن حركة حماس تمتلك 6 ألاف صاروخ، في حين تمتلك حركة الجهاد الإسلامي 5 ألاف و500 صاروخ، أما التنظيمات الفلسطينية الأخرى فتمتلك مئات الصواريخ!!؟ لقد اعترف قادة الكيان الصهيوني بأن أموالا ضخمة لا حصر لها وبعيدًا عن موازنة الحكومة صرفت لبرنامج “القبة الحديدية”الفاشل بصورة مستقلة والتي بدأ العمل عليها منذ 2004 وخضعت للتجربة عام 2007. وهي قبة أدخلت في حسابات العملية العسكرية أن فاعلية الصواريخ باتت مصفرة لا أهمية إستراتيجية لها؛ وهذا ما ثبت خطأه إذْ أن القناة “الإسرائيلية” الثانية كانت قد دعت “الإسرائيليين” صراحة الخميس الموافق 10/7/2014 إلى عدم الاعتماد على منظومات “القبة الحديدية”، واعترفت أن منظومة “القبة الحديدية” فشلت في اعتراض الصواريخ التي أطلقت على مناطق جنوب ووسط (الكيان الإسرائيلي)”.
في المقابل كان عداد الخسائر الإسرائيلية يصعد بطريقة صادمة رغم أن الرقابة العسكرية الصهيونية تفرض حظراً على نشر تفاصيل عن أماكن سقوط صواريخ المقاومة والأَضرار المادية والبشرية التي تلحقها وذلك لمنع تأثير ذلك على نفسية الإسرائيليين المنهارة أصلاً.
إذْ يختبئ نحو 5 ملايين “إسرائيلي” في الملاجئ حتى اليوم منذ بداية المعركة بعد توسيع المقاومة الفلسطينية دائرة استهدافها ووصول صواريخها لأول مرة إلى أبعد من مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة.
ندرك بأن الخسائر الفلسطينية في غزة فادحة لكن عداد الخسائر الإسرائيلية مفاجئ ويحقق إستراتيجية الردع التي تنشدها صواريخ المقاومة.
ففي هذا السياق كشف موقع اقتصادي صهيوني، يوم الجمعة الموافق 11/7/2014، أن التكلفة الأولية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، تقدر بنحو 8.5 مليار شيكل (2.4 مليار دولار).
وأوضح موقع “جلوبس” المعني بشؤون الاقتصاد الصهيوني، أن هذه العملية العسكرية ستكون شبيهة بعملية الرصاص المصبوب، التي نفذها الاحتلال ضد قطاع غزة عام 2009، أي أن هنالك حملة مطولة، ستشمل دخولاً برياً للقوات الصهيونية.
وجاء في التقرير أن التكلفة المباشرة، تتمثل في النفقات العسكرية للجيش، من رواتب الجنود الاحتياط، وتكاليف صواريخ القبة الحديدية، المخصصة لإسقاط الصواريخ القادمة من القطاع، والنفقات اللوجستية، كتكاليف النقل والوقود والطلعات الجوية والبرية.
وأشار إلى أن هناك تكاليف وخسائر ناجمة عن سقوط صواريخ المقاومة على المرافق الصهيونية، وتوقف المصانع عن العمل، وتراجع في القوة الشرائية خلال أيام الحرب، وتوقف عجلة الاقتصاد بنسبة حادة بسبب تعطيل المؤسسات عن العمل.
من هنا أخذت القيادة الإسرائيلية على عاتقها مراجعة حساباتها في إطار ردة الفعل الناجمة عن فاعلية صواريخ المقاومة إزاء فشل برنامج” القبة الحديدية” الرادع لصواريخ المقاومة، إذ كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الأحد الموافق 13/7/2014، عن الشروط التي يضعها جيش الاحتلال الصهيوني لوقف عدوانه على قطاع غزة، والتي تضمنت تدمير الصواريخ ووقف تعاظم قدرات المقاومة.
وقالت الصحيفة إن الجيش يطالب بوقف صنع الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى في قطاع غزة، أو الحصول على حرية شن غارات ضد ورشات صنع هذه الصواريخ و”الأنفاق الهجومية”، كشرط للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت أن الجيش الصهيوني يطالب بأن تكون يده “طليقة لمهاجمة الأنفاق الهجومية والصناعة العسكرية التي تطورت في غزة، وتنتج القذائف الصاروخية للمدى المتوسط والطويل”.
وتابعت الصحيفة أن “مطلبا ضرورياً آخر هو أن يستمر المصريون في إغلاق أنفاق التهريب في رفح” وأن “كل من يأخذ على عاتقه عملية الوساطة، سواء كانوا المصريين أو القطريين، عليه أن يلتزم بوقف تعاظم قوة حماس”.
وهي الأهداف نفسها التي يسعى الكيان الصهيوني لتحقيقها في المعركة.. ومن المؤكد أن الطرف الفلسطيني المتمثل بالمقاومة سيرفضها جملة وتفصيلاً لأنها أهداف استراتيجية مدمرة يسعى إليها الكيان الصهيوني على طبق من ذهب بمساعدة أمريكية وعربية.
ورداً على ذلك رفعت حماس سقف مطالبها ساخرة بذلك من أفق المطالب الإسرائيلية في إطار الردع النفسي. ففي السياق ذاته، كشف “هيرست”، نقلاً عن مصدر رفيع المستوى في حماس، أن الحركة تشدد شروطها لوقف إطلاق النار، فبدلاً من الاكتفاء بالدعوة إلى وضع حد للحصار وإطلاق سراح المعتقلين خلال هذه الأزمة في عموم فلسطين، فإن الحركة تطالب هذه المرة بإعادة فتح كل من الميناء البحري لغزة ومطارها الذي قصفت إسرائيل معظمه.
ورأى الكاتب”هيرست” أن قرار حماس رفع سقف شروط وقف إطلاق النار؛ إنما يعكس ثقة حماس في قدرتها على الصمود في وجه الهجوم الإسرائيلي، فضلاً عن تصميمها عدم الاعتماد، مرة أخرى، على فتح معابر غزة البرية مع إسرائيل ومصر. وإلى هنا والمعركة مستمرة.. وصواريخ المقاومة ترسم أفقاً جديدة لمسارات الأزمة وتخلط أوراق اللعبة على مستوى الإقليم فيما الشعب الفلسطيني يزداد اعتزازاً بصمود أهله الأسطوري في القطاع الملتهب رغم مصابهم الأليم بسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى.. ففلسطين لا تحرر مجاناً على طبق من ذهب بل بالتضحية والصمود.. هذه غزة هاشم تتألق بعنفوان الكرامة وصواريخ الردع البائن بين فكي الصمت العربي المشبوه والهمجية الصهيونية..
—————————
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

