التصنيف : فلسطين (:::)
د. خالد تركي – فلسطين المحتلة (:::)
حين مررْتُ بحيِّ وادي الصَّليب أوَّل أمس، تذكَّرتُ ما كتبه أستاذي فتحي فوراني في جديده المبارك، الجليس الخيِّر في هذا الزَّمان والمكان، “بين مدينتين”، حين توقَّف والده عند بيته في صفد، في حارة الصَّواوين، ورأى وجوهًا “عليها غبرة تحتلُّ بيتنا وملاعب الطُّفولة!”، فاغرورقَت عيناه دمعًا حارقًا تعبيرًا عن الأسى واللوعة على ما حدث لعروس فلسطين وعن الجرح النَّازف دمًا، في خاصرة الوطن المصلوب والمسلوب، “غريبٌ أنا يا صفد وأنتِ غريبةٌ”، فلعن والدُ أستاذي، أولئك الذين “تسلبطوا على البشر والشَّجر والحجر واللوز والصَّبر والتِّين..”.
فلعنهم خالد الذِّكر، فوزي محيي الدِّين فوراني، في كتاب أستاذنا\إبنه “كسَّر الله أيديهم ورقابهم! ولعن الله آباءهم وأجدادهم!”
رأيتُ كيف أصبحت بيوت وادي الصَّليب تلالاً من حجارة وتراب وكيف يعلو غبارها ليُعانق السَّماء ويُناجي رفيقه الأعلى ويسأله عن مصير الغُيَّاب الأحباب بعد هذا الدَّمار الشَّامل، وكيف عبثت “يد التَّطوير” في هذا الحيِّ العريق خرابًا ودمارًا وهدمًا وفسادًا لتمحو من ذاكرتنا شواهدَنا على حقِّنا في ديارنا، التي ليس لنا سواها، منذ أن أكل سيِّدنا آدم تفَّاحة حوَّاء، كيف لنا أن ننسى وهي لنا ونحن لها منذ الأزل وإلى أبد الآبدين..
فماذا سيفعل الصَّليبُ بالذين دمَّروا، وما زالوا يدمِّرون بيوت واديه ويمحونه عن خارطة حيفا بمنهجيَّة همجيَّة، فقد طال إهماله وإمهاله فهل “سيهتمُّ” بهم وماذا سيشعر أهل الوادي بأولئك الذين دنَّسوا صليبَه، وماذا سيقول “دوف” “لخلدون” عندما “يعود إلى حيفا”..
هل سيعرف “خلدون” و”محيي الدِّين الصَّفدي” شوارع وادي الصَّليب حين يعودان إليه؟..وهل سيكون باستطاعتهما التَّعرُّف على شوارعه وأزقَّته، شارع أبي العلاء المعرِّي وعمر بن الخطَّاب وخالد بن الوليد وهارون الرَّشيد وفيصل ودوَّار فيصل والحجاز وحاتم الطَّائيِّ والبشير وعجلون والحجاز ومحطَّة القطار والأفغانيِّ والعراق واليرموك واليمن ونجد..
هل سينهضُ المارد النَّائم في نفوس بعضنا “ويمشي ويمشي ويمشي حافيًا..ويعود إلى مسقط رأسه”؟..
في كتاب “قُدَّاس لراحة نفس الميِّت وادي الصَّليب” يكتب يوسي بن آرتسي (ص 13) أنَّه لا يُعرف لماذا أُطلق على الوادي اسم وادي الصَّليب، رغم أنَّ كلَّ سكَّانه من العرب المسلمين، ولكن تَروي المبشِّرة البريطانيَّة فرانسيس نيوتن التي سكنت حيفا في بداية القرن الغابر، أنَّ بعض المبشِّرين حفروا على صخرة ضخمة في الوادي رسمًا لصورة صليب برز لروَّاد الوادي من مسافات بعيدة..
فهل سيُمحى وادي الصَّليب ووادي السُّيَّاح ووادي النِّسناس كما محَوا آثار بيوت حيِّ وادي روشميا!؟
إنَّ قرار “تطوير المنطقة” هو قرار محو آثارنا ووجودنا العربيِّ في حيفا، ولو أرادوا تطوير المنطقة لأبقَوا بيوت وادي الصَّليب كما أبقَوا منطقة الألمانية على ما هي عليه، لا بل استثمروا فيها، أموالاً طائلةً للحفاظ على آثار هذا الحيِّ العريق..
أستاذي أبو نزار لقد “استفزَّني” جدُّك الصَّفديُّ..
فلتبقَ ذكراه عطرة، وليعُد إلينا كما جاء في الكتاب، “ويمشي ويمشي ويمشي حافيًا..ويعود إلى مسقط رأسه”!!..ويتمنَّى أستاذي أبو نزار لو يطير إلى جدِّه في بلاد الغُربة ويضعَ إكليلاً من الورد على ضريح جدِّه ويمرِّغ وجهه على عشب قبره
..ويبكي ويبكي حتَّى تجفَّ الدُّموع!
دمتَ لنا أستاذًا ومنارةً وأسعد الله صباحك بكلِّ خير ومحبَّة..
بيوت في وادي الصَّليب في عدسة الفنانة روضة غنايم.
تقع منطقة وادي الصليب، حيفا، ما بين أرض البلان (منطقة جامع الاستقلال) من الشَّرق، ومنطقة البرج من الغرب، محطَّة سكَّة الحديد الحجازيَّة من الشَّمال، ومن الجنوب تقع منطقة الهدار والكرمل. حيث بدأت حركة البناء في هذه المنطقة عام 1903، عندما بدأ العثمانيُّون بناء سكَّة الحديد الحجازيَّة (سكَّة حديد درعا-حيفا)، لتسهيل سفر الحجَّاج إلى مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة لأداء فريضة الحجِّ والعمرة وزيارة الدِّيار المقدَّسة، من أقاليم الشَّاطئ الشَّاميِّ وتركيا، حيث بدأت هجرة العمَّال من كلِّ حدب وصوب من جميع مناطق فلسطين وسوريا ولبنان إلى حيفا زد على ذلك حاجة الميناء، القريب من الوادي، للعمَّال لاستيراد وتصدير البضائع.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

