تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
الشعب المصري به نسبة لا أستطيع أن أقدرها لكن أستطيع القول أنها نسبة مرتفعة جداً تحت خط الفقر وأيضاً لا يمكننا أن نتعامى عن نسبة الأمية المقرونة بالجهل التي تتعدى ال 50% ، بالتأكيد ودون داع للإفاضة لأننا تحدثنا في هذا الموضوع كثيراً لدرجة أن القلم يحرن كدابة حرون كلما حاولت أن أزيد ويصيح مولولاً : كفايه عرفنا ، ذنب هؤلاء معلق في عنق كل من حكم البلد بعد ثورة يوليو 52 ، ماذا تريد أن تضيف ؟! ، الماضي لن يعود ، أغلق على هذا الملف ، ليس بيدك سوى أن تقول سامحهم الله على كل ما فعلوه بهذا البلد وهذا الشعب ، أخزيتني أيها القلم وأفحمتني ، لكن بالتأكيد لن تقف في طريقي إذا كتبت عن حقيقة لا يختلف عليها اثنان وأصبحت حديث حتى النمل في جحره ، أن الشعب قد ابتلى في الثلاث سنوات الأخيرة بنسبة لا يستهان بها من البلطجية والقتلة إضافة للإرهابيين سواء من كان كامناً ولم يظهر على حقيقته سوى في الفترة الإخوانية أو الذي اُستورد من الخارج في ظل النظام الإرهابي بقيادة رئيس وضع فوق الكرسي كخيال للمآته تاركاً الكرسي وصولجانه للبوم وخرائبه  . مقدمة لا بد أن يضعها النظام الحاكم في مصر حالياً أمام عينيه لكي يتمكن أن يخطو أول خطوة في طريق النجاح ، الطريق يسير في اتجاهين ، الاتجاه الأول كيف يمكن إشباع أو التخفيف من جوع من هم تحت خط الفقر ومعالجة جهل الأمية ، والثاني هو كيفية تحقيق الأمن والأمان وفي وقت قصير ، الاثنان مرتبطان برباط وثيق ويلزمهما نظرة واعية وذكاء وجدية في التنفيذ والأهم التوقيت المناسب لكل خطوة ، أما موضة نزول المسؤولين إلى الشارع والسير في الزنقات وأسواق الخضار فأعتقد أنها تمثيلية خائبة كالمسلسلات التلفزيونية التي غزت كل القنوات تحت اسم المسلسلات الرمضانية ولو طال شهر رمضان لركلها كلها بالحذاء إلى شهر غير موجود بالتقويم . المشكلة الحقيقية كمنت في أوهام الفقر والجوع المقرون بالجهل وقد ظن أن الرئيس السيسي عندما قال أنه سيبدأ عمله في الخامسة صباحاً أنه سيستيقظ ليضع فوق رأسه قفة كبيرة ومن خلفه رئيس الوزراء وحكومته والقفف العامرة فوق الرؤوس  ليدور الجميع في الشوارع والأزقة كمضيفي شركة مصر للطيران ليسألوا كل واحد ماذا يريد أن يأكل ” شيكن أور بيف ” لحمه ولا فراخ !!. النجاح في الفترة القادمة ليس بالسهل ، يحتاج إلى خبرة في التعامل وفهم لنفسية بشر يمثلون أكثر من نصف المجتمع  شُحن داخلهم بالمرارة حتى طفحت ولم يبق في أجسادهم سوى بطون تصرخ طالبة ولو لبعض الشبع ، لا عقول للتفكير ولا عيون للرؤوية ، حقيقة يعرفها الجميع ، الجوع هو الكفر بأي شيء ، كان يجب على الحكومة أن تفهم وتقدر هذا جيداً ، ما حدث في الأيام السابقة عندما رفعت الحكومة أسعار المحروقات وما  تولد عنه من زيادة الأعباء على المطحونين يقول أن هذه الخطوة لم تدرس الدراسة الكافية وأن توقيت تطبيقها خاطيء ، وأن تحقيق الأمن والأمان والقضاء على الإرهاب قد يكون السلاح الأول لتحقيقه هو إشباع البطون الجائعة وخاصة لو كانت هذه البطون يغلب عليها الجهل ومن السهل أن تنزلق إلى أي اتجاه تجد فيه الامتلاء!! .
edwardgirges@yahoo.com