التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
مروة برهان – الإسكندرية (:::)
الحمدُ للهِ و هو بالحمدِ جدير , نحمده سبحانه فليس له نظير , و نصلِّى و نُسلِّم على خيرِ إنسانٍ عرفته الإنسانية و على خيرِ رسولٍ جاءَ إلى البشريةِ محمد بن عبدِ اللهِ النبىِّ الأمىِّ و على آلِهِ و صحبِهِ و سلِّم , ناصر الحق بالحق , و بعد :
الصيام فى اللغةِ هو الإمساكُ عن الشئِ و الإمتناع عنه . يقال : صامَ فلان عن الكلامِ يعنى سكتَ عنه فقد قالَ تعالى عن مريم { إنى نذرتُ للرحمنِ صوماً فلن أُكَلِّمَ اليومَ إنسيَّاً } سورة مريم / 26 أى قالت مريم فى شأنِ ابنِها
عيسى عليه السلام : إنى نذرتُ للرحمنِ أن أسكُتَ عن الكلامِ فى شأنِ ابنى عيسى , و لن أتحدثْ مع أحدٍ من الناسِ فى أمرِه .
الصيام شرعاً هو الإمساكُ عن المفطِراتِ من طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمس .
فرضَ اللهُ تعالى صيام شهر رمضان على المسلمين و المسلمات فى شهرِ شعبان من السنةِ الثانيةِ من الهجرة .
ما حُكم صيام شهر رمضان ؟ و ما دليله ؟
صيام شهر رمضان ركن من أركانِ الإسلام .
دليله فى القرآنِ الكريم : { يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكمُ الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلِكُم لعلكم تتقون } البقرة / 183 .
دليله فى السنةِ النبوية ما جاءَ فى الصحيحين عن ابنِ عمر رضى اللهُ عنهما أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال ” بُنِىَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسولُ الله , و إقامِ الصلاة , و إيتاءِ الزاة , و صوم رمضان , و حَجَّ البيت لِمَنِ استطاعَ إليه سبيلاً ” .
شرعَ اللهُ تعالى صيام شهر رمضان لِحَكمٍ جليلةٍ منها : –
1 – التقوى { { يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكمُ الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلِكُم لعلكم تتقون } البقرة / 183 .
2 – الصوم يُرَبِّى فى الإنسانِ قوة الإرادة .
3 – الصوم يُهَذِّبُ النفسَ البشرية بمعنى أن عادةَ الإنسان للأسف أنه لا يُقَدَّرُ النعمة التى بين يدَيه إلا عند فقدانِهِ إياها فالصائم عندما يحسُّ بالآمِ الجوعِ و العطشِ يُقَدِّرُ حالة الفقراء و المساكين .
4 – الصوم يشفى من الأمراضِ لأنه راحة للمعدة .
بماذا يثبتُ هلال شهر رمضان ؟
فى الصحيحينِ عن أبى هريرة رضى اللهُ عنه أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” صوموا لرؤيتِه – أى لرؤيةِ هلالِ شهرِ رمضان – و أفطِروا لرؤيتِه – أى لرؤيةِ هلالِ شهرِ شوال – فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا عِدة شعبان ثلاثين يوماً ” .
يثبُتُ هلال شهر رمضان و لو برؤيةِ شخصِ واحدٍ عدل عند جمهورِ العلماءِ , فإن تعذَّرَتْ عليكمُ الرؤية , أكملَ المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوماً .
و أما يثبُتُ هلال شهر شوال عند جمهورِ العلماءِ برؤيةِ اثنان معروفان بأمانتِهِما و بعدلِهِما .
أركان الصوم :
للصومِ ركنان أساسيان :
الركن الأول : الإمساك عن جميعِ المفطِراتِ من طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ لقولِهِ تعالى { كلوا و اشربوا حتى يتبيَّنَ لكمُ الخيط الأبيض من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ ثم أَتِمُّوا الصيام إلى الليل } البقرة / 187 .
المقصود بالخيطِ الأبيض : بياض النهار , و المقصود بالخيطِ الأسود : سواد الليل .
الركن الثانى : النية بمعنى أن ينوِىَ المسلم صيام شهر رمضان , و النية محلها القلب .
حُكم صيام غير البالغين :
غير البالغين لا يجب عليهم صيام شهر رمضان و لكن على الآباءِ و الأمهاتِ أن يُدَرِّبُوا أولادهم فى الصيام .
حُكم صيام يوم الشك :
يُكره صيام ذلك اليوم إلا إذا كان هذا اليومُ الإثنين أو الخميس و كان من عادةِ الصائمِ أن يصومهما .
سبب كراهية صيام يوم الشك : صوموا لرؤيتِهِ و افطروا لرؤيتِه – أى لرؤية هلال رمضان – و افطِرُوا لرؤيتِه – أى لرؤية هلال شوال – فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ” .
الأعذار المبيحة للفِطر :
الذين يُرَخَّص لهم الفطر و عليهم القضاء
المسافرون بشرط أن يكونَ السفرُ بمثابةِ 90 كيلومتر
و قد وردت أحاديث متعددة تدلُّ على أن بعضَ الصحابةِ كان يفطِرُ فى السفرِ و أن بعضهم كان يصومُ فى السفر { و أن تصوموا خيرٌ لكم }
و من هذه الأحاديث الصحيحة ما رواه الإمام مسلم فى صحيحِهِ عن حمزة الأسلمى رضى اللهُ عنه أنه قال : ” يا رسولَ الله , أجدُ من نفسى قوة على الصومِ فى السفرِ فهل علىَّ جُناح ؟ فقالَ له الرسول
صلى اللهُ عليه و سلم : ” هى رخصةٌ من اللهِ تعالى فمن أخذَ بها فحَسَن , و من أحبَّ أن يصومَ فلا جناح عليه ” .
و من الفقهاءِ من يرى أن الصيامَ أفضل من الفِطرِ فى حالِ السفر , و منهم من يرى أن الفِطرَ أفضل من الصيام
{ يريدُ اللهُ بكمُ اليسرَ و لا يريدُ بكمُ العسر } .
المرأة الحامل أو المُرضِع فإنهما إذا خافتا الضرر من الصيامِ على أنفُسِهِما أو على ولديهما , أُبيحَ لهما الفِطر , و يجبُ عليهما القضاء عند القدرةِ على ذلك .
الذين يرخص لهم الفطر و عليهم الفدية :
المريض الذى لا يُرجَى شفاؤه و عليه أن يفطِرَ فعليه أن يُطْعِمَ عن كلِّ يومٍ مسكيناً { و على الذين يطيقونه فديةُ طعام مسكين } , و عندما سُئِلَ ابن عباس رضى اللهُ عنهما قالَ معناها أى الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة , لا يستطيعان أن يصوما فليُطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً .
الذين يجبُ عليهم القضاء و الكفَّارة :
الجِماع و الأكل و الشرب متعمِّداً فيوجبُ القضاء و الكفارة .
كفارة رمضان : 1 – تحرير رقبة .
2 – فمَن لم يجدْ فصيامُ شهرَين متتابعين .
3 – فمَن لم يستطِعْ فإطعامُ ستين مسكيناً .
حُكم من ماتَ قبل أن يقضِىَ ما فاته من الصوم :
فليُطعِم عنه وليُّه كل يومٍ مِسكيناً و روى أبو داود عن ابنِ عباس رضى اللهُ عنهما قال : ” إذا مَرِضَ الرجل فى رمضان ثم ماتَ و لم يَصُم , أُطْعِمَ عنه و لا قضاء ” .
سنن الصوم :
1 –تعجيل الفِطر بعد تحقُّقِ الغروب ففى الصحيحينِ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” لا يزال الناس بخيرِ ما عجَّلوا الفِطر ” .
2 – كان النبىُّ صلى اللهُ عليه و سلم كثيراً ما يُفطِر على تمراتٍ أو ماءٍ فقد روى أبو داود و الترمذى عن النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم أنه قال : ” إذا أفطرَ أحدكم فليُفطِر على تمرٍ فإنه بركة , فمن لم يجد فليُفطِر على ماءٍ فإنه طَهُور ” .
3 – الدعاء عند الفِطر :
كان النبىُّ صلى اللهُ عليه و سلم يقولُ عند فِطرِه : ” اللهم إنى لك صمتُ و على رزقِكَ أفطرت ” .
4 – ينبغى للصائمِ أن يتناولَ طعام السحور ففى الصحيحين أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” تسحَّرُوا فإن فى السحورِ بركة ” .
5 – ترك قول الزور ففى الصحيحينِ عن النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم أنه قال : ” إذا أصبحَ أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث – أى فلا ينطق بالسوء , فإن امرؤٌ شاتمه فليقل : إنى صائم إنى صائم ” .
ما يفسد الصوم :
الأكل و الشرب و الجِماع و التقيُّأ عمداً و يرى جمهورُ الفقهاءِ أن الحقنةَ الشرجيةَ مفسدة للصومِ سواء أكانت بالإختيارِ أو بالعمدِ لأنه يوضعُ فيها سائل مائع لتفتيتِ الطعامِ لإخراجِه و أى حقنة تُغنى عن الطعامِ و الشرابِ فهى مفسدةٌ للصوم .
ما لا يُفسد الصوم :
الحقنة سواء أكانت فى العضلِ أم فى الوريدِ أى تحت الجلد أم فى العروقِ لأنها و إن وصلتْ إلى الجوفِ إلا أنها تصلُ إليه من غيرِ المنفذِ المعتاد , الحِجامة و الإغتسال و السواك و المضمضة و الإستنشاق و بلع الريق .
اتفقَ الفقهاءُ على أن الصيام ينقسِمُ إلى أربعةِ أقسام :
1 – الصيام المفروض .
2 – الصيام المُحَرَّم .
3 – الصيام المسنون أو المندوب أو المستحب .
4 – الصيام المكروه .
فأما الصيامُ المفروضُ فهو كصيامُ شهرُ رمضان , صوم الكفارات كمن جامعَ فى نهارِ رمضان و من أكلَ متعمِّداً فى نهارِ رمضان و من شربَ متعمَّداً فى نهارِ رمضان و من تقيئَّ متعمِّداً فى نهارِ رمضان و يرى جمهورِ الفقهاءِ أن الحقنةِ الشرجيةَ مفسدة للصومِ سواء أكانت بالإختيارِ أو بالعمد ؛ و صوم النذر لقولِهِ تعالى { و ليُوفُوا نُذُورَهنُم } الحَج / 19 .
أما الصيامُ المُحَرَّمُ فهو كصيامُ عيد الفِطر و صيام أربعة أيام عيد الأضحى أى يوم العاشر من ذى الحِجَّة و أيام أيام التشريق الثلاثة أى يوم الحادى عشر و الثانى عشر و الثالث عشر من ذى الحِجَّة و سُمِّيَتْ بأيامِ التشريقِ لأنها تُشْرَقُ فيها لحوم الأضاحى و صيام المرأة نفلاً بغيرِ إذنِ زوجِها و صيام أيام العام كلِّه .
أما الصيام المستحب أو المندوب فهو كصيامُ يومُ عاشوراء مع صيامِ يومٍ قبله أو يومٍ بعده كما علَّمنا الحبيب صلى الله عليه و سلم لكى لا نتشبَّه باليهود , صيام أول تسعة أيام من ذى الحِجَّة , صيام ثلاثة أيام البيض من كلّ شهرٍ عربىِّ أى الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كلِّ شهرٍ عربىِّ , صيام أكثر أيام شهر شعبان , صيام أكثر أيام شهر مُحرَّم , صيام أكثر أيام الأشهُر الحُرُم أى رجب , ذو القعدة , ذو الحِجَّة و مُحرَّم , صيام يومَى الإثنين و الخميس , صيام ستة أيام من شوال و الأفضل أن تكونَ متتابعة , صيام يوم و إفطار يوم فقد جاءَ فى صحيحِ مسلم عن عبد الله بن عمرو رضى اللهُ عنهما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم ” أحب الصيام إلى اللهِ تعالى صيام داود عليه السلام كان يصومُ يوماً و يفطِرُ يوماً ” .
و أما الصيام المكروه فهو إفرادُ يومُ الجمعةِ أو يوم السبت بالصيام .
فأما يومُ الجمعةِ فلأنه يوم عيد أسبوعى للمسلمين ففى الحديثِ الشريفِ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” لا يصُم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصومَ قبله أو يصومَ بعدَه ” .
و أما إفراد يوم السبت بالصيامِ فقد وردَ النهى عنه فى قولِهِ صلى اللهُ عليه و سلم ” لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِضَ عليكم ” .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

