التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
الحقيقة مرة غالبا في العالم العربي ، و نستطيع دائما أن نغلفها بكثير من الكذب حتى تبدو مقبولة بعض الشيء ، إذا مات شخص مثلا وولده بعيد اتصل به اهله و قالوا له ابوك متوعك و يريد أن يراك ، قال متوعك قال ، بيكون ناكر و نكير قد انتهوا من التحقيق الأولي معه و شبع موت و بيقولوا له ابوك متوعك ، إذا سألت طالبا في التوجيهي كيف قدمت بيقول لك ممتاز ، يعني جيد جدا ، ثم يردف لوحده ماشي الحال ، و يسترسل لا بأس ثم تعلن النتائج فإذا هو ساقط بامتياز ، يدخل الزعيم العربي او الزماء العرب الحرب ضد اسرائيل ن بعد اربع ساعات كان ساقط لإسرائيل ثلاثمائة وخمسون طائرة على ذمة أحمد سعيد ” أحمد سعيد للقراء الشباب مذيع مصري له صوت يهدر كالنهر و كان يحرك الجماهير العربية من المحيط الهادر الى الخليج الثائر بكلمتين منه في صوت العرب ، و صوت العرب من القاهرة هي الإذاعة الأكثر انتشارا في العالم العربي حينئذ ” يوم كنا نسير في الشوارع و ننشد أحرار ياعرب أحرار ، و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ، و يافلسطين جينالك جينا و جينالك جينالك .
دخل الزعماء العرب الحرب فأسقط أحمد سعيد ثلاثمائة وخمسون طائرة في بيانات نارية ثم زعيم أخر قال أنه احتل نصف فلسطين التاريخية ، و تنافخ زعيم أخر شرفا فقال أنه على مشارف تل أبيب ، و أردف أحمد سعيد في تعليق سياسي من صوت العرب بكلام أحر من الجمر مازلت أذكر بعضه ” تجوع ياسمك ، تبرجن يانساء صهيون فنحن قادمون ” و قد عجبني من كل الحرب قضية التبرج لنساء صهيون فقد عقدنا العزم أن نكون أول الفاتحين ليس للأندلس بل لفلسطين و ما ينتج عن ذلك من فتوحات أخرى ، و هدأ الغبار و انقشع الدخان وإذا بسلاح الجو المصري والأردني والسوري كله قد كان في خبر كان ، وإذا اسرائيل تفتح ثلاث دول عربية و تغزو كل عوراتنا ، و إذا بالحقيقة تبدو حلما وإذا بنسائنا يكدن هن أن يكن من يتبرج ، لولا أن طلع اليهود عقلهم كبير و ما بحبوش يكسروا بخاطرنا ، المهم من الإنتصار المزعوم وإذا بنا في هزيمة منكرة .
يكتب شاعر قصيدة عصماء او يكتب كاتب مقالا عرمرميا تهتز له صفحات الجرائد و يتبارى النقاد في تقريضه و تحليله و يطول النقاش حول اللام المزحلقة في كلمة “إن السمكة للذيذة ” و قال بعض نقاد ” السح الدح امبو ” للزيزة ” و عقدت الطاولات المستديرة لمعرفة ماذا قصد الشاعر بسمكة ، وهل هي من أسماك البحر الأحمر ام من بحر اليمن الذي يغص بالدماء ام أنه كالعادة كان سافلا و يقصد بنت الجيران ، ثم يتبين بعد ذلك أن القصيدة مسروقة والمقال ” ملطوش ” .
هذه بعض الحقائق … و بعض الأوهام و بعض بعض ما نغرق فيه من عفن يومي تزكم انوفنا روائحه النتنة التي تم اقرارها في مؤتمرات القمة التي ماتزال تعقد حتى بعد أن زهقت الجرذان من أكل الورق المكتوبة عليه قرارات القمة ، في دهاليز عالمنا العربي الحقيقة لا يحبها أحد ، نحن مستعدون أن نبحث عن أي شيء و كل شيء الا عن الحقيقة المجردة ، الحقيقة مهما كانت مرة لأننا نحب الوهم ، و نحب التدليس والنفاق ، و نحب أن نتمسح بمسح التاريخ ثم ننام أمام مواخير الكذب .
كان مالك بن دينار يعظ الناس في المسجد و يذكرهم بأحوال الدنيا والأخرة و كان بجانبه مصحف نسخه له يقرأ فيه ، و قد تأثر الناس في المسجد وهم يسمعون وعظ ابن دينار فأجهشوا في البكاء ، و قام الشيخ لبعض أمره و لما عاد وجد القوم مايزالون يبكون ولم يجد مصحفه ، و استحى أن يسأل أين ذهب المصحف ، فأخذ يعظ الناس عن مساويء السرقة و العذاب الذي ينتظر اللصوص في الأخرة و كلما زاد في الوعظ زاد الناس في البكاء ، فطفح الكيل بالشيخ و قال كلكم تبكون من شدة التأثر فمن اذن الذي سرق المصحف ” .
بالمناسبة ولفائدة القراء كتب سيد رفعت أحمد كتاب بعنوان من سرق المصحف منذ وقت طويل و هم كتاب قيم يستحق القراءة ، ولا أعرف الرجل فليس هذا من باب الدعاية بل أنا وجدت الكتاب ذو قيمة على الأقل .
من كثرة ما ننصب على الحقيقة تجد العربي في كل جواب على كل سؤال يبدا بالقول في الحقيقة … و يكمل و حينما تسمع ذلك فاعلم أنه في الحقيقة الحقيقة ليست موجودة … أعتذر عن جلد الذات لي ولكم ولكن ” في الحقيقة القصد طيب والنية سليمة ” .
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

