إسرائيل قلقة: الولايات المتحدة تقدم مصالحها على مصالحنا!

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
محمد بدير (:::)
«في العراق تتبلور طبخة يمكن أن تعلق في حنجرة إسرائيل». بهذه العبارة لخص أحد المعلقين الإسرائيليين قلق تل أبيب المكبوت من مؤشرات التنسيق القائمة بين حليفها الأول، الولايات المتحدة، وعدوّها الأول، إيران، بشأن الساحة العراقية. وإذ يبدو أن «تقديم واشنطن لمصالحها على حساب المصالح الإسرائيلية» أكثر استفزازاً للدولة العبرية من أن تواصل التحفظ عليه ضمناً، فقد صرّح مسؤولون إسرائيليون أمس باعتراضهم على «الحلف الجديد» الناشئ، وسط تقديرات بنية إسرائيل القيام بحملة دبلوماسية «من أجل وقف هذا التعاون الإشكالي».

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «الحديث يدور عن خطوة أخرى تضع من خلالها الولايات المتحدة مصالحها ومصلحة إدارة (الرئيس باراك) أوباما قبل المصالح الإسرائيلية»! وأضاف المسؤولون، وفقاً للإذاعة، أنه «بعد أن سحب أوباما القوات من العراق فإنه لا يريد إعادة هذه القوات ويفضّل أن تنفذ إيران العمل لمصلحته، ما يعني أن الولايات المتحدة لن تتمكن من ممارسة ضغوط على إيران في كل ما يتعلق بالمحادثات حول البرنامج النووي الإيراني وستضطر إلى تليين موقفها». وبحسب الإذاعة، فإن وزير السياحة الإسرائيلي، عوزي لانداو، كان قد قال أول من أمس، رداً على سؤال وُجّه إليه في الكنيست، إن «إسرائيل تحاول وقف هذه العلاقة بين واشنطن وطهران».
وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضت التطرق إلى الخطوات التي تنفذها تل أبيب من أجل منع «هذا الحلف الجديد»، لافتة إلى وجود تقديرات تشير إلى أن إسرائيل تعتزم القيام بحملة دبلوماسية ضد الولايات المتحدة في عواصم دول أوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا «من أجل وقف هذا التعاون الإشكالي».
وتحت عنوان «أميركا وأوروبا تكتشفان أن إيران مفضلة على القاعدة»، انتقد الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأميركية، يوآف كارني، أمس، التعاون الأميركي الإيراني المحتمل، معتبراً أن من مصلحة إسرائيل تفكيك العراق لقطع الطريق على نفوذ طهران فيه. وكتب كارني في موقع «غلوبس» أن الولايات المتحدة فتحت عش دبابير ضخم في العراق، حيث «لم يعد من الحكمة القول إن غزو هذه الدولة كان خطأً استراتيجياً من الدرجة الأولى. هذا أصبح بديهياً. الحكمة باتت تقدير ما ستكون عليها الكارثة المقبلة التي ستخرج من صلب تلك الحرب». أضاف الكاتب «لقد أصبح واضحاً أن الحرب أضرّت إسرائيل. صدام حسين كان عدواً، لكنه كان ضعيفاً جداً ومحاطاً بأعدائه. في المقابل، كان نظامه يحول دون تمدد إيران غرباً، وهو قمع من دون رحمة حلفاءها داخل العراق. في عهده لم يتشكل أي جسر بري يربط بين إيران وسوريا فلبنان عبر العراق. لم يظهر إلى الوجود أي «هلال شيعي» في سماء الشرق الأوسط. القاعدة لم يكن لها موطئ قدم، فضلاً عن أن تقيم لها دولة في شمال العراق». لكن مع سقوط صدام حسين، اتضح، بحسب الكاتب، «إلى أي حد كان مشروع الولايات المتحدة في العراق مجنوناً وسخيفاً، حيث تحول هذا البلد إلى ثقب أسود».
ورأى الخبير الإسرائيلي أن «ظهور إيران والقاعدة كان النتيجة الأكثر سخرية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد محور الشر وضد الإرهاب. فحيث لم تكن إيران أتاح الأميركيون لها الوجود، وحيث لم تكن القاعدة، أتاح الأميركيون وجودها».
وإذ تساءل الكاتب عن «أي الخيارين أكثر سوءاً بالنسبة إلى إسرائيل؟»، أعرب عن اعتقاده الجازم بأن الخيار الإيراني هو الأسوأ. فـ«القاعدة، خصوصاً نسختها العراقية السورية، هي ظاهرة مرضية، انحراف نفسي، نتيجة مؤقتة لانهيار المؤسسات واختلاط الأوراق الإقليمية. بإمكانها أن تلحق أضراراً وترتكب أعمال قتل ومجازر، إلا أنه لا يمكنها أن تعمر طويلاً». أما إيران، «فستعمر طويلاً، وطموحاتها النيوامبريالية مكشوفة ومعروفة. عسسها وصل إلى حدود البحر المتوسط، وهي العدوة الاستراتيجية الرئيسية لإسرائيل. القاعدة لا تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل. إيران، في المقابل، هي الخطر الواضح والفوري». وعلى إثر هذا التصور، رأى كارني أن ثمة «طبخة تتبلور في العراق يمكن أن تعلق في حنجرة إسرائيل»، وأضاف موضحاً «الولايات المتحدة والغرب الأوروبي يكتشفان الآن أن إيران هي الحاجز الأكثر فعالية للقاعدة، سواء في شمال العراق أو في سوريا. وأميركا وأوروبا تخافان من القاعدة أكثر بكثير مما تخافان من إيران. فـ«أهون الشرين» كان على الدوام حليفاً مهماً في كل المعادلات».

وخلص كارني إلى أن «تفكك العراق سيكون النتيجة الأكثر طبيعية للأزمة الحالية، إلا أنها ليست النتيجة الأكثر معقولية بالضرورة. فإيران معنية بها أقل من الجميع، وهذا هو السبب الرئيسي ربما لترغب فيها إسرائيل». وفي ظل توقع الاستخبارات الإسرائيلية استمرار الحرب السورية لعشر سنوات، حذر الكاتب الإسرائيلي من تحول الجزء السوري الموجود تحت سيطرة الأسد إلى كانتون للحرس الثوري الإيراني ولحزب الله. وذات يوم سيكون ذلك التهديد الأكبر على إسرائيل».