التصنيف : فلسطين (:::)
بقلم بكر السباتين * (:::)
رسالة فلسطينية أم عملية استخبارية بامتياز!!
لم اسمع يوماً بتنظيم فلسطيني يحمل اسم “كتائب أحرار الخليل” التي أعلنت مسؤوليتها عن خطف 3 جنود إسرائيليين يوم الخميس الماضي.
وجاء في البيان رقم واحد للمجموعة الفلسطينية، أن العملية أتت في سبيل إخراج الأسرى في السجون الإسرائيلية.
لقد صدر البيان بعد مرور أقل من 24 ساعة على صدور بيان آخر من توقيع “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” تعلن أيضاً مسؤوليتها عن عملية الخطف.
في حين أن بيان “داعش” أكد أن العملية أتت في إطار “الرد الأولي على اغتيال مجاهدينا الأبطال في الخليل.. وأيضاً في إطار السعي لتحرير أسرانا من سجون الاحتلال”.
يشار إلى أن البيانين يصدران للمرة الأولى لكلا التنظيمين من فلسطين.
وفي قراءة عميقة للحدث من خلال تقييم ردود الأفعال وبناء التوقعات المحتملة يمكن فهم كيف أن العدالة تقضي أحياناً بافتراض تجدد ظاهرة العمليات النوعية في فلسطين المحتلة رغم نتائجها الوخيمة على الفلسطينيين في كيان يصادر حقوقهم ويمارس عليهم كل أشكال العنف والغبن والتلهي بإنسانيتهم المنتهكة. في منطقة كأنها وأدت حقوق الفلسطينيين في إطار قضيتهم المشروعة التي تراكم على ملفاتها السلمية الغبار في صناديق أقفلت خلسة دون قرارات حاسمة في أروقة الأمم المتحدة.
ناهيك عن تجاوز حقوقهم من قبل الكيان الإسرائيلي بكل رعونة المحتل المتغطرس إزاء صمت عربي مطبق يصل إلى حد التآمر؛ لحصول هذا الكيان على حظوة عربية تجمع ما بين التطبيع الشامل المجاني مع الدول العربية والتنسيق الاستراتيجي في إطار المحاور والتحالفات الإقليمية ضد إيران سواء من خلال الشأن السوري الذي حسم أمره تقريباً لصالح النظام أو الدعوات الأخيرة باتجاء بناء تحالفات معلنة ضد الأطماع الإيرانية في المنطقة.
ربما كانت النتائج سلبية على الفلسطينيين من حيث ما جرى بعيد الإعلان عن خطف الجنود الثلاثة من خلال بيان تم توزيعه على وسائل الإعلام. إذ توفرت الذرائع الكافية للكيان الإسرائيلي لتنفيذ سياساته بحق الشعب الفلسطيني بذريعة البحث عن الجناة سواء كان ذلك بتجاهل حقوق الأسرى في سجون الاحتلال ومداهمة البيوت لاعتقال المشتبهين بالانتماء لحماس من أجل تفكيك حكومة الوحدة الفلسطينية وترسيخ رؤيتها على اعتبارها حكومة تحالف مع حركة حماس “الإرهابية”، وانتهاج خطاب إنساني موجه إلى العالم المتحضر قائم على تزييف الحقائق لحجب الانتهاكات الإسرائيلية ضد حقوق الإنسان الفلسطيني الأساسية بالتعامل مع القضية باعتبارها عملية خطف لأطفال دون الإشارة لصفتهم العسكرية أو الحديث عن مطالب الخاطفين، فيما وجهت الاتهامات للسلطة الفلسطينية واعتبارها مسؤولة عن أي عملية تخريبية تنطلق من أراضيها.
ويبدو إن الكيان الإسرائيلي يعمل حالياً على عدة أصعدة:
الأول: الصعيد الأمني حيث تزيد قوات الأمن من ضغوطها على حركة حماس، الثاني: هو الصعيد السياسي حيث تسعى إسرائيل إلى نزع الشرعية الدولية عن التحالف بين السلطة الفلسطينية وحماس، ولا سيما من خلال لفت الأنظار إلى التحريض الذي تمارسه وسائل الإعلام الفلسطينية.
الثالث: السعي إلى إعادة الشرخ الفلسطيني إلى سابق عهده وتصفية وجود حماس في الضفة الغربية سواء بتعزيز حملة الاعتقالات في صفوفهم أو نفي ما تبقى منهم إلى قطاع غزة المحاصر.
ففي هذا السياق ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن عمليات الجيش تهدف إلى “اعتقال عناصر حماس وغيرها من التنظيمات الإرهابية”.
ووصل إجمالي المعتقلين في الحملة التي بدأها الكيان الإسرائيلي قبل 6 أيام، أكثر من 240 شخصاً، بينهم 180 ناشطاً من حماس، كما داهمت نحو 800 منشأة.
وعلى هذا الأساس فقد قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية زيادة الضغوط الممارسة على حركة حماس وتخويل وزير الأمن الداخلي صلاحية تحديد معايير لتشديد ظروف احتجاز أفراد حماس في السجون الإسرائيلية.
واستمع أعضاء المجلس الوزاري في الكيان الإسرائيلي خلال جلسة استمرت نحو ثلاث ساعات عقدها يوم الثلاثاء الماضي إلى تقارير أمنية حول قضية اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.
وتقرر عقد جلسة أخرى قريباً لاتخاذ قرارات بشأن إجراءات أخرى ضد حماس.
وقالت الإذاعة إن الاقتراح الخاص بإبعاد مسؤولي حماس من الضفة الغربية إلى قطاع غزة أحيل إلى المستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشتاين لدراسته.
من هنا فإن اللجوء نحو سلاح المقاومة دون حساب للنتائج وارد لأن الفاتورة باتت تدفع مجاناً. والحصار بات يطول حتى أركان السلطة الفلسطينية وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى تسوية المواقف المتقابلة بالحديد والنار وإدخال المنطقة في أتون أزمة لا نهاية لها. هذا إذا لم نلجأ للافتراض الذي لا يجوز إقصاءه في قضية يسيطر عليها لاعب ماهر يزور الحقائق ويمارس القتل حتى بين أهله إن وجب الأمر لتحقيق مآربه لدى الخصم. وهي في نظري قراءة غير مستهجنة حينما يتعلق الأمر بالكيان الإسرائيلي الذي يخيفه أن ترتب حركة حماس أوراقها السياسية في إطار حكومة وحدة وطنية تجمعها مع السلطة الفلسطينية في سياق تعزيز الموقف الفلسطيني التفاوضي وإخراج حماس من عنق الزجاجة فكيف لا نجيز لأنفسنا توجيه التهمة نحو الكيان الإسرائيلي بافتعال العملية من أجل خلط الأوراق وفرض سياسة الأمر الواقع على المفاوض الفلسطيني! وقيام الأجهزة الإستخبارية في ذات الكيان بتزوير البيانات المعلنة من قبل داعش وكتائب أحرار الخليل لترسيخ الرواية الإسرائيلية من أجل تحقيق أهدافها!! حتى لو وجد المخطوفون قتلى فهل هذا صعب على كيان له اسباقيات في ذلك ما دامت النتيجة ستفتح عليه أبواب المكتسبات المفتوحة وفق سياسات إملائية لا تعرف الحدود على الطرف الفلسطيني الذي أعاد تماسكه النسبي. كل شيء جاهز.
————————————
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

