التصنيف : فضاءات عربية (:::)
فادي عيد – مصر (:::)
عندما تثور بنت المحروسة، تخطف نظراتها الجميع، و تكتب سطور التاريخ على خواصل شعرها، و يسمعها الكبير قبل الصغير، فاعلم يا عزيزى انك امام ثورة من اقصى اليمين العاطفى الى اقصى اليسار العقلانى .
فثورة المراة تحمل معان كثيرة و شاملة، فثورتها قد تكون من انثى بسيطة تريد ان تحصل على حقها فى العمل مثل الرجل، الى ثورة امراة تنوى قيادة دولة، و ان فتحنا كتب التاريخ صفحة المراة المصرية لتجبنا بقوتها و أصرارها .
عندما تثور بنت المحروسة تجدها عكس التيار فتجد شمسا تضى فجر التاريخ لنتأمل سويا الفرعونة الصغيرة ( ماعت كاع راع ) اى ( افضل النساء بفضل امون ) او حتشبثوت كما نعرفها ابنة تحتمس الاول تتطلع بحماس لتعلم المهارات القتالية و فنون الحرب منذ صغرها، لتقود بعد ذلك اعظم حضارة بعقلها، فتقود حربا ليست بالسيف ولكن بالحكمة و الذكاء ضد كهنة المعبد الذين لا يرون خيرأ فى امراة ان تقود مصر فترتدى لهم حتشبثوت زى الرجال، و ذقنا مستعارة وتسير فى رحلة الى نهضة و اصلاح تشمل جميع ربوع البلاد، فتشق الترع و القنوات و تصلح المعابد و التماثيل و تنعش التجارة، و العمل فى المناجم، لتقنع الجميع انها خير من مئة رجل، و عندما وضعت امام امرين التخلى عن عرش البلاد، او سوء الاوضاع و الاضطرابات الداخلية، اختارت بلا تردد مصلحة الوطن و تنازلت عن العرش .
عندما تثور بنت المحروسة اعلم انك امام طوفان من سحر الذكاء لا يقاومه ابرع السحرة فى العالم، فتجد المصرية قبل غيرها ترفض من حولها و تحكم هى بنفسها من بداية عقلها و قلبها حتى شعب بلدها، فتحدت الخليفة العباسى و امراء الشام الذين تهكموا كثيرا عليها قائلين ” ان لم يعد عندكم رجالا فقولو لنا حتى نرسل رجالنا ” فتجد الجارية المملوكة الضعيفة تتحول الى ملكة قوية يهابها اقوى الفرسان لمجرد سماع اسم ” شجرة الدر ” لتكون اول امراة تحكم مصر . فتقود ” شجرة الدر ” الجيوش بنفسها ضد الهجمات الصليبية التى يقودها ملك ملوك اوربا و فرنسا ” لويس التاسع ” و تنتصر ” شجرة الدر ” للمدينة المنصورة، و تجبر الجميع على احترام ارادتها، و على الاعداء ان يخشوا حكمتها .
عندما تثور بنت المحروسة تجدها تطير فوق السحاب لتضع الحقيقة بدلا من السراب، فتجد الشابة الصغيرة ” لطيفة النادى ” بنت السادسة و العشرين عاما تحلم بتعلم الطيران وسط سجن المجتمع الذكورى الذى يرفض فكرة مثل تلك، فتتحدى ذلك و تعمل ” لطيفة النادى ” بمدرسة الطيران و براتبها تسدد مصاريف دراستها، حتى حصلت على اجازة طيار خاص سنة 1933م و كان رقمها 34 أى لم يتخرج قبلها سوى 33 طيارا جميعهم من الرجال، ثم لحقت بها فى حلم الحرية و الطيران باقى الحرائر مثل ” نفيسة الغمراوى ” و ” زهرة رجب ” و ” بلانش فتوش ” و ” لندا مسعود ” و ” عايدة تكلا ” و ” ليلى مسعود ” و ” عائشة عبد المقصود ” و ” قدرية طليمات ” لتصبح ” لطيفة النادى ” بذلك اول امراة عربية و افريقية و ثانى امراة فى العالم تقود الطائرة منفردة، فى وقت ربما كان الرجال يخافون فيه ركوب السيارات .
عندما تثور بنت المحروسة اعلم انها قد تنتصر على عضلات القوى العسكرية بعقلها الذكى فتجد ” سميرة موسى ” ابنة قرية سنبو مركز زفتى محافظة الغربية فى مراحل تعليمها الاولى تؤلف كتابا فى مادة الجبر، و يقوم والدها بطباعة هذا الكتاب على نفقتها الخاصة انبهارا بابنته الصغيرة، و تكبر ” سميرة ” على حب مصر و نور العلم فيثور قلبها كفاحا ضد الاستعمار الانجليزى مع زملائها فى الحركة الطلابية، و عقلها يثور علما ضد الجهل .
و فى كلية العلوم تتلمذ على يد العلامة ” مصطفى مشرفة ” تلميذ ” اينشتاين ” لتصبح بعد ذلك معيدة بكلية العلوم بعد اصرار من عميد الكلية ” على مصطفى مشرفة ” الذى رهن استقالته لتعيين ” سميرة موسى ” نتيجة رفض البعض تعيين ” سميرة موسى ” لصغر سنها، و تواصل ” سميرة ” رحلتها مع ابحاثها و تجاربها العلمية لتحصل على ماجيستير فى التوصيل الحرارى للغازات و الدكتورة فى خصائص امتصاص المواد للاشعة، ليصبح من السهل على الدول العربية و اى دولة فقيرة فى ذلك الوقت ان تحصل على القنبلة الذرية، و لكن كان اخر سطر فى حياة ” سميرة موسى ” كتب بالغدر من اعداء مصر، فرحمها الله و رحم جميع من كتبوا اسم الوطن بأحرف من النور فى كل مكان و زمان .
و أشعر بكل الفخر الان و انا ارى المراة المصرية و هى تتحدى كل الجماعات الظلامية و تنتصر على قذائف و رصاص فتاويهم كتحريم تعليم الفتيات و منعها من ممارسة حق العمل، و كسر شوكة كل هولاء اكثر من مرة، و تتغلب عليهم ببساطتها و شجاعتها و صوت غنائها و فرحتها التلقائية على كل من يحسبون أنفسهم على النخب و المثقفين، حتى باتت درة أرض النيل هى خط الدفاع الاول عن الهوية الوطنية المصرية، و القلب النابض لمدنية الدولة و ثوابتها و عقيدتها الوسطية، و زهرة كل المناسبات الوطنية، و تاج كل تحرك سياسى و تفاعل شعبى، و لا اجد ان اقول لها الا كلمات شاعرنا الكبير ” نزار القبانى ” عندما خاطب المراة الشرقية و هو يقول :
ثوري احبك ان تثوري
ثوري علي شرق السبايا والتكايا و البخور
ثوري علي التاريخ و علي الوهم الكــــــــــبــير
ثوري علي شرق لا يراك الا وليمه فوق السرير
فادى عيد
fady.world86@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

