حكومة الوفاق الفلسطينية..أمل تحقق ، وعطاء منتظر يتدفق ؟!

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
طلال قديح  * كاتب فلسطيني مقيم في السعوديه (:::)
وأخيراً بعد انتظار طويل ‘ ومخاض عسير امتد أعواماً خلناها دهراً ، تجشم فيها الفلسطينيون أقسى الصعاب ، وتجرعوا أمرّ غصص الفرقة والاختلاف، حتى كاد الأمر يخرج إلى دائرة الخطر، والداء الذي يستعصي على الدواء- وأخيراً بعد أن أدرك الأشقاء أنه لا بد من الوحدة ورأب الصدع ، والتعالي على التوافه التي سببت الشرخ والقطيعة بين أبناء الوطن الواحد، فتدابروا وتقاتلوا لا لشيء إلا لأسباب ما أنزل الله بها من سلطان، كلفتنا الكثير من الدماء التي كان الجميع يدخرها لمواجهة الأعداء، الذين اغتصبوا البلاد وشردوا العباد ليصبحوا لاجئين، مشردين في كل أرجاء العالم.
وهكذا بعد لقاءات واجتماعات، امتدت سنوات، وتخللها مد وجزر ، ونقاشات بلا سقف ولا نهاية، واتفاقات عديدة، لم ينجز منها شيء، وظلت حبيسة الأدراج، يشار إليها، وتتخذ ذريعة للاتهامات بعدم تطبيقها والالتزام بها من هذا الطرف أو ذاك.
أدرك الجميع أن قضية فلسطين ، أعظم من هذا الفصيل أو ذاك  ، وأنه لا مجال للانقسام والاختلاف في ظل المتغيرات التي تجتاح العالم بأسره ، وتعصف بالأمة العربية، وتفقدها كثيراً من مقدراتها ، وتعيقها عن الالتفات إلى البناء والإعمار، فضلا عن قضية فلسطين.. وهذا ما خطط له الأعداء، الذين يواصلون التآمر على العالم العربي، فيظل كل قطر منشغلاً بهمومه وقضاياه، التي يفتعلها الطابور الخامس، خدمة لأسياده، الذين لا يدخرون جهداَ في التآمر الذي أتقنوه على الدوام.
إن اتفاق الشاطئ بغزة الذي أُنجز أخيراً، شكل انعطافة كبيرة، في مسيرة القضية الفلسطينية..أحيت الأمل، وبددت اليأس والملل، وأدرك الجميع أن هذا الوفاق هو بحد ذاته إنجاز عظيم ، بشرط توافر حسن النوايا، ونبذ كل أسباب الفرقة والاختلاف إلى غير رجعة.
دفعنا ثمن الفرقة باهظاً من الدماء، وتخلى عنا بسببه الأشقاء وتنكر لنا الأصدقاء، وأفقدتنا الكثير من الحلفاء.واتخذها الكثير حجة للتخلي عن القضية الفلسطينية، وإدارة الظهر لها، ولم تعد من الأولويات كما كانت، وطغت عليها وحجبتها عن الصدارة، كثير من الأمور، بقصد أو بغير قصد.
في ظل الانقسام البغيض تضاعفت المعاناة، وزاد الطين بلة، الحصار البغيض براً وبحراً وجواً لقطاع غزة، الذي عانى أهله معاناة لا تطاق ولا تحتمل. افتقدوا الحرية والغذاء والدواء،إلا مما يهرب في غفلة من العدو الغاشم.
مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وبدء عملها وسط مصاعب وعقبات كثيرة، بدأ الأهل يتنفسون الصعداء، ويعود لهم الأمل والرجاء في قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.. وحكومة الوفاق بشارة خير، وخطوة مباركة في الاتجاه الصحيح .
ما أحوجنا الآن إلى نبذ الأحقاد، والبعد كلياً عن المصالح الشخصية، والعض على الجراح، والتعالي عن الصغائر، والتعامل معاً بروح الأخوة والمحبة والأسرة الواحدة.
كما يجب ألا يُعطى البعض ممن يروجون الإشاعات، وممن يضعون العصا في عجلة الوفاق ، الفرصة، وألا يُسمح لهم بنفث سمومهم عبر تصريحاتهم الإعلامية الرعناء واللامسؤولة، التي من شأنها أن تسكب الزيت على النار فتتأجج من جديد!..
كفى.. كفى .. سئمنا الردح عبر وسائل الإعلام ، والدعاية للترويج لهذا الفصيل أو ذاك. فلسطين أغلى من الجميع، ومن أجلها ترخص كل التضحيات.. لنلتفت إلى عدونا الذي اهتبل فرصة انقسامنا ليحقق كثيرا من مخططاته في بناء المستعمرات ومصادرة الأرض ، وتهجير أهلها منها، ومضت إسرائيل قدما لتطلق العنان لقطعان المستوطنين فيفسدوا في الأرض كما يحلو لهم، وتجاوزوا ذلك لتنضم لهم عصابات المتدينين ، فيقتحموا الأقصى ، ويقيموا فيه صلواتهم وطقوسهم في ظل حراسات الجيش..بينما يمنع الفلسطينيون من الوصول إليه للصلاة فيه وفي مسجد الصخرة.
ومما يؤسف له أن الأمر بات مألوفاً، ولم يحرك ساكنا لدى العالم الإسلامي، بل يشار إليه كخبر عادي ، ليس إلا!
وهذا ما يشجع إسرائيل لتنفيذ خططها ومشاريعها، لقد أمنت العقاب واطمأنت إلى ردود الأفعال الخجولة.
وعودا على بدء، فبقدر سعادة الفلسطينيين في الوطن والشتات بالصلح وحكومة الوفاق، أصيبت إسرائيل بحالة غير مسبوقة من الفزع، فأرغدت وأزبدت، وهددت وتوعدت، مدركة أكثر من غيرها أن هذا الوفاق يشكل ضربة قاسية للحلم الصهيوني والمخططات الإسرائيلية في التوسع كما يحلو لها.
كانت ردة الفعل الإسرائيلي عارمة، والغضب شديداً،فتصاعدت التهديدات، والوعيد والتهديد..وهذا وحده يدفع الفلسطينيين إلى التوافق والمصالحة والعمل معا لتحقيق الأهداف المنشودة.
كلنا أمل أن تحقق حكومة الوفاق كل ما تعهدت به في برنامجها، ببناء مجتمع فلسطيني، متواد متلاحم، مخلص لأهدافه المنشودة للوصول لمستقبل يسعد الأجيال، ليعيشوا في وطنهم آمنين سعداء، أحراراً أقوياء في عز ورخاء.وثقوا أنه على صخرة وحدتنا وصمودنا، تتحطم كل مكائد الأعداء.
ما من مجال للإرجاء أو التسويف،أو إطلاق مزيد من الشعارات التي مللناها، وآن الأوان أن نعمل بهمة من أجل فلسطين ، وأن نقدمها على كل ما عداها..من أجلها نعادي ومن أجلها نسالم. وهي الأغلى والأقدس.
وفق الله حكومة الوحدة الوطنية وسدد خطاها لتحقيق الأمل المنشود..اللهم آمين.
•كاتب ومفكر عربي