قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)

مُداوَمة
نمشي على ريح ٍ مُدبّبة
خلاء ٌ هابط ٌ من جنّة ٍ يُغري بدهشته ِالحرائق َ
للطيور ِ مسافة ُ العُري ِ التي يتشبّث ُ الماضي بحَيرتِها
– تُحب ُّ ؟
– و أنت َ ؟
– لا
أبقى وحيدًا , للخُطى درب ُ اكتمالي
و انحدار ُ البحر في شِق ِّ النهاية أغرق َ الأفلاك
آخر ُ نقطة ٍ في الكون أقرب ُ من أسى قبري
و قد جرفتْ  سفينتُه ُ نُزولي
و استراح الوقت ُ من شوك انقسامي في صحيفته ِ
إذا تُطوى و تُنشر ُ
أجمل ُ الأفكار في الوهم الشتات ُ
و أجمل ُ الأحلام في الألم الممات ُ
و أجمل ُ الغايات ِ في الأرق ِ السُبات ُ
و أجمل ُ الآتي مضى
أمشي , و لا يمشي معي ألق ٌ سعيد ٌ خاصم َ الدنيا لأجلي
فالتقطت ُ الحَب َّ من عينيهِ
أمشي , يُضرم ُ الزلزال ُ في غيم احتمالاتي
رياح ٌ لا ترد ُّ خطاي َ , تثقبُني و تحكي نصرها للصمت
ما كانت جميلةً بوجه ِ القمر ِ الناقص صِبغة ُ الكمال
الوقت ُ صورة ُ الخيال تخون ُ هجعة َ قبره ِ
على مسام ِ النفَس المسجون في جزيرة الموت
احتميت ُ من التفجُّع بالرضا
و من الرضا بالآه
فاختطفت ْ رُؤايا من الشفاه
و ضاع من عيني الفضا
أمشي على ريح ٍ مُدبّبة ٍ
خلاء ٌ هابط ٌ من جنّة ٍ يغفو على أنغام أحزاني
يُسَوِّر ُ آخري باللعنة الأول
و يحضن ُ هجعة َ البُركان
أغفو حالماً أن أجيجاً سيفورُ
يرتقي عل يديه النور ُ بي إلى النهار سالما
أصحو , و ما زال الظلام
فلا أقوم ُ و لا أنام
و تسمع ُ الآلام ُ دحرجتي إلى مُستنقع ِ الذكرى
تُناديني بأسماء ٍ مُجوَّفة ٍ , تسِيح ُ بها العقارب ُ
لا أُقارب ُ بين صوتين
احتمالات ُ ارتطامي لا تضم ُّ على الثرى كفّي
و آخر ُ أحرُفي يهدي البداية َ أُلفتي !!

—————-
عنترة

و الحال ُ حال ُ زمانِنا
لم يُفضِ عنترة ٌ بسر ٍّ حين قال : أحب ُّ عبلة َ
إن ّ عبلة َ لا وجود َ لها
و قال العارفون : تكون ُ في لبلابة ِ الوطن ِ افتِراراً ناعما
كالعطر في شفة ِ الغناء
فقام عنترة ٌ , تمنطق َ سيفه ُ و عدا إلى الصحراء
عبْس ٌ لم تعد عبساً
و طيء ٌ لم تعُد
شجر ُ الخيام يُلطّخ ُ الأسمنت ُ بسمته ُ
و يحتجز ُ النسيم َ لعزلِه ِ عن طول نظرته ِ الجريئة ِ للسماء
عرارُ نجد ٍ في رفيف ِ الزيت يفقد ُ آخر َ الماءِ
الطيور ُ تفر ُّ من أنغامِها / أصداء ِ لوعتِها
لتنفلقَ الجبال ُ على الفضاء
إذ انحنت ْ لعبور ِ طائرة ٍ تسوق ُ الرعد َ
عنترة ٌ يفر ُّ من انحناء ٍ لانحناء
خارجاً من قبّة ِ الشعراء يلهث ُ
إذ يراهم بائسين مُقصِّفين بحائط ٍ أقلامهم
و مُنقِّبين عن الفضيلة في جبال الجوع
تاه فأين أبجرُه ُ ؟
و عبلة ُ أين ؟
أين فوارس ُ الأعداء ؟ .. صاح
و خاصَم َ الإصغاءَ للقمر المُعلّق ِ في حبال الصمت
فاختلجت ْ بجنبيه ِ النوافذ ُ
صفّق َ الأطفال ُ في رئتيه ِ : صاحوا : أمسِكوا المجنون
أشهر َسيفه
انفرج َ اليقين ُ
– تكون ُ من ؟
– مُتعجٍِّباً : لا تعرفون الفارس َ العبْسي َّ؟
– مجنون ٌ .. تهامسَ حاضِروه ُ
فثار أو أزّت ْرصاصة ٌ
المُهم ُّ تفجّر َ الدم ُ
كان عنترة ٌ يُبارز ُ حتْفه ُ
و الليل ُ يهجم ُ
و الصباح ُ هناك
عنترة ٌ يُجندِل ُ آخر َ الفرسان
ثم يُقِيم ُ أفراح َ الدخول ِ بعبلة َ
الدنيا تباركه ُ و ترجو عطفه ُ !

——————–
توهُّج

على طبلة الريح ترقص ُ سابحًة في الضياء
و تضحك ُ , تُسكِر ُ رقصتُها الطير َصُبح َ مساء
فيرتعش ُ الظل ُّ يكتب ُ ,
يمسح ُ قبل َ اكتمال ِ الكتابة ِ سر َّ اقتراب ِ السماء
و ترتبك ُ الأغنيات ُ على شفة ِ الصمت ِ
ينفرط ُ الرُطَب ُ المرْيَمي ُّ على بُسَط ِ الوقت ِ
مُلتحفاً بالعراء
تميلين يا نخلة ً تحمل ُ الشمس َ
من يحمل ُ الشمس َ بعدك ِ ؟
يبكي النخيل ُ الذي هدهدته ُ أغانيك ِ
فوق التراب ِ المُفكَّك
و العُشب ُ يحبس ُ أنفاسه ُ ملَكاً ملكاً
بين أودية ِ الشوك ِ
مُنسكباً في البُكاء
تميلين
ما أثقل َ الحِمل َ أين تخلّى المُحِبُّون عن حُبِّهم ْ
و سقى الليل ُ نهر َ الزُجاج المُحَطَّم
و اشتعل َ الحُزن ُ في الكبرياء
تميلين
تحتضن ُ الأرض ُ سقطتك ِ الشبَحيّة َ صارخة ً
تتجمّع ُ في لهفة ٍ و اشتهاء
و ترتبك ُ الشمس ُ دائرة ً
تتبعثر ُ أقواسُها جَذوة ً جذوة ً في الخلاء
و ضوء ٌ وليد ٌ يذوب ُ الحديد ُ على شفتيه ِ
يصيح ُ : مُرَبِّيتي
و يُكلِّل ُ قبرَك ِ بالغار في أُلفة ٍ
تخرُجين إليه ِ بماء ٍ يُصافح  نار !

——————
تردُّد

إلى الليل ِ هذا الليل ُ أسلكُه ُ وحدي
حزين َ الرُؤى , مُستنفذ َ الحول ِ و القصد ِ
أعايِن ُ آلامي بمُقلة ِ ساهر ٍ
طفا فغفا في صدره ِ شجر ُ الوعد ِ
أيا بلدي , في الريح فكري َ ريشة ٌ
أيا بلدي , و البُعد ُ قيد ُ تردُّدي
أيا بلدي , و الناس ُ حولي بلا هُدى
يشقُّون صدر َ الوقت ِ بالظلم و الحقد ِ
أيا بلدي , و الشعر ُ صار مطِيًّة
لكل ِّ طَموح ٍ لا يُكِن ُّ و لا يُبدي
أيا بلدي , و الحق ُّ صار قضيًّة
مُلفّقةَ الأبعاد ِ للضِد ِّ و الضد ِّ
أصيح ُ , و في قلبي الجريح ِ مَحبّة ٌ
تُبلِّل ُ صيحاتي بعطر ِ التوقُّد ِ
ألوذ ُ بحصن ِ الصبر , زلْزلة ُالجفا
تُحطِّمه ُ فوق الندى المُتجدِّد ِ
أصيح ُ , و تنساني الفتوح ُ ببابِها
أسيراً لجُند ِ الصمت ِ خلف َ تمرُّدي
تُراني و صوتي قد تقصّف َ في الردى
و أصبح َ صمتا ً في لسان ِ التجرُّد ِ
أعود ُ أم الذكرى و قد سقطتْ على
مداركِها الظلماء ُ صارت ْ بلا يد ِ ؟

——————–
سندباد

قامتْ بلاد
سقطت بلاد
و أنت أنت سندباد
تطفو على الألوان مُزدحماً بماضيك المُعاد
بنقشهِ المصلوب فوق دفاتر الحِيطان
تعرف ُ أن للإنسان خفق َ الريح
همس َ الماء
بوح  الطين في ثوب  الحِداد
تطير ُ عيناً للدُخان
تحط ُّ ترتشف ُ المحبّة َ من أزاهير الكمان
و تُطلق ُ الصمت َ المُعبّأ َ في تجاويف ِ الزمان
و لا تُنفِّض  ُ عن جناحيكَ الرماد
سقطتْ بلاد
قامت بلاد
و نداؤك الأزلي ُّ للأحلام زاد
يسري .. إذا احتبس الضياء
و يستجيب ُ للهفة ِ السمك ِ الذي
هربت شموع ُ البحر من عينيه في ليل السُهاد
لأنك الآتي من الألق المُفضّض بابتهاج الروح
تحفر ُ في زُجاج الصمت أغنية َ التآلف ِ و النزوح
لك انكشاف ُ القلب
للحب ِّ المواجع ُ
لي مُوازنة ُ المنازل ِ و المطالع فوق بُركان الوضوح
تسرّبت ْ رئتي بآهتي َ الأخيرة ِ
و استباح دمي البُعاد
و أنت أنت سندباد
تلُوح  كالتهويم ِ
تهبط ُ من فضاء ِ المُستحيل ِ
تقول ………..
يختلف ُ الرحيل ُ عن القدُوم !