التصنيف : كتابات و مواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية (:::)
لشهرِ رمضان مزايا متعددة إذ هو الشهرُ الذى جاءَ الحديثُ عنه فى القرآنِ الكريم , و هو الشهرُ الذى أُنْزِلَ فيه القرآن كما قالَ تعالى { شهرُ رمضانَ الذى أُنْزِلَ فيه القرآن هدىً للناسِ و بيِّناتٍ من الهدى و الفرقان } البقرة / 185 .
من هذه المزايا :
أ – ليلة القدر :
من أفضلِ مزايا شهر رمضان : اشتماله على ليلةِ القدر , التى مدحها اللهُ تعالى فى قولِه { إنا أنزلناهُ فى ليلةِ القدر * و ما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزَّلُ الملائكةُ و الروحُ فيها بإذنِ ربِّهِم من كلِّ أمر * سلامٌ هى حتى مطلعِ الفجر } القدر / 1 – 5 .
لفظ { القدر } معناه الشرف , تقولُ فلان ذو قدر أى صاحب شرف و منزلة رفيعة أى إنا أنزلنا هذا القرآنُ جملة من اللوحِ المحفوظِ إلى السماءِ الدنيا فى ليلةِ القدر , ثم نزلَ بعد ذلك مُفَرِّقاً على الرسولِ صلى اللهُ عليه و سلم فى مدةٍ تصلُ إلى ثلاثِ و عشرين سنة .
قالَ ابن عباس رضى اللهُ عنهما : ” أنزلَ اللهُ القرآنَ جملةً واحدةً من اللوحِ المحفوظِ إلى بيتِ العِزَّةِ من السماءِ الدنيا , ثم نزلَ مُفَصَّلاً بحسبِ الوقائعِ فى ثلاثٍ و عشرين سنة على محمدٍ صلى اللهُ عليه و سلم ” و يصحُّ أن يكونَ المعنى : إنا ابتدأنا إنزال القرآن على نبيِّنا محمدٍ صلى اللهُ عليه و سلم فى ليلةِ القدر .
و فى قولِهِ سبحانه { و ما أدراكَ ما ليلةُ القدر } تنويه آخر بشرفِ ليلةِ القدرِ أى إن الذى يعرف مقدار شرف هذه الليلةُ هو اللهُ تعالى وحده .
ثم ذكرَ سبحانه جانباً من فضلِها فقال { ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر } أى هذه الليلةُ أفضل من ألفِ شهرٍ بسببِ ما أُنْزِلَ فيها من قرآنٍ كريمٍ أخرجَ الناسَ من ظلماتِ الجاهليةِ إلى نورِ الإسلام .
ثم ذكرَ سبحانه مزية أخرى لليلةِ القدرِ فقال { تَنَزَّلُ الملائكةُ و الروحُ فيها بإذنِ ربِّهِم من كلِّ أمر } أى فى هذه الليلة تتنزَّلُ الملائكة و على رأسِهِم جبريل الذى هو الروحُ الأمين , و هم جميعاً ينزلونَ من السماءِ إلى الأرضِ بإذنِ ربِّهِم لينفِّذوا ما أمرهم اللهُ تعالى به من خيرٍ لعبادِه .
و قولِهِ تعالى { سلامٌ هى حتى مطلعِ الفجر } مزية ثالثة لهذه الليلةِ المباركةِ أى هى سلامٌ و أمانٌ من أوِّلِها حتى يطلعَ الفجر ؛ و المسلمُ العاقلُ هو الذى يُحي هذه الليلةُ بالعبادةِ ففى الحديثِ الشريف : ” من قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً و احتساباً غفرَ اللهُ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ و ما تأخَّر ” و قد قالَ صلى اللهُ عليه و سلم : ” تحرُّوا ليلة القدرِ فى العشرِ الأواخرِ من رمضان ” و أن يُكْثِرَ المسلمُ من الدعاءِ بقولِه : ” اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنى ” .
ب – الإعتكاف :
الإعتكاف فى اللغةِ هو الحبس , يقالُ اعتكفَ فلان فى مكانٍ كذا يعنى حبسَ نفسه فيه .. الإعتكاف فى الشرعِ هو الإقامةُ فى المسجدِ بنيَّةِ التقرُّبِ إلى اللهِ تعالى .. الإعتكاف هو سُنَّةٌ و يتأكدُ فى العشرِ الأواخرِ من رمضان و يصيرُ واجباً إذا أوجبه الإنسان على نفسِهِ بأن نذرَ أن يعتكفَ يوماً أو يومين , ففى هذه الحالة أصبحَ واجباً عليه لأن الوفاءَ بالنذرِ واجب .
ثُبِتَ الإعتكافُ فى القرآنِ الكريمِ و فى السُنَّةِ المُطَهَّرةِ و بإجماعِ المسلمين :
فأما دليل مشروعية الإعتكاف فى القرآنِ فى قولِهِ تعالى { و لا تباشِروهُنَّ و أنتم عاكِفونَ فى المساجدِ تلك حدودُ اللهِ فلا تقربُوها } البقرة / 187 أى و لا تُجامِعوا أيها المؤمنون زوجاتِكُم خلال اعتكافِكُم فى بيوتِ اللهِ تعالى .
أما دليل مشروعية الإعتكاف فى السُنَّةِ النبويَّةِ المطهَّرةِ فقد جاءَ فى الصحيحينِ عن عائشة رضى اللهُ عنها قالت ” كان النبىُّ صلى اللهُ عليه و سلم يعتكِفُ فى العشرِ الأواخِرِ من رمضان ” .
و قد أجمعَ المسلمون على أن الإعتكاف فضيلة ينبغىِ للمسلمِ أن يقومَ بها متى كان قادراً على ذلك لأن الإعتكافَ يزيدُ الصلةَ بين العبدِ و ربِّه .
شروط صحة الإعتكاف :
1 – النية لأن الأعمالَ بالنيَّات .
2 – الطهارة من الحدثِ الأكبر , فلا يصح الإعتكاف من جُنُبٍ و لا من حائضٍ أو نفساء , و أن يكونَ الإعتكاف فى المساجدِ لقولِهِ تعالى { و لا تباشِروهُنَّ و أنتم عاكِفونَ فى المساجدِ } .
يجوزُ للمرأةِ الإعتكاف بعد أخذِ الإذنِ من زوجِها أو من ولِّى أمرِها , و اعتكافها يكونُ فى المسجد , فقد كان أزواج النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم يعتكِفنَ فى المسجد .
مبطِلات الإعتكاف :
يفسدُ الإعتكاف بالجِماع , كما يفسد الإعتكاف بالخروجِ من المسجدِ دون ضرورةٍ تدعو لهذا الخروج .. أما الخروج للإغتسالِ و شراءِ ما يلزمه شراؤه لمأكَلِهِ أو مشربِهِ فلا يُبطِلُ الإعتكاف .
يباحُ للمعتكفِ أن يأكلَ و أن يشربَ و أن ينامَ فى المكانِ الذى هو محلُّ اعتكافه .. ينبغى للمعتكفِ أن يشغلَ اعتكافه بقراءةِ القرآنِ و بذكرِ اللهِ تعالى و بمطالبةِ العلمِ النافعِ و بكلِّ قولِ طيِّبٍ و عملٍ صالح .
ينبغى للمعتكفِ ألا يشغل نفسه بالأعمالِ الدنيويةِ من بيعٍ و شراءٍ و تجارةٍ للتخفُّفِ من كلِّ ما يشغله عن طاعةِ اللهِ تعالى .
يرى المالكيةُ أن أقلَّ مدة للإعتكافِ هى يومٌ و ليلة , أما إذا نذرَ أن يعتكِفَ لمدةِ يومين أو أكثر , فعليه أن يُوفِىَ بنذرِه .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

