التصنيف : اراء حرة (:::)
طلال قديح * السعودية (:::)
بالرغم من كل العذابات، وبالرغم من البعد والشتات ، وتحديا لكل الآلام والصعوبات، وتجاوزاً لكل المعوقات.. تنادى الفلسطينيون في أوروبا إلى عقد مؤتمرهم الثاني عشر في باريس، ليقولوا للعالم أجمع: إنه مهما كانت المغريات، فلن ينسوا فلسطين، التي جبلت أرضها بعرق الأجداد والآباء ، وضمختها دماء الشهداء.
توافد أبناء فلسطين من كل دول أوروبا، ليؤكدوا للعالم أجمع أن فلسطين كانت ومازالت وستظل الوطن الغالي الذي لا يرضون به بديلا.إن حبها متجذر في قلوبهم ويسري سريان الدم في عروقهم.
طالت الغربة وبعدت الشقة، لكن هذا كله لم يضعف عزائمهم أو يفل إرادتهم، لأن حبهم للوطن تهون في سبيله كل التضحيات، وترخص لأجله النفس والمال والولد، فلا شيء أغلى من الوطن.
لم يفت في عضدهم أو يفل عزيمتهم ، ما وصلوا إليه في ديار الغربة، من مناصب رفيعة ، وثروات كبيرة، إدراكاً منهم أن الوطن أغلى وأثمن من كل أموال الدنيا، فلا قيمة للمال إن لم يكن هناك وطن .
هب جنة الخلد اليمن لا شيء يعدل الوطن
أكد المؤتمرون – وبعضهم ولد في ديار الغربة، وبعضهم لم ير فلسطين- أن العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم كما أكد ميثاق الأمم المتحدة، وأنهم لا يفرطون بهذا الحق ومتمسكون به، فهو حق تاريخي يتوارثه الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد.. وفي سبيله تهون كل التضحيات، ولسان حالهم يقول بتحد وبأعلى صوت ، يقض مضاجع الأعداء:
أنا لن أعيش مشردا أنا لن أظل مقيدا
أنا لي غد، وغداً سأزحف ثائراً متمردا
ظل الحنين إلى فلسطين، يملك عليهم كل أحاسيسهم ومشاعرهم، تهفو نفوسهم إلى القدس..إلى الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. وإلى شواطئها وسهولها وجبالها ، إلى نخيلها وبرتقالها وزيتونها..إنها جنة الله في أرضه، باركها، فطابت هواء،وجادت خيرات وفيرة، وتميزت موقعاً جميلاً تفاخر به دوماً.
عرف العالم كله أبناء فلسطين أنموذجاً للجد والاجتهاد، فلم يستسلموا للصعاب-وهي كثيرة-بل تحدوها بإيمان وصلابة توارثوها عن الآباء والأجداد، فكانت وقوداً لعزائمهم، وشحذا لهممهم، فسلكوا كل الميادين وفتحوا كل الأبواب الموصدة، واقتحموا القلاع والحصون ليحققوا أحلامهم وآمالهم في حياة كريمة..
ركبوا البحار، وقطعوا الفيافي والقفار، وتعرضوا للأخطار، وتجاوزوا الحدود والسدود، سعيا لحياة كريمة وعيش رغيد.
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
وهكذا وصلوا في بلاد الغربة إلى مواقع قيادية ، ومناصب رفيعة، في عالم الاقتصاد والتجارة والمال والسياسة والعلوم، وبرزت منهم شخصيات يشار إليها بالبنان.. تتردد أسماؤهم على كل لسان، ظلوا على الدوام مثالاً للإخلاص والعطاء بسخاء.
أثبت الفلسطيني أنه لم ولن يتنكر لأخ أو صديق، هذا خلقه الذي نشأ وتربى عليه ولم يفرط فيه مهما كانت الأسباب ومهما بلغت المغريات.
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
كان لقاء باريس ، فريداً ومميزاً، أعطى صورة حقيقية أن التشبث بالأرض لا يمكن أن يتزعزع أو يفتر، وأن الحنين للوطن باق ولو بعدت الديار وشط المزار..إنها فلسطين، مهد الديانات ، وملتقى الحضارات!
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتي إليه في الخلد نفسي
كان الحنين والشوق والإصرارعلى التمسك بحق العودة، السمة التي أكدها المشاركون، وحرصوا على أن يثبتوا للعالم أن فلسطين هي الأغلى والأقدس كما كانت في كل العصور.وأن العدو الغاصب لن يقر له فيها قرار ولن يهدأ له فيها بال، مهما كانت قوته ، وبلغ بطشه وسطوته، فالحق لابد أن يعود لأهله، والغاصب لا بد أن يرحل ويزول.. هذه سنة الحياة، لا تتغير ولا تتبدل: دولة الظلم ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة.
وهكذا يدرك العالم كله أن فلسطين ليست لأحد سوى أهلها الفلسطينيين، وأنها عصية على النسيان، مهما بطشت قوى البغي والطغيان، ومهما زيفت في التاريخ والجغرافيا.
صادف انعقاد المؤتمر ذكرى النكبة التي حدثت عام 1948م والتي أفضت لقيام دولة إسرائيل، وأدت لتشريد الفلسطينيين خارج وطنهم ليصبحوا لاجئين يكابدون كل أصناف العذاب والشقاء، ويتجرعون غصص البعد عن الوطن، وما يمثله من آلام وهوان.
وتابعت وسائل الإعلام وقائع المؤتمروأعطته ما يستحقه من اهتمام، وركزت بوجه خاص على ما حفل به من نقاشات ،وما ألقي فيه من أبحاث وكلمات، كلها تؤكد عدالة القضية، وتمسك أهلها بالهوية العربية الفلسطينبة، مهما كانت الجنسية في بلاد الغربة والشتات. فلسطين هي الأغلى والأسمى . وشعب فلسطين، شعب الجبارين لن يذل أو يستكين وسيظل شامخاً أبياً، قوي الشكيمة صلب الإرادة على مر السنين، رافعاً شعار: “فلسطين تجمعنا ، والعودة موعدنا”.
والتصر آت..أت ، وعائدون ..عائدون.. ورغم بطش الأعداء الغاصبين.. ولن نبقى لاجئين، ولن نيأس أبداً، وسيرفع علم فلسطين عالياً خفاقاً، فوق السهول والجبال وفي كل الميادين، رمزاً للحرية والاستقلال.. وإننا لعائدون ، والله لنا خير معين.
• كاتب ومفكر عربي
• 7/5/2014م





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

