*ماذا بعد صفقة السلاح المصرية مع روسيا؟!!

 
التصنيف : اخبار واراء عسكرية (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
*”مصر تتفق على طائرات 35 الروسية
هل هو تحول عن أمريكا!!
وما الذي يرعب كيان إسرائيل من هذه الصفقة!!
من هو الممول لهذه الصفقة في ظل تردي الظروف الاقتصادية المصرية !!

يبدو أن معاهدة (كامب ديفد) لم تجلب للكيان الإسرائيلي ما هدفت إليه من أمان واستقرار في إطار نظرية الأمن القومي الإسرائيلي. وهذا بديهي حينما يتعلق الأمر بمغتصب لأرض غيره.. من هنا يمكن قراءة ما نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في تقرير بعنوان “مصر تتفق على طائرات 35، حقيقة تغير طريقة تسليح الجيش المصري” مما يعني بأن تحرر الجيش المصري من قيود (كامب ديفيد) مسألة لا تنيم قادة الكيان المتربص حتى بأصدقائه حتى لو كانت الصفقة تبتغي ضرب قواعد الإرهاب في سيناء الأمر الذي سيتوافق مع شروط الأمن الإسرائيلي القاضية بتخليص سيناء من السلاح الذي قد يهرب إلى قطاع غزة. لكن الكيان الإسرائيلي أيضاً يهمه بقاء الجيش المصري في أضعف حالاته. الباحثان الإسرائيليان (يفتاح شافير) و(تسيفى ميجين)، أكدا فى مستهل التقرير أن القوات المسلحة المصرية وقعت صفقة سلاح كبيرة تضم 24 مروحية من نوع “ميج 35″، بالإضافة إلى طائرات من نوع “ميج 29” مع روسيا، خلال زيارة وزير الدفاع السابق، المشير عبد الفتاح السيسى، ووزير الخارجية نبيل فهمي، إلى موسكو فبراير الماضي.

الهواجس الإسرائيلية تقوم على أن مصر ربما استطاعت إيجاد البدائل في تأمين سلاحها بعيداً عن الشروط الأمريكية المربوطة بمصلحة الكيان الإسرائيلي.

لذلك أوضح المركز الإسرائيلي، الذي يرأسه “عاموس يادلين”، رئيس المخابرات الحربية السابق، أنه في أعقاب إعلان الصفقة أصيبت القيادات العسكرية في تل أبيب بالدهشة، لكبر حجم الصفقة مع روسيا، ووصف المركز بأنها غير متوقعة، لكونها جاءت بعد حالة القلق بين القاهرة وواشنطن الأخيرة، كما أن الطائرات التي ستسلم للجيش المصري تتمتع بقدرات قتالية كبيرة من حيث المراوغة، لافتاً إلى التسليح الذي يجمع بين الروسي والغربي، وضرب الأهداف على الأرض بدقة بالغة بفضل الرادار المزود بالطائرة، وهو من طراز (Zhuk-AE)”.

إن إتمام هذه الصفقة يؤشر يتفق مع التخوفات الإسرائيلية من أن مصر تبحث عن مستقبل يخلو من الإملاءات الأمريكية لسحب البساط من أية تدخلات أمريكية مشروطة. بدلالة الحاجة المصرية لإيفاد طيارين إلى موسكو للتدرب على التكنولوجيا الروسية التي تتحكم بالطائرات موضوع الصفقة. لذلك أضاف المركز الإسرائيلي، “أن تحول الجيش المصري في طريقة تسليحه، خاصة سلاح الجو، جعل المسئولون في تل أبيب يثيرون تساؤلات مهمة حول إمكانية إتمام الصفقة، ومنها أولا، كيف يستطيع الطيار المصري أن يتمكن من قيادة الطائرات الروسية، في حين كان يعتمد سلاح الجو المصري تقريباً على الطائرات الأمريكية منذ ثمانينات القرن الماضي، بالإضافة إلى امتلاك صواريخ أرض جو من روسيا وصيانة الطائرات الروسية. لينتهي التقرير إلى فرضية أن يكون التمويل لهذه الصفقة من مصادر إماراتية وسعودية رغم أن ذلك لو ثبت يعنى الدخول في صدام مع واشنطن، بالإضافة إلى العلاقات المتوترة بين السعودية وروسيا لدعم الأخيرة لنظام بشار الأسد.

وهذا كما جاء في التقرير سيتوافق مع إعلان القاهرة في أن مصر  ليست بحاجة إلى المساعدات العسكرية لواشنطن، بسبب التوتر في العلاقات، بما يوحى أن مصر على ثقة كبيرة في روسيا رغم انقطاع التعاون العسكري منذ عام 1979، رغم ما تمتلكه أمريكا من أدوات للضغط على مصر لمنع إتمام الصفقة مع روسيا.

ويخلص التقرير إل نتيجتين في غاية الأهمية: الأولى تفيد بأن إتمام صفقة الطائرات بين القاهرة وموسكو سيكون تحولا إستراتيجيا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط، وخطوة أخرى تضاف إلى تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، وهدفا كبيرا حققته روسيا على الغرب.  والثاني بأن روسيا تسللت إلى المنطقة من خلال بناء جسور جديدة مع دول المنطقة باستغلالها العلاقة مع مصر لكي تعيد دورها فى المنطقة. أضف إلى ذلك ما أبرمته روسيا مع العراق من صفقات سلاح،فيما بدأت تتخذ العلاقات بين روسيا والأردن ولبنان منحاً جديداً، لتصبح منطقة الشرق الأوسط مسرحا للصراع الدبلوماسي بين واشنطن وموسكو.

الفزع الإسرائيلي من السلاح الروسي للجيش المصري يبين حالة القلق الوجودي الذي يعانيه الكيان الصهيوني. هذه الحالة التي أصابته بالهوس الأمني وانعدام الثقة مع الآخر. والشعور المتنامي بعدم الأمان. ولو ربطنا هذا الشعور بهزيمة الجيش الإسرائيلي أمام حزب الله عام 2006 فهذا يعني بأن جيشاً بوزن القوات المسلحة المصرية سيطير العقل الإسرائيلي من خلال دوامات ستقض مضجعه وتقوض أمنه السلمي.
_______________

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/