التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : امديرس القادري – فلسطين المحتلة
حالة الإنقطاع القصيرة عن الكتابة التي مر بها كاتب هذة السطور لم تكن في الحقيقة سوى إستراحة محارب ، أقل من أربعة شهور في مداها الزمني لكنها كانت جداً ضرورية للعقل ، ولهذا القلم أيضا الذي له حق علينا في أن يرتاح قليلا من عناء الكتابة و خط السطور ، وعلى اعتبار أن صاحب هذا العقل لا يحب الراحة إلا ضمن الحدود الطبيعية التي لا غنى للجسد عنها ، فقد واصل خلال هذه الشهور الأربعة متابعة ، ورصد مستجدات الحدث الفلسطيني ، و هذا ما تحملت وبكل مسؤولية شرف الكتابة عنه على وجه الخصوص ومنذ ما يزيد عن الخمسة سنوات .
في إستراحة المحارب هذة حاولت وبمقدار ما تسمح به هذه الحياة وظروفها الصعبة أن أقوم بمراجعة أغلب ما كتبناه ، أولأً ، بهدف التطبيق الواعي والموضوعي لمبدأ النقد الذاتي ، والذي لا يستطيع الإنسان أن يتطور ويتجدد بمعزل عنه ، ولأن النقد يظل ضرورة عند كل التواقين لإكتساب المزيد من القوة ، والإصرار ، وشحذ الهمة ، والإرتقاء بها على طريق الإيمان بحتمية الوصول إلى الهدف ثانيا .
راجعت أكثر من ستمائة مقال ، وهذا ما وجدناه في أرشيفنا المتواضع بخصوص الشأن الفلسطيني و ما كان يرافقه من مستجدات ، وافرازات كنا نشعر بضرورة التوقف عندها ، وتناولها بالتوضيح عبرتسليط الإضاءة الممكنة عليها ، وبما قد يعود بالفائدة على المسار الوطني للقضية و شعبها وحمايتهم بالتالي من هذا العدو الفاشي المجرم ، ومن كل المتآمرين ، ومن عبث العابثين الذين و للأسف باتت تنوب عنهم و تمثلهم خير تمثيل سلطة رام الله ، و مؤسساتها وبكل ما فيها من رموز للفساد ، والإنحلال الوطني الذي أصبح يملأ جنباتها الأربعة .
إنقضت حركة الشهور الأربعة الماضية سياسيا على عنوان رئيسي يتعلق بجهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومبادرته المزعومة ، وما شاع حولها من فرضيات و تكهنات وإن كانت في حقيقتها لا تعدو عن كونها جولة تآمروعبث أمريكي جديدة ، و أهم ما فيها أنها شكلت الشغل الشاغل للحكام ، وللحكومات التي لا يزال لديها بقايا من دموع التماسيح على فلسطين و قضيتها الوطنية ، وبالطبع لجامعتهم العبرية ، وللأحزاب ، والحركات ، والنقابات ، وبطبيعة الحال للإعلام الرسمي ، والخاص ولمن يعمل خلالهما من كتاب ومحللين ومتابعين لشؤون القضية الفلسطينية والذين أمطرونا بكتابات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولدرجة يمكن معها القول بأن المنطقة كانت تنام وتصحوعلى أنغام هذة التصريحات للوزير كيري ، والتي كان مؤشررسمها البياني يعلو ويهبط مع أي كلمة كانت تتسرب عنها .
وصل الشجب والتنديد إلي ذروته و كما جرت العادة ، وانعقدت الندوات الساخنة والصاخبة على كل أشكال الموائد ، إعتصامات وتظاهرات إحتجاجية ، كلام ممجوج ومعاد ومكرور ، لغة عافها وشبع منها أحرار وشرفاء هذه الأمة ممن لا يزالون يقبضون على جمر معاناتها ، فعاليات إكتشف الرضع قبل البالغين مقدار الوهن ، والضعف الكامن بداخلها ، وفجأة ، وبجرة قلم صهيونية واحدة ، يتوقف كل شيء ، وينفجر البالون ، وتنتشر معه كل غازاته السامة والفاسدة ، وينكسر خاطر كل المتحمسين ، والمهللين ، والمطبلين للسيد كيري ومبادرته ، كل هذة الأطراف تكتشف وبلحظات أن عملية التسوية السياسية وسلامها الزائف مهددتان ، وأن المفاوضات التي أحياها كيري ستتعطل وتتوقف من جديد ، وأن المنطقة وقضية فلسطين على حافة بركان قد ينفجر في أية لحظة ، وسبب ذلك كله يعود لتعنت وتشدد وتعصب المجرم الصهيوني نتنياهو ، وحكومته التي تصر على إعتراف أبو مازن وسلطتة بيهودية الدولة ، مقابل وقف الإستيطان وإطلاق سراح بعض المعتقلين .
الإستنفارالشديد بطبيعة الحال يدب في أوساط سلطة رام الله ، وعند كل جيش الرداحين و المطبلين بإسمها ، وكبيرالمفاوضين الخائب صائب ، غاضب وخانق وهائج ومائج ، وراح يناشد كل أجهزة الأمن أن تسارع إلى حماية وإخفاء الرئيس أبو مازن لأنه معرض للإغتيال في أية لحظة ، ومسكين آخر يخرج صاخبا على شاشات الفضائيات ليعلن لنا بأن السلطة وحركة فتح وهي الراعي الرسمي لهذه السلطة ، قد اتفقتا على عدم الرضوخ للإبتزاز والضغط ، وبأنهم لن يوافقوا على أي تمديد زمني جديد للمفاوضات ، وأن الرئيس قد وقع على مئة طلب فلسطيني للإنضمام إلى منظمات الأمم المتحدة ، ودكاكينها ، وأكشاكها المختلفة ، وأن الذهاب للأمم المتحدة سيتم رغماً عن أنف أمريكا وحكومتها .
جلبة وصخب في رام الله ، والفرح والبهجة والسرور لقرار الرئيس بتقديم الطلبات لمنظمات الأمم المتحدة يعمان صفوف الجميع ، وفي المقدمة فصائل وأحزاب وتنظيمات المعارضة الفلسطينية الوطنية ، وبكل مشاربها الفكرية والأيديولوجية والسياسية ، التي سارعت إلى الإعلان عن أنها تشد على اليد اليمين فقط للرئيس أبو مازن التي وقعت على طلبات الإنضمام للمنظمات الدلوية ، أما بخصوص اليد اليسرى فلا يزال لديهم عليها تحفظ واعتراض شديدان ، لأنها هي التي يوقع بها على كل طلبات أجهزة الأمن القاضية بملاحقة و اعتقال الوطنيين الأحرار من أبناء شعبنا وزجهم في سجون وأقبية هذة السلطته .
ماذا نشرح أكثر وماذا نقول ؟ و أي تحليل قد يشفي الغليل أمام من يواصلون السير في ركب هذة المهزلة ، أية مراهنات هذة التي يمكن أن تنعقد راياتها بالإعتماد على حفنة من المهزومين المنكسرين الذين لا هم لهم سوى أمن و سلامة عدونا الصهيوني عبر سياسة التنسيق الأمني التي غرقوا في مستنقعها العفن ، فيا شعبنا المناضل البطل ، و يا بقية البقية من قوانا الوطنية ، نناشدكم و بإسم دماء الشهداء أن لا تصدقوا مسرحياتهم الفارغة .
المناضل والكاتب رشاد أبو شاور كتب مخاطبا شعبنا الفلسطيني : الفصائل أفلست ، و اختطاف منظمة التحرير يجب أن ينتهي ، ولا بد من تجديد ثورتنا ، و إنقاذ قضيتنا ، وإعادة الهيبة إلى شعبنا و كفاحه . أما الكاتب المبدع ابراهيم نصرالله فيؤكد بأن دولة ظاهر العمر التي أسسها في اواخر القرن الثامن عشر في فلسطين و كما وردت في رواية ” قناديل ملك الجليل ” ستظل لها قيمة أكثر من كل هذا العبث الذي تسببت به سلطة رام الله لقضيتنا الوطنية . أنا مضطر وللمرة الثانية أن أصرخ بعالي الصوت لا تصدقوهم .
د. امديرس القادري





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

