الجزائر: ظلمه الاعلام العربي !! ( 2 )

 
التصنيف : دراسات (:::)

بقلم :   عبدالواحد محمد – مصر (:::)

ولم تغادرني ولن تغادرني بكل تأكيد تاريخي   لحظات  ممتعة  وذكريات  جزائرية  وأنا اعيش في قلب الحدث الجزائري مع  المناضل الجزائري الكبير الشيخ عبدالحمديد باديس  والامير عبدالقادر الجزاري وغيرهما من رفاق  النضال الجزائري  اثناء التهيأ للسفر إلي ولاية وهران الجزائرية من مطار العاصمة الجزائرية وقد اوشكت الساعة علي السادسة صباحا والطائرة الجزائرية تقلع في تمام السابعة من صباح السبت واحد من مارس الماضي  ومرافقي الاستاذ ابراهيم علوش يحدثني عن الجزائر وذكريات عربية  مع رشفات فنجان القهوة الاسبرانو الصباحية بنكهة جزائرية والعواطف تناسب منا  بعد ليلة سعيدة قضيتها في بيته القريب من مطار العاصمة الجزائرية وتحيطه الخضرة من كل جوانبه  فبدا حديقة داخل حديقة ؟

رغم أن الشعور كان يبدو فرنسيا وسط جيل من الرجال والنساء الذين يتحدثون الفرنسية ويمزجوها بالعربية  بجوارنا في استراحة المطار لامراء  الصوت الذي يصل الي مسامعي فرنسيا ؟

وتحركت الطائرة في تمام الساعة السابعة صباحا بعد وادع حار واحضان اخوية فيها مسحة من حزن وفراق ساعات رائعة في العاصمة الجزائرية واخفيت بعض من دموعي وانا ارتدي نظارتي الشمسية السوداء ودخلت صالي السفر وجلست علي مقاعد الاستقبال ارمق المارة بنظرات عربية  ودقائق وحلقت الطائرة الجزائرية في سماءها التي بدت شتوية وسط امطار غزيرة لكنها تعطي انطباعا اوربيا وليس عربيا ؟

لكن مع صوت المضيفة الجزائرية تبدد الشعور سريعا  بعدما قالت كلمة صباح الخير بالعربية استاذ عرفت انني مصري من علم مصر الذي اضعه علي يسار بذلتي فقلت لها نعم وابتسمت ثم مضت ترحب بركاب الطائرة بلكنة عربية فرنسية ومع رشفات القهوة السريعة تآملت نفسي وسط عالم جزائري وبحثي الذي جاء بي الي الحبيبة الجزائر عن (الحركات النسوية في الغرب امتداد لفكر معاصر) لا اعرف لماذا  شعرت بالرغبة في قراءة البحث فاخرجته  من حقيبتي الجلدية الصغيرة التي معي واسترسلت في قراءة البحت بامعان والدقائق تمر سريعة فالرحلة من العاصمة الي وهران قرابة الساعة تقريبا ؟
وقطع قراءة البحث صوت رجل جزائري خمسيني العمر بقوله اهلا بك استاذ مصري  فكان بجواري علي نفس المقعد  فقلت له نعم وتجاذبنا الحديث الودي فقال الذي علمنا العربية المدرس المصري في مطلع سبعينات القرن الماضي  وايضا المدرس الفلسطيني والعراقي والسوري وابتسم وهو يمزج احيانا العربية بالفرنسية لكنه تحدث معي عن السياسة العربية والنضال الجزائري بلغة عربية واضحة رغم انه يعمل مهندس بترول وجاء الي وهران لزيارة عمل سريعة ؟

استمتعت معه بالحديث وذكرت له أن فلسطين دوما في القلب العربي لانه تعني التاريخ والقدس والنضال ومكانتها لدينا كعرب كبيرة وعميقة لا حل عربي بدون حل القضية الفلسطينية كما كان يقول الرئيس السادات وهواري بومدين وياسر عرفات الزعيم التاريخي ومن قبلهم جمال عبدالناصر الزعيم العروبي  يقينا كان الحديث وديا وحارا ورائعا حتي حان موعد هبوط الطائرة الي مطار وهران والمهندس احمد كما قال لي اسمه احمد بن سعداوي  من ولاية تلمسان الجزائرية لكنه يعيش في العاصمة الجزائرية  اسعدني حقيقة حواره العربي وروحه التي تطمع في وحدة عربية  دوما ( قائلا بوكل )  يعني الكل يرفض الفردية في حديثة وتبادلنا ارقام الهواتف وودعته بعدما خرحنا سويا من المطار هو استقل تاكسي  وانا بقيت في الاستراحة انتظر مرافقي الذي سيأخذني الي الفندق فقد اخبره المهندس احمد بن سعداوي عبر هاتفه الجزائري إنني وصلت وموجود في استراحه مطار وهران ؟

وكان مطار وهران يبدو رائعا مع لونه الابيض ومستوي خدمه افراده من رجال الامن الجزائري  وقد تعرفت علي احدهم ويدعي محمد شاب يقترب من الاربعين من العمر عندما سألته عن موعد عودتي من وهران الي الجزائر بعدما انتهي من المؤتمر الذي سيعقد في جامعة وهران من الفترة 4/ 3 حتي 6/3 2014 قبادرني بالتحية وقال لا تحمل هما بكلمات عربية مفهومة واعطاني رقم هاتفه  واعطيته كارت به اسمي وهاتفي ومهنتي  ورحب بي كثيرا وبدا يتحدث معي صديقا وليس زائرا عاطفة عربية تنساب رغم ان كلماته اغلبها فرنسية لكن حديثة بالطبع مفهوما ووصلت روحه العربية الي مسامعي سريعا بنشوة محركها الجين العربي ؟

دقائق وجاء الشاب مرزوقي من جامعة وهران وعرفني علي التو حيث  كنت الفرد الوحيد الذي يجلس بجوار الاخ محمد من الامن الجزائري وايضا عرفني يبدو من ملامحي  المصرية وتعانقنا  كما اننا بالفعل يعرف بعضنا البعض منذ زمن

واستقليت معه السيارة بعد عناق ووداع الاخ محمد احد افراد الامن الجزائري بالمطار  وشعرت منذ الوهلة الاولي وانا في ولاية وهران إنها عربية بملامح فرنسية ؟
العربية تبدو غائبة  لكنها حاضرة ملامح العمارة الجزائرية تبدو فرنسية الشوارع اختلطت ملامحها  بالفرنسية وعبارات فرنسية علي يسار الشوارع  لكن ايضا توجد عبارات عربية واضحة  والوجوه الوهرانية اغلب ملامحها عربية ؟ والنساء ترتدي ملابس مودرن وايضا عباءات وحجاب اسلامي وهران بدت صباحا ممزوجة بملامح عصر شعرت إنني في القاهرة بلد المتناقضات ؟

لكن كنت سعيدا والاخ مرزوقي يرحب بي بكلمات عربية حتي وصلنا الفندق القريب من المطار وكانت السماء تمطر مطرا خفيفا ؟

اعطيته جوازي سفري  وسهل اجراءات اقامتي بالفندق الذي بدا فرنسيا واغلب من فيه يتحدث الفرنسية ؟

لكن كان الجو العام رائعا وكان الفندق عند وصولي يوم واحد مارس السبت  يبدو رائعا فهو ملئ بوفود جزائرية جاءت من ولايات عديدة ؟

لم اكن اعرف السبب لكن عرفت بعد ذلك عن طريق موظفة الاستقبال الشابة الاستاذة فايزة وهي شابة  رائعة الجمال والذوق وتتحدث الفرنسية والعربية معا  إنهم شاب ونساء يدرن مشروعات استثمارية  بمساعدة الحكومة  الجزائرية التي تقدم دعما ماديا ومعنويا لهم حتي تنجح مشروعاتهم ولا تتعثر  ومن يسهم من الخبراء بذلك تقصد الخبراء الجزائرين في مجال الاعمال  بالمجان   يعني عمل تطوعي  وكان بين الشباب الذي التقيتهم فتاة تدعي  عائشة بامون  تمتاز بذكاء فكري تلمحه في عينيها  وتبدو في ملامحها  مصرية من صعيد مصر برقتها ولكنتها العربية المصرية رغم اجادتها للفرنسية ؟

فلم اجد غربة في الحديث معها وكن معها زميلة ايضا الاستاذة سميرة تبدو ملامحها عربية وتتحدث الفرنسية  والعربية بطلاقة ؟

رحبوا بي كثيرا وتحدثنا عن مصر وقضايا ثقافية عربية  وكانت غرفتي تحمل رقم 148 في الطابق الاول علوي وهي غرفة مريحة تطل علي الاشجار وحديقة الفندق وبدت غرفتي داخل غابة فرنسية هكذا تخيلتها  ثم استبدلت ثيابي بعدما أخذت حمام دافئا واثناء خروجي من الحمام رن هاتف غرفتي وسارعت بتنشيف يدي فقد كانت مازالت مببللة بالماء وامسكت بسماعة الهاتف  وتحدث معي صوت بعبارة مسيو محمد بنجور  فقلت لها بالعربية اهلا وسهلا فردت في التو بالعربية اهلا وسهلا ؟  تنتظرك في الاستقبال الدكتورة دراس شهرزاد رئيس الملتقي الدولي للفلسفة فقلت لها دقائق ها كون عندها استاذة ؟

سعدت كل السعادة  في اعماقي بأنني سوف التقي بسيدة كانت وسيلة التخاطب عبر شهورطويلة من التعارف   الايميل الالكتروني ودقائق  إذا وسوف التقي بها  مباشرة وجها لوجه فهي رئيسة قسم مختبر الفلسفة في جامعة وهران واستاذة جامعية لها حضور عربي في المجال الاكاديمي الفلسفي وقد زارت مصر أكثر من مرة ؟

لم افكر كثيرا ارتديت بدلة رياضية وكوتشي واحضرت بعض من كتبي الادبية وبعض الصحف والمجلات العربية والمصرية الورقية التي اكتب فيها  مقالاتي دوما بصفتي كاتب وروائي وحملتها بين طي ملابسي الرياضية  وتوجهت عبر سلالم الفندق وليس المصعد الكهربائي الي الاستقبال مباشرة وجدتها تنتظرني بابتسامة رائعة وحسن استقبال بعدما اشارت لي موظفة استقبال الفندق بأنها  السيدة التي تغطي شعرها بأشارب وترتدي بالطو وتبدو شابة جدا وتعلو الابتسامة وجهها العربي  وتنتظرني علي يسار الانتريه الذي يتوسط الاستقبال سارعت نحوها  سعيدا وتجاذبنا عبارت الشكر والترحاب بكل مودة وكان حديثها عربيا خالصا شعرت حقيقة إنها عربية ( بوكل )  تماما لا وجود لملامح ولا حتي لعبارة واحدة فرنسية وكانت رائعة في حوارها الودي الاخوي  وتحدثنا في قضايا فلسفية وأدبية لأنها تعرف إنني اديبا وليس استاذا جامعيا وتحدثنا عن الملتقي الدولي للفلاسفة وبعض الصعوبات التي وجدت طريقا للحل من قبل وزارة الاوقاف الدينية  الجزائرية صعوبات تتمثل في التمويل المادي وحلت تماما وسط عبارات عربية ودودة وكان الحديث عن فلسطين والقدس والابداع الفلسطيني وقالت د دراس شهرزاد أن زميلة باحثة من فلسيطن سوف تصل لتشارك في الملتقي كما اطمئنت مني علي الدكتورة سوسن ناجي علي حضورها من عدمه وهي مصرية ؟

ثم اطلعتها علي بعض اعمالي الادبية واهديتها اعمالي الادبية وسط سعادتها وحسن عباراتها  واقتربنا اكثر في الحوار الانساني عن قضايا وطن ثم تجولت معها بسيارتها عبر ساحة الفندق ثم المطار لكي اشتري خط هاتف جزائري حتي اطمن الاسرة في القاهرة علي وصولي الي وهران الجزائرية وقد رفضت أن ان ادفع ثمن الخط الجزائري من جيبي؟

وبادرت هي بالدفع من جيبها الخاص عن طيب خاطر وشكرتها ثم تجاذبنا الحوار معا ونحن في مطار وهران والساعة تقترب من الثانية عشرا ظهرا وكان الحديث عربيا من القلب حول قضايا جزائرية وكيف فعل الارهاب الاسود والذي استمر عقدا بالجزائر عبر سنوات مؤلمة قبل المصالحة الذي تبناها علي عاتقه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة حتي عاد الامن والاستقرار الي الجزائر بعد سنوات عصيبة كانت الدماء تسل انهارا في الشوارع  والقتلي والجثث في كل مكان ؟

ولا امن ولا امان في اي شارع جزائري ووسط صحف فرنسية واعلام جزائري فرنسي في اغلبه وعربي ايضا في شكله لكن الاعلام الجزائري بدا تماما  فرنسيا فكانت الصحف الجزائرية تخطف ابصاري في مطار وهران  ابحث عنها في اعماقي ما سر الاصرار علي ان تكون فرنسية  ما سر عالم فرنسي  رغم احاطتي بكل المظاهر العربية في الشكل العام ربما الجوهر مختلفا وربما العكس لكن الصحافة فرنسية مطار وهران في ( مركزه التجاري )  ينطق العربية لا مراء رغم كل المظاهر الفرنسية اعلاما ؟

والدكتورة  دراس شهرذاد  اللقب يكتب في الجزائر قبل الاسم ؟

تتمني لمصر استقرارا وسلاما وسط حديثها الودي وتركتني علي امل التواصل هاتفيا في المساء  ومن ثم اللقاء في الفندق بعدما اوصلتني  بسيارتها الي الفندق وشكرتها من القلب وتركتني في الفندق  وهي تودعني بكل ابتسامة  وامنيات رائعة في وهران واثناء ذلك تحدثت مع بعض الاصدقاء والصديقات من الجزائر هاتفيا  الصديقة صليحة بو فضل من الجزائر والعزيزة حفيظة بن يعقوب  والاخ الصديق صهيب حجاج  وآخرون  وكل منهما أكد علي زيارتي في الفندق رغم انهم يقطنون بلديات مثل المراكز المصرية .غير ولاية وهران غدا الاحد 2/ 3  في الصباح الباكر رغم بعد المسافات اما الصديقة صليحة بو فضل المحامية والتي بذلت مجهودا جبارا  في تسهيل اقامتي منذ لحظة وصولي العاصمة الجزائرية حتي قدومي وهران فقد احاطتني بكل التفاصيل الدقيقة قبل مغادرتي القاهرة وحتي لحظة وصولي العاصمة ووهران فقد اخبرتني الاستاذة صليحة  إنها سوف تحضر يوم الثلاثاء 4/ 3 في العاشرة صباحا صباحا مع افتتاح الملتقي لتكون مع موعد مع بحثي المرتقب  وشكرتهما جميعا من القلب ؟

لم اشعر بالغربة في وهران كما لم اشعر بها في العاصمة واخبرتهم  بسعادتي بوجودي في الجزائر وعاد المطر من جديد وسط اجواء من عواصف جزائرية وهرانية حانية ؟ وللحديث بقية في المقال القادم ؟

عبدالواحد محمد
كاتب وروائي عربي
abdelwahedmohaned@yahoo.com