التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : ميشيل حنا الحاج (:::)
احتفلنا في الأيام الأخيرة بسلسلة من الأعياد والمناسبات الخاصة. ففي 21 آذار احتفلنا بعيد الأم، كما احتفل الأكراد والايرانيون في ذلك اليوم، بعيد “النيروز” أو بعيد الربيع. وفي الثلاثين من الشهر احتفل الفلسطينيون ومعهم العالم العربي، أو الجزء الذي بقي منه عربيا، بيوم الأرض الذي يجدد فيه الفلسطينيون تمسكهم بالأرض… بفلسطين. ويوم أمس، الأول من نيسان، احتفل العالم كله بيوم الكذب العالمي، وهو اليوم الوحيد في السنة الذي يشرع فيه القانون والمجتمع، الكذب البريء دون أن يلحق الكاذب أي عقاب.
ولكن كما خصصت الأمم المتحدة يوما للطفولة، وآخر للمرأة، وثالث للعامل والعمال، وهو الأول من أيار، كما خصص المجتمع يوما للكذب ويوما للحب (فالنتاين)، فقد بات يجدر بالأمم المتحدة أن تخصص يوما لكشف ما خفي من أسرار. فكل من كتم سرا خفي أمره على الآخرين، يتوجب عليه الكشف عنه في يوم كهذا. واذا افترضنا أن اليوم العالمي لكشف الأسرار هو الثاني من نيسان، ليكون لصيقا بيوم الكذب العالمي (باعتباره يوم الصدق العالمي)، فانني سأحاول في هذا اليوم المخصص للصدق ولكشف الأسرار، أن أميط اللثام معكم، من خلال التحليل والتحقيق المنطقي – اقتداء بكبار المحققين ك”كونان”، “هيركيل بوارو”، و”شرلوك هولمز” – عن السر البالغ في الغموض، وراء اختفاء الطائرة الماليزية التي حيرت “ماليزيا” و”الصين” و”استراليا”، بل ودول العالم قاطبة.
ففي أوائل آذار انطلقت الطائرة – رحلة MH370 – من “كوالاللاميو” متوجهة نحو “بكين” وعليها 230 راكبا كان بينهم 150 من رعايا الصين منهم ثمان علماء صينيين. وكان يفترض بالطائرة أن تكمل رحلتها بأربع ساعات ونصف. ولكن الطائرة اختفت فجأة عن شاشات وأجهزة المراقبة التكنولوجية واسعة الدقة، والمتواجدة في عواصم الدول التي يفترض بالطائرة أن تمر عبر أجوائها. ولم تصل الطائرة أبدا الى هدفها وهو “بكين”.
وهنا بدأ البحث عن الطائرة المفقودة، واستخدمت في هذا البحث، كافة الوسائل الحديثة من رادارات وطائرات واقمار اصطناعية وغيرها، مع مساهمة العديد من دول المنطقة في البحث، وفي مقدمتها “الصين” التي بدت قلقة على رعاياها المائة وخمسين، مع وجود أسباب أخرى للقلق لديها، كما يبدو، لم تكشف “الصين” عنها حتى الآن.
فهذا الاختفاء الغامض آثار الدهشة والاستغراب. وكانت الدهشة ستكون أقل لو حصل الاختفاء في منطقة أخرى كمنطقة مثلث برمودا التي روي الكثير عن اختفاء طائرات وزوارق أو سفن لدى اجتيازها تلك المنطقة.
و”مثلث برمودا”، او كما يسمى أحيانا ب”مثلث الشيطان”، هو منطقة تقع بين “ميامي” عاصمة ولاية “فلوريدا”، و”سان جوان” من المدن “البورتوريكية”، وجزر “البهاما” القريبة من السواحل الأميركية. ففي تلك المنطقة، وقعتعل ى مدى سنوات عديدة، سلسلة من الاختفاءات الغامضة لزوارق وطائرات، وكانت أولها في عام 1493 .
ولكن هذه الطائرة لم تختف في “مثلث برمودا”، بل اختفت فوق “المحيط الهندي”، مما حول الأمر الى حادث غريب وغامض بدأ البحث بعده عن احتمالات حصول عمل ارهابي تم بموجبه اختطاف الطائرة من قبل ارهابيين مسلحين. وعزز هذا الاحتمال، اكتشاف السلطات الماليزية أن اثنين من الركاب، قد سافرا بجوزات سفر “ايرانية|” مزورة. و رغم هذا الاكتشاف، لم يستقم احتمال الخطف، لأن الخطف يتبعه عادة هبوط الطائرة في مطار ما، ثم تقديم مطالب من الخاطفين قد تتراوح بين المطالبة بمبالغ كبيرة من الأموال، او اطلاق سراح معتقلين في سجن ما، أو غيرها من المطالب. ولكن الرادارات وأجهزة المراقبة، لم تسجل هبوط الطائرة في أحد المطارات، كما أن أي مطالب لم تقدم من الخاطفين المزعومين.
وهنا اتجه التفكير نحو العمل ا لانتحاري سواء من قائد الطائرة أو من مساعده. ولم تربط فكرة الانتحار بعمل ارهابي، بل بأسباب عاطفية اكتشفتها السلطات الرسمية بعد قيامها بتفتيش منزل قائد الطائرة. اذ تبين لها أنه كان في حالة نفسية سيئة نتيجة خلافه مع زوجته التي هددت بهجره. ففي خضم هذه الحالة النفسية، ربما أقدم الطيارعلى الانتحار، بهبوطه بالطائرة وبركابها ال 230 الى أعماق المحيط الهندي.
وفي جلسة حوارية شاهدتها على احدى القنوات التلفزيونية (ولا أذكر اذا كانت قناة “فرنسا24″ او قناة “بي بلي سي” – عربي)، ذكر أحد المحاورين بسابقة مشابهة، عندما قام قبل بضع سنوات، طيار مصري يقود طائرة انطلقت من “القاهرة” متوجهة الى الولايات المتحدة، بهبوط انتحاري بطائرته الى المحيط. وهنا ذكر محاور آخر أن الطيار عندئذ، قد هتف قبل الهبوط قائلا: “الله أكبر ألله أكبر” مما رجح اتسام عمله بمسحة الانتحارالاستشهادجي أو الارهابي.
وهذا الاحتمال العاطفي، ابتعد بالسلطات الماليزية عن التفكير باحتمال افتراضي آخر خيالي بعض الشيء، وكان من المتوقع أن تفكر فيه رغم غرابته، بحثا منها عن كشف الغموض الذي أدى الى الاختفاء العجيب لتلك الطائرة. والاحتمال الافتراضي الآخر، كان قيام أطباق طائرة قادمة من الفضاء، باختطاف الطائرة واقتيادها الى القمر، او المريخ، أو الى أي موقع فضائي آخر في هذا الفضاء الواسع، بغية دراسة تركيبات الطائرة وامكانياتها وتحديد مدى تقدمها أو تفوقها على القدرات المتوفرة لدى رجال الفضاء حتى الآن. ولكن هذا الاحتمال استبعد، فمضت السلطات الماليزية، بالتعاون مع الصين واستراليا ودول الجوار، في البحث عن حطام الطائرة، التي باتوا يرجحون أنها قد هوت اما بقرار من قائد االطائرة، أو نتيجة خلل فني محتمل. واستمر البحث لأيام طويلة، الى أن اكتشف ما اعتقد أنه حطام الطائرة في المحيط الهندي، والله أعلم.
وكان يفترض بهذا الأمر أن ينته عند هذا الحد، لولا أن رسالة غامضة قد وردتني عبر “الانترنت” من مصدر غامض لم يكشف عن اسمه، يقول فيها أن اختفاء الطائرة، كان نتيجة عمل تجسسي استخباري من الدرجة الأولى، شاركت فيه “الولايات المتحدة” و”اسرائيل”.
وأوضح التقرير السري الذي وردني، أن “الولايات المتحدة” نتيجة اقتراب موعد مغادرتها لأفغانستان، جمعت في ست صناديق، أجهزة القيادة والتحكم بالطائرات بدون طيار(طائرات الأندرود)، بغية نقلها الى الولايات المتحدة باحدى طائراتها. لكن أثناء نقل الصناديق، تعرض حراسها من الجنود الأميركين لهجوم من “طالبان” المعززين بمقاتلين من “القاعدة”، فقتلوا الحراس واستولوا على الصناديق الستة. ولدى ادراكهم لأهمية محتويات الصناديق، قاموا بعرضها للبيع. ولما كانت “روسيا الاتحادية” منشغلة آنئذ بقضية “أوكرانيا”، فقد قامت بعرضه على “الصين” التي رحبت به كثيرا نظرا لتطلعها المستمر لاكتشاف اسرار انتاج الطائرات بدون طيار الذي تكاد تنفرد به “الولايات المتحدة” و”اسرائيل” (قيل بأن ايران استطاعت انتاج مثيل لها). ومن اجل ذلك، دفعت “الصين” عدة ملايين من الدولارات ل”طالبان”على أساس أن يتم تسليم الصناديق في”كوالالامبور”.
واستلمت “الصين” الصناديق ووضعتها في مبنى السفارة الصينية ذات الحصانة الدبلوماسية، في العاصمة الماليزية، حيث أبقتها لبضعة أيام بحثا عن وسيلة لنقلها بأمان الى “بكين”. وأخيرا توصل الصينيون الى قناعة بأن أكثر الوسائل أمانا للنقل، هي استخدام طائرة ركاب مدنية تقوم برحلة عادية، وفيها ركاب مدنيون، حيث من المرجح ألا تتعرض رحلة مدنية كهذه للشبهة أو للاختطاف بسبب عدد الركاب المدنيين فيها. وهكذا حملت الصناديق الستة برفقة علماء صينيين على الطائرة MH370 . لكن الطائرة المذكورة لم تصل أبدا الى “بكين”، ولم تصل اليها الصناديق الستة التي تضمنت أسرار انتاج وتسيير طائرات “الأندرود” نتيجة الاختفاء الغامض والمفاجىء لتلك الطائرة.
فخمسة من ركاب الطائرة، كانوا عملاء من “السي آي ايه” و”الموساد” الاسرائيلية، اثنان منهم صعدا الى الطائرة مستخدمين جوازات سفر مزورة قيل بأنها جوازات “ايرانية” . وكانت مهمة هؤلاء العملاء، كما يقول التقرير، هي استرداد الصناديق الستة منعا لوصول تلك التكنولوجيا “للصين”. فعندما اكتشفت “الولايات المتحدة” ما حدث، صممت ومعها ربيبتها “اسرائيل” اللتان تحتكران حتى الآن انتاج ذاك النوع من الطائرات( رغم ما قيل عن قدرات ايرانية على انتاجها)، على استعادة الصناديق الستة بأي ثمن، والحيلولة دون وصولها الى “الصين”. فبالاضافة الى التغيير النوعي على القدرات العسكرية الصينية، وبالاضافة الى الأهمية الاستراتيجية لهذا النوع من الطائرات، فان “الصين” ذات القدرات الانتاجية الكبيرة، كانت ستبادر أيضا الى انتاج تلك الطائرات بشكل واسع، وتزود بها العديد من الدول، بل وقد تنتج نوعا قليل الكلفة منها وتبيع الطائرة عندئذ بمئات الدولارات وليس بالملايين أو بالآلاف.
ومن هنا صممت الدولتان، على استعادة تلك الصناديق بأي ثمن. فكانت عملية السيطرة على الطائرة الماليزية لدى اقترابها من الأجواء الفيتنامية، وقبل أن يستطيع الطيار الماليزي ابلاغ برج المراقبة الفيتنامي بمساره. وتمت السيطرة على الطائرة باستخدام وسائل تقنية متقدمة ومنها طا ئرات “الأواكس”، عاملين على اختفائها عن شاشات رادارات الدول المحيطة بالمناطق التي حلقت بها الطائرة، ثم وجههوها للهبوط في مطار “جزر المالديف” (حيث رآها بعض شهود العيان تهبط هناك)، فزودت بالوقود، لتواصل رحلتها، بتوجيه الأجهزة التقنية الأميركية|، الى قاعدة “دي يو غارسيا” الأميركية الجوية الموجودة في منتصف المحيط الهندي. وفي القاعدة الأميركية، تم انتزاع “الصندوق الأسود” الذي لم يعثر عليه مع حطام الطائرة.
ولأن القاعدة في علم الاستخبارات الأميركية والصهيونية تقول أن الميت لا يستطيع أن يتكلم، فقد جرى تخدير الركاب والطاقم من خلال وجبة الطعام المقدمة لهم، ثم تم اعادة توجيه الطائرة للاقلاع مستخدمين أساليب تكنوقراطية حديثة، وبوسيلة استخدام أسلوب الطيار الآلي معها، لتتركها تسقط في المحيط الهندي بعد نفاذ الوقود القليل الذي ترك في خزانات الطائرة.
وامعانا في التمويه، فقد وجهت أميركا عمليات التفتيش لتتركز على البحث والتمشيط في بحر الصين الجنوبي، في الوقت الذي كانت تعلم فيه أن الطائرة قد سقطت فوق المحيط الهندي. وفي خضم القلق الصيني، ليس على المائة وخمسين راكبا صينيا في الطائرة، بل على وجود ثمانية من علماء الصين بينهم، اضافة الى وجود الصناديق الستة التي كانت تنتظر بفارغ الصبر استلامها، فقد خدعت كالآخرين وصرفت جهدا كبيرا في التحليق فوق بحر الصين الجنوبي ذاك.
وأخيرا، أنا لا أعلم مدى صدق أو دقة هذه المعلومات الواردة في التقرير المذكور. فالتقرير المكتوب باللغة العربية، قد ورد من مجهول مع عنوان له كتب باللغة الانجليزية. لكن الأغرب من ذلك، أن التقرير قد وردني في الأول من نيسان، يوم الكذب العالمي. فهل كان ذاك التقرير مجرد كذبة ثقيلة من الأكاذيب التي تطلق في الأول من نيسان، أم كان تقريرا يستند الى بعض الحقائق وتصادف ارساله لي في الأول من نيسان. هل كانت تلك مجرد دعابة، أم أنه يعكس بعض الحقائق التي تنسجم مع الغموض الذي رافق ما حدث لتلك الطائرة التي اختفت تماماو بطريقة غريبة، عن شاشات رادارات كل الدول التي حلقت في أجوائها؟
الله أعلم، وافتراضا مني لحسن النية، سوف أعتبر الأمر مجرد دعابة كبرى ، بل من أكبر الدعابات التي أطلقت في يوم الكذب العالمي، في هذا الأول من
ميشيل حنا الحاج.
عضو في جمعية الدراسات الاستراتيجية الفلسطينية (Think Tank).





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

