التصنيف : اراء حرة (:::)
سعيد الشيخ* (:::)
الكاتب الصحافي السعودي المقيم في لبنان أحمد عدنان نشر في “صحيفة العرب العدد 9498 بتاريخ 15/3 بصفحة الرأي”، مقالا طالب فيه الفلسطينيين بالإعتذار من اللبنانيين وخاصة المسيحيين منهم. لماذا؟ لأنهم أي الفلسطينيين ارتكبوا أخطاء بل وجرائم بحق أهل لبنان كما يقول.
حاول الكاتب بجهد واضح أن يوازن توزيع إتهاماته في من يتحمل مسؤولية الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 الى عام 1990 لكنه لم يفلح في أن لا يقع في أخطاء أصابت مقالته في مقتل. وذلك لتجافيه عن ذكر الحقائق التاريخية التي أدت الى الحرب الأهلية وما رافقها بعد ذلك من أحداث، وذلك إما لجهل الكاتب بها؛ وإما كما يبدو انه يستقي معلوماته من الأرشيف اللبناني والمسيحي منه تحديدا.
لا أدري من أين جاء أحمد عدنان بواقعة محاولة فاشلة لفلسطينيين أرادوا اغتيال رئيس حزب الكتائب بيار الجميّل؛ لتكون هذه أول شرارة الحرب الأهلية. في حين أن كل الوثائق التاريخية تؤكد أن الشرارة الفعلية للحرب بدأت مع الإعتداء الكتائبي الدموي على “البوسطة” الفلسطينية التي كانت تمر من منطقة عين الرمانة في المنطقة الشرقية، وهي عائدة من إحتفال أقامته إحدى الفصائل في مخيم تل الزعتر الى مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية يوم 13- نيسان من عام 1975.
يذكر أحمد عدنان أن بيار الجميّل لم يكن يعادي القضية الفلسطينية والدليل قول له؛ أنا شخصيا على الأقل لم أطّلع عليه من قبل، بقوله : “لو كنت فلسطينيا لكنت أول فدائي” (والملك حسين في الاردن وهو يدكّ المخيمات الفلسطينية بالمدفعية عام 1970 كان يقول:”أنا الفدائي الأول”). ما هذه الأضاليل التي يريد كاتب المقال تمريرها علينا ونحن نعلم ان الجبهة اللبنانية المشكّلة آنذاك من حزب الكتائب وحزب الاحرار وحزب حراس الارز، كانت تسعى للأنعزال بلبنان عن محيطه العربي، وكانت لها ثقافتها التي عمّمتها في وسائل الإعلام، وفي سبيل ذلك أقامت إتصالات مع اسرائيل. وهذا ما دعا القوى الوطنية والتقدمية اللبنانية بكل تياراتها القومية واليسارية للأصطفاف الى جانب المقاومة الفلسطينية دفاعا عن الثورة وعن عروبة لبنان في آن واحد.
يدافع أحمد حسين عن الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، على طريقة المثل “حق يراد منه باطل” حين ينقلب في مكان آخر ويدعو السلطات اللبنانية الى شن حرب على السلاح الفلسطيني في المخيمات. أليس هذا “دس السم في العسل”. هل يعي ويقدّر هذا الكاتب المُجازف ما معنى حرب على تجمع سكني صغير يمتلئ بالسكان المدنيين؟ ماذا كانت من قبل نتيجة هجوم الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد حين أتخذه شاكر العبسي رهينة عندما جاء الى المخيم بإسم “فتح الإسلام” ومعه مجموعات لا تحصى من السعوديين! ان مأساة نهر البارد ما زالت ماثلة وسكانه ما يزالون بلا مأوى يلمّهم مع أطفالهم حتى اليوم.
ثم يا استاذ احمد؛ ليتك تقول لنا ماذا يفعل السعوديون هذه الأيام في مخيمات الشعب الفلسطيني في جنوب لبنان؟، وخاصة في مخيم عين الحلوة. ماذا يفعل هؤلاء في ظل تقارير تصدرها السلطات اللبنانية الأمنية بأن مخيم عين الحلوة يتكدس بالسلفيين، وان بعض السيارت المفخخة يتم إعدادها في المخيم ثم تخرج منه الى المناطق اللبنانية؟
ما كنت أريد الخوض في الدور السعودي، وفي مشاريع الأمير بندر تحديدا السرية منها والمعلومة؛ والتي سُحب ملفها منه مؤخرا … ولكن يا استاذ احمد أنت طرقت الباب وعليك سماع الجواب! وأسمح لي أن أهمس في أُذنيك ما لن تصدقه, هل تعلم بأن قذائف سقطت إبّان الحرب الأهلية على تل الزعتر المحاصر ولم تنفجر، وكانت تحمل رسم السيف وكتابة لا اله الا الله محمد رسول الله. وتأتي أنت اليوم لتصب الزيت على نار خامدة، وتغوص في مواضيع لا يريد أحد في لبنان تذكّرها.
اني أسألك، ما هذا التساوي غير العادل ما بين مجزرة تل الزعتر التي إنفطرت لها قلوب الشرفاء وبين مجزرة وهمية لم تقع في الدامور عام 1977. لقد كانت القوى المسيحية حريصة بإفراغ بلدة الدامور من سكانها بعد جرائمها وفظائعها في تل الزعتر. عندما تحركت القوات الفلسطينية من الجنوب والتقت مع قوات الحركة الوطنية اللبنانية التي جاءت من جهة الجبل والخط الساحلي من جهة بيروت وأخذت التوغل في قلب البلدة في عملية تطهير للأحياء، لم تجد أحدا من سكانها ولا حتى كلاب ضالة؛ لم يجدوا سوى امرأة عجوز تركها أهلها لعجزها. وكما ترى لم تحدث أي مجزرة كما تدّعي. لماذا تغفل ذكر آلاف الفلسطينيين من أبناء مخيم تل الزعتر ظلوا مغيبين في أقبية القوات اللبنانية ولا يعرف مصيرهم لحتى اليوم.
أمرك عجيب وانت تدافع عن القوات اللبنانية بهذا الحماس الظاهر في محاولتك اليائسة في تبرئتها من مجزرة صبرا وشاتيلا. ليكن معلوما لديك إن كان بشير الجميل أو فادي إفرام أو فؤاد ابي ناضر أو إيلي حبيقة أو أخيرا سمير جعجع على رأس هذه القوات، فإن القوات هي القوات اللبنانية التي كما أرادها المؤسس بيار الجميّل أن تتماثل مع الفاشية فكرا وممارسة. هي القوات التي ذبحت الفلسطينيين في تل الزعتر وقتلت وهجّرت الفقراء اللبنانيين أبناء حيّيْ المسلخ والكرنتينا، وشاركت بدور كبير في اقتراف مجازر صبرا وشاتيلا جنبا الى جنب مع القوات الاسرائيلية الغازية وأتباعها الذين جاءوا معها من الجنوب . وهي القوات التي نشطت إبان الحرب الأهلية على الحواجز لإصطياد الفلسطينيين. واليك هذه المعلومة وأضفها لمعلوماتك التي لن تجدها في أرشيفهم الا للهزء من الفلسطيني:
كانت الحواجز القواتية تنتشر في شوارع المناطق التي يسيطرون عليها، وكانت تصعد عناصر هذه القوات الى باصات الأُجرة وبأيديها حبة طماطم وتسأل المسافرين واحدا تلو الآخر ما هذه؟ فإذا جاء الجواب بَنَدورَة، يكون إخلاء سبيل، أما اذا جاء الجواب بَنْدورا، فإن الغياهب تكون من مصير صاحب الجواب. لأنه وبكل بساطة ان هذا اللفظ يعود فقط للفلسطينيين.
لماذا التهكّم على صواريخ الفصائل في غزة، لماذا التهكّم على فقر الفلسطيني وقلة حيلته أمام عدو متغطرس يمتلك كل أسباب القوة. هل دعمت الحكومة السعودية الثوار الفلسطينيين الذين يدافعون عن مقدسات إسلامية نيابة عن كل العرب، كما هي تندفع اليوم بشكل غريب في دعم الثوار السوريين الذين بينهم ما لا يحصى من الإرهابيين، وكما هي دعمت من قبل القوات اللبنانية الفاشية في حربها ضد الوجود الفلسطيني في لبنان.
قليلا من الخجل يا استاذ أحمد! ولا تفعل كما المثل القائل: “إن لم تستحِ فأفعل ما شئت”، وما فعلك الكتابي في مقالك موضوع هذا النقاش الا مخالفة للمنطق وتلاعب في وقائع تاريخية ما زال يذكرها المعاصرون. وهذه الإقترافات لا يقترفها الا إنسان لا يتحلى بالأمانة والمسؤولية.
لك الحق في ان تُعجب وتحب سمير جعجع كما تريد، ولكن لا يحق لك تقديمه للرأي العام على أنه بريء من كل الجرائم التي إقترفتها قواته على مدى خمسة عشرة سنة هي عمر الحرب الأهلية. فيما أنت تسلّط كل الإدانة على “جرائم عرفات ورفاقة”. لا ننكر ان القيادة الفلسطينية ارتكبت بعض الأخطاء في لبنان، ولكن كيف كنت تريد ان يتصرف هؤلاء في معمعة حرب تستهدف شعبهم وتسعى الى تصفية وجوده؟
لماذا تغفل عن ذكر سلسلة الجرائم التي يتحمل جعجع مسؤوليتها على صعيد حروبه الداخلية كما أكدت وثائق لبنانية دامغة، مثل قتل طوني فرنجية، وإغتال رشيد كرامي، وتفجير كنيسة النجاة؟
بالعودة الى عنوان مقالك الذي هو “متى يعتذر الفلسطينيون لمسيحيي لبنان”، أسارع وأقول لك: لا تنتظر! فالفلسطينيون لن يعتذرون لأحد، بل على جميع العرب واجب الاعتذار من الفلسطينيين. لأن الكثيرين من العرب انظمة ومؤسسات كانوا ولا يزالون جزء من الشقاء الفلسطيني.
فلا تنكأ الجراح يا أحمد عدنان؛ ولا تكون ملكياً أكثر من الملك.
سعيد الشيخ
كاتب وشاعر فلسطيني





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

