التصنيف : القصة (:::)
بكر السباتين *
“1”
الخادمة ودموع أمي
أعطيتها الهدية مقبلاً يدها. لكنني بدوت متجهم الوجه منشغل الفكر. وفجأة! اغرورقت عيناي بالدموع باكياً.. لم تدرك أمي التي جاءت من جولتها الأوربية صباح هذا اليوم بأنني أبكي تلك الخادمة التي ربتني وأنا صغير.. عشت في كنفها سعيداً بينما لم أجد غيرها تضمني في النائبات أو تشاركني همومي الصغيرة وكانت تفرح لفرحي؛وكان جزاؤها عند أمي أن هُدرت حقوقُها المالية عندنا؛ لا بل طردت لاستبدالها بأخرى متذرعة أمي بأنها أنستني إياها ذات يوم وأنا صغير!! تخيلوا.. أمي التي لم تدرك بعد بأنني كنت وما زلت في قائمة النسيان لديها؛ بسبب انشغالها بأعمالها المتشعبة. كنت دائماً أذكر أمي بحقوق الخادمة التي هدرت على حين غرة. لأجد أمي تصر بانفعال:
” ذلك الإجراء بني كان وقائياً كي نضمك للأسرة التي خطفتك منها تلك الخبيثة”!! مردفةً بهدوء:
” على العكس فقد انتهكت تلك الحرباء حقوقنا لديك حتى وصل الأمر إلى حد عزوفك عنا”.
” ولكنك أنت التي تسببت بكل ذلك الجفاء الذي كان بيننا يا أماه فما شأن تلك البائسة بذلك!!؟”.
“كنت يومها صغيراً فما أدراك بكيد الخادمات وغيرتهن وخاصة أنها جاءت تعمل لدينا بعد أن فقدت وحيدها.. يا بني دعنا من سيرتها وهات نفتح الهدية”. وبينما هي منهمكة بفتح هديتها المغلفة بالورق الملون بشغف؛ نظر إليها معاتباً، ثم تمتم متردداً” بالأمس هاتفتني الخادمة تطمئن علينا يا أمي “.
فترد الأم مهلوعة وكأن الخادمة تناور لخطف ابنها منها:
” ماذا! لعلها ذكرتك بحقوقها التي تدعي!! اللعينة!”
“بلى يا أماه بل ذكرتني بضرورة استلام هذه الهدية التي بين يديك لكي أهديها إليك بمناسبة عيد الأم.. يا أجمل أم.. فهذا دأبها معي كل عام”. فذهلت الأم وتناست دمعة سالت من عينيها بينما لثمها ابنها بقبلة دافئة وراح يمسح العبرات المنسابة على خدها الذي أصفر من الندم.
“2”
برج الحمام والحريق*
قاده الشوقُ لبرجِ الحمامِ يشعلُ سيجارةً مستأنساً بالهديل..
” البرجُ ليس منفضةَ سجائرٍ”!!
قالها ماردُ الدخانِ المتلوي صاعداً فوق رأسهِ كأنه حارسٌ لحمامة الروح!! ولما انتبه على الحريق؛ أجاب مرتعدَ الفرائصِ كالمجنون.
“فقط! ألقيت قمع السيجارة خلفي”.
فهبت الريح في وجهه غاضبة كالبركان:
” خطفتُ من القمعِ رعونتك وألقيتُ به على الريشِ الذي يكسو حماماتِ البرج وزغبَ الصغار ، فاشتعلَ الحلمُ وانكتمَ الهديلُ.. ومن حرارةِ الروح كما ترى بأم عينيك المرتعبتين؛ إذْ تنطلق قنابلٌ من روحِ وريشٍ عبرَ فتحاتِ البرج، لتتوهَ في مراميها؛ ويحتفي الموتُ بعدها بالقرى والحقول التي قلبت فيها النيران المتأججة المصائب وزرعت الموت.. *فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

