التصنيف : القصة (:::)
بكر السباتين * (:::)
تنبلج صباحاتُهم محتفية بشمس لا تفيق بازغة إلاّ من خلال زيتونة التل العالي.. الشاهدة على من يستظل تحتها من القاصدين باب الله إلى حقولهم المحروثة للزرع أو إلى بحرهم الذي يألف إطلالاتهم في رحلات الصيد اليومية، والعائدين من المعارك المحمومة مع المحتل على حدود قراهم بملابسهم المتربة وبواريدهم المرفوعة على الأكتاف، وعرقهم المتفصد على جباههم الملوحة بشمس تألفهم في المكان منذ ألف عام؛ لبثَتْ فيها تلك الزيتونة الهرمة تعبق المكان ، وتظلل أبا الفضل في نوبات الحراسة على الحدود مع العدو…
وكأنها تبتسم دائماً ما دام أبو الفضل ماثلاً أمامها ، والسلاحُ مُشرَعٌ باتجاه تلك النقطة…
وهذا المساء..!
أرخى الليلُ سدولَه على المكان ، وأسند أبو الفضل ظهره على حَنيَةِ ساق الزيتونة ، كمن يغرس رأسه في خاصرة أمه الدافئة .. مسنداً كعبَ السلاح على حذائه المُلمع .. وانتظر حتى تنجلي الرؤية عن الشبح القادم .
“أتراه ضابط الخفر ؟! أم… !؟”.
قطعَ تفكيرُهُ الموتُ الذي أتاه على حين غرّة، ومات ساقطاً على الأرض ، متأبطاً ساق الزيتونة المفجوعة بعمرها المديد، وحزنها الطويل ، ومال السلاح عن كعب حذائه الذي عفره الترابُ ، وظلَّ على حالهِ حتى بزوغ شمس الصباح ، وكأنها ترسِلُ إلى جسدِه المُخضّبُ بالدّماءِ الزكيةِ سَنَاها كي توقظه ، فلا من مجيب. فانتشر ضوءُ النهار بعدها في الطرقات كي يوقظَ المارة :-
“أبو الفضل مُضرَجٌ بدمائه”.
وأخذت طيورُ الصباح تزفُّ روحَ أبي الفضل إلى السماء… بعيداً عن زحام المشيِّعين وهم يهتفون:
” لا اله إلاّ الله، شهيدنا حبيب الله”…
وكانت تلك الروح وهي تبتعد إلى العالم الآخر تودّع الزيتونة الهرمةِ بقلق شديدٍ سرعان ما تلاشى حينما سجدَ تحتها مقاتلٌ آخر.
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

