قصائد للشاعر المصري عبد الرحيم الماسخ

التصنيف : الشعر (:::)

{    تبصِرَة }

عمري وعمرهُ  معا

تجمَّعا في لحظةٍ كلحظة الميلاد

لا تدنُ كثيرا كي أراك

وادنُ

لا تنأ . فقلبي عالِقٌ بمحتواكَ باسِمًا وساكنا

عذرْتني , أنصفْتني منِّي

ومنكَ لا اعتذاري مُنصفي

ولا انتثاري في جمالكَ يا بُنيّ

في البعيد كنتَ كلَّ ما لديَّ من شذى التلهُّفِ

ندنو

فأنتَ صاعدٌ مع الصِّبا

وهابطٌ أنا مع الكهولة

الغمامةُ التي تعاهدْنا على بساطها تفرقّتْ

وانحسرَ الوقتُ

فمسَّتْ قدمي أنفي

أعاهِدُ بالعطاء ولا أفي

وأنتَ مُغتربٌ تقول : أبي

فعادةُ الأبوّةِ اقتفاءُ الأثر المُغيَّبِ

دُنيا تدور

ولا يبلُّ مواجعي نورٌ

وأنتَ عُروة الروح التي انفكَّتْ فسرَّبتِ الغناء

فما اعتذاري

والفراقُ بكى على صدري عليكَ وما أضاء

نمتْ ورودُكَ في فؤادي

ثم أوقفهَا ابتعادي

ثم صلَّبتِ الشجونُ الكبرياء

كذا أحبُّكَ فادنُ

لا تدنُ كثيرا كي أراك

وقد أتيتَ ترى ُترابا احتواك وما احتواك

معا فعمري عمرهُ

يبقى العذابُ  فليس من عمري

رحلتُ دونه وتركتهُ لحبائل النسيان

إذ يجري

ولهفتهُ تشقُّ أضالع الصخر

الدهورُ مضتْ ولم أرجع إليه

فجاء

يا سعدي ويا ذلِّي ويا صبري

هممتُ به

فهمَّ

قميصهُ ألقاه فوق فؤاديَ الأعمى

فعانقتُ الضياء !!

*********************

          {  تطهير }

خفْقُ قلبِ الهواءِ وصمْتكِ مُتفقان عليَّ

تضمِّين أغنيتي بشراعِك

والبحرُ يُمسكني من يديَّ

وينتقلُ الظلُّ في درجات المعاني

يُطلُّ على بُسَط الألق المرمري

لأجلكِ غنّينُ يا نفَسَ الأغنياتِ  وأوتارَها

وسهرتُ أُساقِي غيومَ الُخطى نارها

وأمشِّطُ شعْرَ الحنين إلى وردة ِالشجَن

البحرُ يهربُ من سُفني

وأنا أتجمَّعُ في عُمري وأسيل

جمالُكِ شمسٌ تميل

وأغنيتي تشربُ الريحََ باحثًةً عن نَداكِ البهي

اهمسِي صمْتكِ المُشرقَ اللولبيَّ

وُذوبي

بُعادُكِ يسْحبُ شوكَ ذنوبي على رئتيَّ

وللأبدِ الأرضُ راحلة ٌ

والسماءُ مسافة ُ حُبٍّ عصِي !!

—————-

              {  اختلاف }

نعودُ بلا أغنياتٍ تطِيرُ

إلى عرش أفراحِنا وتغنِّي

لتسحبَ أقدامُنا شجرَ الحُزن

فوق شظايا الحرير

لنا قمرٌ يستحمُّ بأوتارهِ الليلُ

والريحُ نافذة ٌ

لا يُبخِّرُ أنفاسَها الظلُّ قبل العُبور

رحلْنا وراءَ الشذى المُتدثر بالعُشب

والضوءُ يغشى الندَى

نتدفق في نهَر المُبتدا

يتخلَّلُنا شفَقُ الحُبِّ مُحتفلا

إذ يهيمُ .. ُنديمُ تطلُّعَنا

ربّما يغرسُ الُقربَ فينا النسيم

ولا نمسكُ الفرحة الأزلية من عُنقِ الوقت

نسقطُ في مطرِ الصمت

فوق رمادِ النجوم

بلا أغنياتٍ تطيرُ إلى عرش أفراحِنا

نتركُ السُّفنَ

الرحلة ُ اختلفتْ

فالصحارى كتابُ الهموم !!

********************

           {   تيبُّس }

لا تضحكي

فلحُسنِ طلعتِك السماءُ تزيّنتْ

وتساقطَ النعناعُ من غيم الفضا

ودَعِي الغناءَ

ففي يديه مسافة ٌ أخرى لماضٍ

لم نعشهُ .. قد انقضَى

وتسوَّري معْناك ِ

دون وصايةٍ أخرى لخفْقِ هواكِ

في شجر الرضا

فأنا أحبُّكِ

مُنتهى سفري إليكِ

وغايتي استلقاءُ روحي في يديكِ

 مُمَرَّضا

تتحاورُ الأشياء

يختلفُ التوسُّلُ والعطاء

وأنتِ ثابتة ُ الإقامة

خلفَ نافذةِ التهيؤ للقيامة

عكسَ بحر الريح

في جبَلِ القتامة

جانِبَ الآمال والذكرى

على سيفِ الندامة

فوقَ طاولة القضا

ُروحي هناك

وأنتِ في قمرٍ هنا

عند انطلاقكِ

 صيحة ٌ رعناء

تنتشلُ الضنى

فتغوصُ

ينضبُ جسمُها الممصوص

مُلتفّا بعِرْق المُنحنَى !