تبكيت من يُهابَ الموت

 

التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)

بقلم : مروه برهان – الإسكندرية (:::)

قالَ تعالى { أينما تكونوا يُدِركُكُمُ الموت و لو كنتم فى بروجٍ مُشيَّدَة و إن تُصبهم حسنة يقولوا هذه من عندِ اللهِ و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندِك قل كلٌّ من عندِ اللهِ فمالِ هؤلاءِ القومِ لا يكادون يفقهون حديثاً * ما أصابكَ من حسنةٍ فمن اللهِ و ما أصابكَ من سيئةٍ فمن نفسِك و أرسلناكَ للناسِ رسولاً و كفى باللهِ شهيداً } { و لو كنتم فى بروجٍ مُشَيَّدَة } أى حصون منيعة عالية فإنه لا يغنى حذر من قدرٍ و لا يمنع التحصن بأى شئٍ من الموت .

ومعنى قوله تعالى { و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عندِ الله } أى إن ينالهم رزق و ثمار و أولاد يقولوا هذا الخيرُ كلُّهُ من اللهِ تعالى , و إن أصابتهم سيئة و قحط و نقص فى الثمارِ و الزروعِ أو موت أولاد { يقولوا هذه من عندِك } أى من جهتِك و بسببِ اتباعنا لك و افتداءنا بك و دخولنا فى دينِك . و هكذا قالَ المنافقون الذين دخلوا فى الإسلامِ ظاهراً و هم كارهون له فى نفسِ الأمر { و من الناسِ من يعبدَ الله على حرفٍ فإن أصابته خيرٌ اطمأنَّ به و إن أصابته فتنةً انقلبَ على وجهِه } ثم قالَ اللهُ تعالى لرسولِه { ما أصابكَ من حسنةٍ فمن اللهِ و ما أصابكَ من سيئةٍ فمن نفسِك } و هذا الخطابُ ليس المراد به الرسول فى حدِّ ذاتِهِ و إنما المراد منه الناس ليعلموا أن الحسنةَ فضلٌ من اللهِ و نعمةٍ و أن السيئةَ بسببِ عمله عقوبة له .

كتبَ اللهُ جلَّ شأنه على كلِّ حىٍّ ما يصيبه و ما يلحق به , و جميع الحسنات و السيئات من اللهِ عز وجل , فالحسنة خيرٌ يقابلُ بالشكر , و السيئة تقابلُ بالصبرِ لتكون مُكَفِّرة للذنوبِ و جاءَ فى السنة ” والذى نفسى بيدِهِ لا يصيب المؤمن هم و لا حَزَن و لا نَصَب حتى الشوكة يَشاكها إلا كَفَّرَ اللهُ عنه بها خطاياه ” . { و أرسلناكَ للناسِ رسولاً } لتبليغِهِم شعائر اللهِ و ما يحبه و يرضاه و ما يكرهه و يأباه .. { و كفى باللهِ شهيداً } على عدم تقصيرِك فى أداءِ الرسالةِ و تبليغ الوحى فأما حصول الهداية فليس لك بل إلى الله . و نظيره قوله تعالى { ليس لك من الأمرِ شئ } و قوله { إنك لا تهدى من أحببتَ و لكن اللهَ يهدى من يشاء } .