انكار الحســـــد

 

التصنيف :  كتابات و مواد دينية :::::

مروة برهان – اسكندرية ::::::

{ أم يحسدونَ الناسَ على ما آتاهُمُ اللهُ من فضلِهِ فقد آتينا آل إبراهيم الكتابَ و الحِكمةَ و آتيناهُم مُلكاً عظيماً * فمنهم من آمنَ به و منهم من صَدَّ عنه و كَفى بجهنَّمَ سعيراً }

المراد بلفظة { الناس } أحد أمرين :

الأول : أنه محمد صلى اللهُ عليه و سلم , و إنما جازَ أن يقعَ عليه الجمع و هو واحدٌ لأنه اجتمعَ عنده من خِصالِ الخير . الثانى : المراد بالناسِ هنا محمد و من معه من المؤمنين .

اختلفَ العلماءُ فى الفضلِ الذى لأجلِهِ صاروا محسودين على قولَين :-

أولهما : – هو النبوة .

ثانيهما : – أنهم حسدوه على أنه كان له عدة زوجات . معلوم أن الحسدَ لا يحصل إلا عند الفضيلة , فكلما كانت فضيلةُ الإنسانِ أتم و أكمل كان حسدُ الحاسدين عليه أعظم , و معلوم أن النبوةَ أعظم الفضلِ و أكمل النعمِ بالإضافةِ إلى نصرِ اللهِ له و إعزاز دينه .

{ فقد آتينا آل إبراهيم الكتابَ و الحِكمةَ و آتيناهُم مُلكاً عظيماً } أى إن اللهَ تعالى جعلَ فى ذريةِ نبيِّهِ إبراهيم و أولادِهِ جماعة كثيرين جمعوا بين النبوةِ و المُلكِ و أنتم لا تتعجَّبون من ذلك و لا تحسدونه فلِمَ تتعجَّبون من حالِ محمدٍ و تحسدونه ؟ . قيل : إنهم لَمَّا استكتروا على محمدٍ صلى اللهُ عليه و سلم نساءه قيل لهم : كيف أنكم استكثرتم له زوجاته و قد كان لداودُ مائة و لسليمان ثلثمائة بالمهرِ و سبعمائة سرية ؟ . { فمنهم من آمنَ به و منهم من صَدَّ عنه } اختلفَ العلماءُ فى معنى { به } على قولين : –

1 – قالَ بعضهم : الضمير يعودُ على محمدٍ صلى اللهُ عليه و سلم , و المرادُ أن هؤلاءَ القومِ الذين أوتوا نصيباً من الكتابِ آمنَ بعضهم و بقَى بعضهم على الكفرِ و الإنكار .

2 – و قالَ آخرون : المراد من تقدَّمَ من الأنبياءِ عليهم السلام . و المعنى عليه يكونُ أن أولئكَ الأنبياءِ مع ما خَصَّهُمُ اللهُ به من النبوةِ جَرَتْ عادة أُمَمِهِم فيهم أن بعضَهُم آمنَ و بعضهم بقوا على الكفر . فأنت يا محمد لا تتعجَّب مما عليه هؤلاء القومِ فإن أحوالَ جميع الأممِ مع جميعِ الأنبياءِ هكذا كانت فاصبِرْ عليهم . { و كفى بجهنَّم سعيراً } أى وكفى بالنارِ عقوبة لهؤلاءِ الكفارِ جزاء كفرهم و عنادهم و مخالفتهم كتب اللهِ و رسولِه .. السعير هو الوقود , يقالُ أَوقَدتْ النار أى أسعرتها .