سحابة في الحب

 

التصنيف : فن وثقافة ::::::

بقلم : المأمون الهلالي  – المغرب ::::::

مَطلعُ الحُبِّ شَوقٌ مُترَدِّدٌ ؛ لا دافِعَ لِخَطَراتِهِ وإنْ ضَعُفتْ ، فإذا استحكمَتْ بادَرَ المُشتاقُ إلى المُلتقَى واقتحَمَ كلَّ عَقَبَةٍ حتَّى يُوافِيَ رَغِيبَتَهُ ، قالَ مِهيارٌ الديلمِيُّ: دعانِي الشَّوقُ يَزأرُ بي إليكمْ \\ فسِرْتُ مُلِبيًّا والدَّهرُ يَخسَا\\ يَخسَا : يَخسَأ\\

………….

والشوقُ طَمَاعةٌ في سَلوَةٍ أو شَهوةٍ ، فإنِ التقتِ الروحانِ أوَّلاً فلِقاءُ الجسمَينِ آخِرًا سَلوةٌ ؛ يَتآنسَ المُتحابَّانِ في ظِلِّها ، وليس للشهوةِ طيشٌ ساعَتئذٍ، وإن لم تلتقِ الروحانِ قبلُ فاللِّقاءُ بعدُ شَهوةٌ غالِبةٌ ؛ لا شَوقٌ في إثرِها ولا بَهجةٌ ، قال الحكمُ بنُ أبي الصلتِ:

غيرَ أنَّ اللقاءَ في الحُلمِ أشفَى\\ لِجَوَى الشوقِ عندَ أهلِ الحُلومِ\\ فتلاقِي الأرواحِ ألطَفُ مَعنًى\\ في المُصافاةِ مِن تلاقِي الجُسُومِ\\ جَوَى الشوقِ : شِدَّتُهُ وحُزنُه. \\ أهلِ الحُلومِ: أهلِ العقلِ والأناةِ وضبطِ النفس.\\

………….

وفضِيلةُ الشوقِ أنه يُحيي في الفؤادِ أنبَلَ ما في الحُبِّ مِن مَواجِيدَ ؛ كألَمِ الفِراقِ وأمَلِ الوِصالِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ ، وكلما فاضَتِ المواجيدُ انسكبتْ في عَمَلٍ أو قولٍ ، يَبرَأُ المُحِبُّ بإذاعَتِهِ ويَهْنِأ الحَبيبُ بلَذاذتِهِ ولو لم يكن مُزَيَّنًا ، قال عنترةُ بنُ شدَّادٍ بعدَ وُقوفِهِ على طَلَلٍ:

وقفتُ بهِ والشَّوقُ يَكتبُ أسطرًا\\ بأَقلامِ دَمعِي في رُسُومِ جَناني\\ رُسُومِ جَناني : آثارِ قلبي : ما بَقِيَ منه سَلِيمًا.\\

…………..

“غادةُ بنتُ شبيرٍ” نَدِيَّةُ التطرِيبِ ، غنَّتْ “اغتراب” على مقامِ الحجازِ وكشَفَتِ الغِطاءَ عن شَغَفِ المُشتاقِ النائي عن حبيبَه.

ــــــــــ

حُرِّرَتِ السحابةُ لِأربعَ عشرةَ ليلةً خلتْ مِن شُباطَ عامَ أربعةَ عشرَ وألفَينِ.

المأمون الهلالي