التصنيف : سياسة واخبار :::::
طلال قديح * – السعودية :::::
إن الطروف القاسية، والحوادث المتتابعة، التي يمر بها العالم العربي ، ألقت بظلالها – بلا شك- على القضية الفلسطينية، وغلفتها بسحب متراكمة، وزادتها تعقيداً، وأبعدتها غن الصدارة كما كانت عبر قرن من الزمن، إذ كانت قضية القضايا، ورأس الاهتمامات.. بل كانت هي المقياس الأوحد للصلاح والإخلاص.. لا شيء قبلها ولا شيء بعدها.
أما اليوم ، وخلال ثلاث السنوات الأخيرة، التي مرت، فإن الأمور قد تغيرت والاهتمامات قد تبدلت، والعزائم وهنت ، والإرادة ضعفت، والبوصلة انحرفت عن القدس إلى أماكن أخرى.. وهذا ما كان يخطط له الأعداء منذ زمن بعيد، ولعلهم اليوم أسعد حالاً من أي وقت مضى ! فقد نجحت مؤامراتهم، وغدا العالم العربي شذر مذر، يقاسي ويعاني مما أفقده القدرة على الحراك السليم في الاتجاه السليم.
وما زاد الطين بلة ، أن يكون الانقسام الفلسطيني على أشده، فتتعدد الاتجاهات وتختلف الأجندات ، وتكال الاتهامات هنا وهناك.. فتزداد الهوة اتساعاً وتتباعد الرؤى ، وكل فصيل يدعي أنه يعمل لأجل فلسطين ، وملقياً باللوم والمسؤولية على الآخر.. وهكذا تظل القضية تدور في حلقة مفرغة، لا يستفيد منها إلا العدو ، الذي يمضي قدماً في تمرير مخططاته الخبيثة.. فيصادر الأرض ويهدم الدور على رؤوس أهلها ، ويبني على أنقاضها المستعمرات لقطعان المستوطنين الذين لفظتهم كل بلاد العالم للتخلص من مكائدهم وجرائمهم، ليجدوا لهم مأوى في فلسطين ، على حساب أهلها الأبرياء.
وفي ظل الانقسام تتعدد محاولات غلاة المتدينين المحتلين، في اقتحام المسجد الأقصى ، ومنع المسلمين من الصلاة فيه، والتهديد بهدمه لبناء الهيكل المزعوم بدلاً منه ، وعلى أنقاضه.. وللأسف العميق ، فإن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة في العالم كله والعالمين العربي والإسلامي خاصة، تمر بهذه الاعتداءات مروراً عابراً، وكأن الأمر لا يعنيها ، وهو مجرد خبر عابر ليس إلا!
وبين حين وآخر تعقد لقاءات فلسطينية هنا وهناك ، فنستبشر خيراً ، ويحيا الأمل من جديد، ونعتقد أن صفحة الخلافات قد طويت مع التصريحات المغلفة بالمن والسلوى، حتى يخرج إلينا بعض الناطقين الرسميين بتصريحات متناقضة ، تصب الزيت على النار ، فتشتعل من جديد ، و”كأنك يابو زيد ما غزيت” ، فيتبدد الأمل ويتبخرويستبد بنا اليأس.
ولو كان كل طرف يقدم قضية فلسطين على كل ما سواها ، ولا يعمل إلا لأجلها ، ضارباً عرض الحائط بكل المصالح الشخصية والأجندات الخارجية- ولو كان مخلصاً حقاً في الجهاد من أجلها والتضحية لأجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تستقطب كل أبناء فلسطين من كل بلاد الدنيا ليعيشوا أحراراً أعزاء، ويتفرغوا للعمل والبناء فيعيشوا آمنين سعداء في كنف وطن حر معطاء، كما عاش فيه الأجداد والآباء.
إن الاجتماعات الأخيرة التي تعقد في غزة ، لتقريب وجهات النظر وردم هوة الخلاف ، والعمل بصدق لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية..ينبغي ان تنجح بامتياز، فلا حجة لفريق مهما كانت المبررات في إفشالها، فقد مل الشعب الفلسطيني الشعارات والهتافات التي تخدم هذا الطرف أو ذاك بعيداً عن القضية الأسمى والأهم.. لا.. وألف لا.. لمن ينحرف بالبوصلة إلى اتجاه آخر سوى فلسطين، القلب والهوى والضمير!
الشعب الفلسطيني له من الإيمان والوعي والتعليم والموروث الحضاري ما يجعله محصناً ضد كل المكائد والخزعبلات التي تثار حينما تبدو في الأفق بوادر مصالحة ورغبة في وأد الخلافات.
وانطلاقاً من ثقتنا بشعبنا العظيم و إيمانه بحقه وعدالة قضيته ووفاء للشهداء الأبرار، فإننا متفائلون لأن أصالة شعبنا ومعدنه الأصيل يبدوان مع الشدائد ..ونناشد كل الأطراف ألا يقفوا عند الشكليات وأن يترفعوا عن الصغائر وأن تكون فلسطين فوق ما عداها وأغلى مما سواها.. ونبطل حجج من يعلقون مواقفهم تجاه القضية على شماعة الانقسام والاختلاف.
آن الأوان أن نهتبل الفرصة، ونتجه مباشرة نحو المصالحة ووحدة الوطن قبل أن يفوتنا القطار، فنجلس نبكي كالنساء بلداً عزيزاً عظيماً ، لم نتعامل فيه ولم نحافظ عليه كالرجال.. اللهم أصلح الحال ، وألّف بين قلوب إخوة الجهاد والنضال،ونقّها من الضغائن والأحقاد، ليتحقق النصر ويرتفع علم فلسطين شامخاً مرفرفاً، فوق السهول والجبال.. وإلى القدس رايحين بالملايين.. اللهم، آمين..آمين.
•كاتب ومفكر عربي.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

