التصنيف : القصة (،:::)
مهند النابلسي – الاردن (:::)
…شيء واحد جعله يتقبل احتمال ما وقع ، وهو ما قرأه منذ أيام في مجلة علمية وملخصه أنه اذا ما عاد الكون بعد ملايين السنين الى الانسحاق والتقوض ، فستبدأ قبل وقوع الكارئة سلسلة من الاحتمالات التي تشبه الخيال العلمي بل وتتجاوزه ، مطيحة بكافة مفاهيم المنطق الفيزيائي : فالأكواب المحطمة يتجمع حطامها ويقفز بلمح البصر عن الأرض رجوعا للطاولة ، وتصبح أحداث الحياة حينئذ كفيلم فيديو مرتجع ! وضحك من هذا الاحتمال ، وتخيل السيارات تسير مسرعة للوراء والطائرات تعود رجوعا لمقالع انطلاقها ! لا بد أن العالم سيصبح سيرياليا في الأيام الأخيرة قبيل وقوع الكارئة ! ولكنها كوميديا سوداء مرعبة … وماذا عن عودة مليارات الأموات الى الحياة مبعوثين من قبورهم ؟ وتذكر لوهلة آيات قرآنية كريمة من سورة يسين :”ونفخ في الصور فاذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون …”.
اذن فقوانين الفيزياء يمكن ان تقوض أمام كارئة كونية كاسحة ، كذلك يمكن أن تخترق القوى الروحية الخفية مكامن الوعي البشري وأن تحدث تاثيرا مغناطيسيا-سحريا لا يمكن تفسيره بالمنطق الدارج : لذا لم يطلع البرفسور أحدا على خفايا قوته النفسية ، بل استنكف حتى عن اخبار زوجته نورا ، فقد اعتبر قدراته النفسية ملاذه الأخير وقد تعلم منذ نعومة أظفاره أن يهدىء بالايحاء من دقات قلبه المتسارعة ، ودرب نفسه مرارا على هذه المهارة ، كما تعود أن يلجأ أحيانا لقواه الخفية ويستخرج منها ذهنا ايجابيا ونفاذ بصيرة خارق ، وأخيرا فقد اكتشف بعد ممارسة طويلة وتمرين صعب امكانية اختراق مكامن الوعي البشري ، هكذا فرح لأنه استطاع أن يسبر غور ذهن زوجته ، وان يروض أحيانا مزاجها الصعب ونوبات نكدها ، كما امتدت ارادته لتلمس أوتار رعبها لتسكنها بطريقة كهربائية هادئة ! الا أن ذلك قد أدى أحيانا لاستنزافه ، ولأن يشعر بتعب ذهني واجهاد ، لأنه لم يتعود طويلا على الاستخدام الدائم لعضلات ارادته الذهنية ! … فمنذ أن كون فريقه (البيئي) العلمي الأخير وقد سيطرت على فكره ” تجربة البحيرة الافريقية الحامضية ” ، وهو ينزلق لهاوية ” المنطق والتحليل والموضوعية ” ! حتى كادت قدراته النفسية ان تستنفذ ، وشعر وكأنه يدفع ثمنا غاليا لتجربته الخاصة هذه التي بدات ايضا تضغط على اعصابه وذهنه ونمط حياته اليومي ، ثم ابتهج لفكرة قدرته على استرجاع قدراته الروحية الكامنة ، فربما ستنقذه وتساعده وأهله ومساعديه للخروج سالمين من “جحر الجحيم” المرعب هذا ، ثم لا لاحظ مستغربا انه بدأ تلقائيا يستخدم نفس عبارات “نورا” في وصفه للمكان …فحادث نفسه بتفاؤل : ومهما حدث ، فقد سمحت لعقلي وروحي بالتمازج مع عقل “نورا” وأحاسيسها المرهفة ، موصلا لها احساسا عارما بالحب والشفقة والحنو والتعاطف ، وقد نجحت لحد ما في اخراجها من قلقها وبؤس معاناتها ! وبالرغم من خطورة التجوال في هذا الدغل الأفريقي اللعين (الواقع في قلب غابة مطيرة )، الا انه كان يمارس محتاطا رياضة المشي والهرولة مرتين يوميا ، مقتنعا بمقولة الشاعر هنري ثورو ” لحظة تبدا قدماي بالتحرك ، تبدا أفكاري بالتدفق !” ، مبجلا مغزى أن تكون وحيدا دون أن تشعر بالوحدة !
سيطرت على نفسه فكرة ” استرجاع قدراته الذهنية ” ، فقام في صبيحة اليوم التالي ، باجراء تجربة عشوائية على طائر جميل صغير ، فسلط قواه الذهنية الحادة على عقل الطائر ، تماما كما تسلط السكين الحادة على عنق الدجاجة ، مما اوقعه فجاة في براثن قرد متوحش شرس ، وتهيأ له وكأن الطائر المسكين يلومه قبل ان تكتسي عيناه بغشاوة الموت ، ويتعرض للافتراس ! ولكنه كره فعلته بل كاد ان يندم ، عندما بدا له رأس هذا القرد غريبا وبشعا ، يماثل وجها طويلا مصمتا ، تعلوه ثلاثة أعين حمراء ، وبأسفله فم شرس تخرج منه فكان طويلان حادان ….لقد كان ثمة شيء مخيف للغاية في ذلك الوجه الوحشي ، شيء أشبه بالشيطان !
شعر بخوف كاسح استولى فجأة على كيانه ، وقفل عائدا لمكان اقامته “بالكامبوس المحمي” ، واستوحى من الطريق اللولبي الصاعد فكرة أنارت تلافيف دماغه ، فقد قرأ ذات مرة أن فيلسوفا عظيما قال ان الطريق الصاعدة والطريق الهابطة طريق واحد ! وانكشف له فجاة مغزى هذه المقولة ، فكما التراجع العكسي للأحداث محتمل قبيل نهاية الكون الكارثية ، كذلك فالطريق ما بين الماضي والحاضر والمستقبل طريق واحد ، ولا بد ومن وجود كاميرا ” ميتافيزيائية ” داخل دهاليز الدماغ البشري ، تفتح في جزء خاطف من الثانية وتطلع الانسان الموهوب على بعض أحداث المستقبل !! وراح يتمتم مع ذاته : أجل كل شيء محتمل … كل شيء محتمل !
مهند النابلسي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

