مصر : نعم للدستور لا لحكم العسكـــــر

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم : وليد رباح (:::)

قد يبدو من العنوان ان الدستور والعسكر في مصر متوافقان  لورودهما في سطر واحد .. ولكن  التفريق بينهما واضح تماما ..وقراءة متعمقة عما يجري في مصر .. ينبىء ان الاشهر القادمة .. سوف تشهد صراعا على الحكم يعلم الله مداه .. فالاخوان يسعون الى ما يسمى بالشرعية في وقت تجاوزها الزمن .. فالرجوع الى الوراء بعني اشهرا اضافية من المعاناة  التي تصيب الشعب المصري دون الطبقة الحاكمة .. سواء كانت من الاخوان او من العسكر او خلافهما .. خاصة بعد صدور قانون يجرم الاخوان على انهم ارهابيون .. وكلنا يعلم ان لم اكن مخطئا .. ان تجريم ملايين من الشعب المصري كارهابيين .. وانسلاخهم عن حقهم في المشاركة في الحكم .. يعني أن الحكم المؤقت الحالي .. لم يستطع ان ينظر نظرة موضوعية لما يجري .. وانه يحكم في هذه الفترة الانتقالية بعقل المؤسسة العسكرية .. وان توصيف الارهاب يجب ان يكون فرديا وليس لمؤسسة مثل الاخوان .. فمن يرتكب الفعل مسئول عن فعله .. وحتى الان لم يثبت ان مؤسسة الاخوان بكاملها مسئولة عما يجري في مصر من خراب .. وليس هذا حبا بالاخوان .. ولكنه العقل الذي يميز بين الفعل الجماعي والفعل الفردي .. ولا يعني ما اقوله انني ضد المؤسسة العسكرية .. فالجيش المصري الذي اجترح المعجزات في تاريخه لم يزل على حاله من التسلح واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتطوره .. في وقت نرى ان الكثير ممن اغواهم الحكم يشتمون الجيش ويصفونه بابشع الصفات مع العلم بان المؤسسة العسكرية بكاملها منظومة تعمل بالعقل المفكر الذي ( يظن ) على انه يجترح الصواب .. وان جموع الجيش المصري بما فيها القادة التابعون للوحدات العسكرية .. ينفذون الاوامر فقط .. وشتم الجيش بكامله يعني شتم الشعب المصري .. لان الجيش في مجمله من الشعب ..

ولقد قرأت الدستور المصري الذي افرزته ثلة من المتخصصين فرأيت انه مناسب لمصر.. ولكني من موقع الغيرة على ذلك البلد الذي يقود الامة العربية بكاملها .. لا املك الا ان اصرح بان ترشيح وزير الدفاع او اي من القادة العسكريين للرئاسة في مصر .. يعني مزيدا من الالام والمعاناة .. ولا اريد لمصر ان يحكمها العسكر بدءا من ثورة العسكر بعد خلع الملك فاروق .. وحتى نهاية حكم الرئيس المصري الاسبق ..

ولا اريد ان اقول ان العقل العسكري المصري يتلقى تعليماته من مصادر خارجيه .. فكلنا يعلم ان تلك المؤسسة التي لم يصبها الخلل من خلال المظاهرات والثورات المتعاقبه .. لم تؤثر في بنيتها التحتيه .. ولكن ترشيح احدا من المؤسسة يعني العودة الى الزمن الذي كان في اخرياته الرئيس المعزول حسني مبارك .. وان الثورة المصرية الحديثة في يناير .. لم تفعل شيئا .. وان الشهداء الذين سقطوا فيها .. قد سقطوا مجانا ..

ان مصر تحوي من العقول ما يمكن تلك العقول من ان تحكم مصر بالعدل والمساواة مع ما يستتبع ذلك من حرية وكرامة وخبز للشعب .. ولكننا لا نريد لمصر ان يكون خبزها مرا للفقراء .. في وقت تعطلت فيه مصالح الشعب من مصانع ومعامل ووظائف .. ولا هم لهم الا النزول الى التجمعات والمظاهرات في وقت تأخرت فيه الحالة الاقتصادية وقد تصل قريبا الى مرحلة الخطر .. مما يجعلني اقرر يقينا ان مظاهرات الشعب وانتفاضاته سواء من هذا الطرف او ذاك .. يعني تدمير مصر بكل مكوناتها ..

ولا اريد القول بان الشعب المصري كان يجب ان يبقي الرئيس مرسي في منصبه حتى انتهاء مدته .. ومن بعد ذلك فالصناديق هي الحكم .. ولكني اقول ان الزمن قد تجاوز الرئيس المعزول او المعتقل سمه كما شئت .. وان مرحلة جديدة تنبت في مصر نبته جديده .. شرط ان يبتعد العسكر عن الحكم .. وترشيح وزير الدفاع مثلا كرئيس يجعل من المصريين طبقات هذا يوافق وذاك لا يوافق .. وكلنا يعلم ان الالة الاعلامية هي التي تقرر من ينجح .. فالاعلام المصري الرسمي ينحاز كليا للمرشح .. وكان يجب على الحكم الانتقالي ان يجعل الاعلام محايدا لا يروج لهذا وذاك ويتركون الحكم للصناديق ..

كم من مرة قلنا ان مصر هي الام .. وان سقوطها في يد من لا يقدر المسئولية قد يودي باقتصادها الى التدهور .. وان الهدوء شرط اساسي لكي تختار مصر من يحكمها .. وان الدولة المدنية وليس الدينية هي المؤثر والمؤشر الى طريق الحرية والكرامة وعدم التفريق بين الطبقات .. واني لارى ان الاحزاب بكاملها التي تدعي حرصها على مصر.. هم من يجرون الشعب المصري الى مصير لا نريده له .

لهذا فاني انادي من هذا الموقع ان لا يحكم مصر من ينتمي الى حزب معين .. ويجب ان يكون الرئيس مستقلا .. تماما مثل القضاء .. فالقاضي اذا كان منتميا الى حزب معين لا يجب ان يكون قاضيا .. والرئيس يجب ان يكون مدنيا لا ينتمي لهذا الطرف او ذاك .. والا فانه ينفذ ما يقوله حزبه .. ولا يأبه للشعب .. تماما مثلما حدث مع الاخوان المسلمين الذين كانوا يتلقون في الحكم اوامرهم من المرشد .. ولا نريد لمصر ان يكون فيها اكثر من مرشد من الاحزاب والعسكر وذوي الايديولوجيات المسبقه ..  واذا ما حدث ذلك فاننا نكرر المأساة ثانية .. ان العقول المصرية قادرة على حل هذه الازمة الطاحنه .. ويقينا ان صهر الشعب المصري على مختلف طبقاته وانتماءاته يمكن ان يحل الازمة بشىء من التعقل .. والحوار سيد الموقف .. فاذا رفض المنضوون تحت راية الحزبية التحاور سواء كانوا من الاخوان او غيرهم .. فهم الموصومون بانهم لا يريدون لمصر الخير .. واننا لهذا الموضوع لعائدون .