التصنيف : سياسة واخبار (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
لم ينعم تاريخ العلاقات المصرية التركية بالشفافية والاستقرار منذ وضع لبنته الأولى عام 1925م ، كانت العلاقة الدبلوماسية في بداياتها على مستوى قائم بأعمال ، ثم تطورت الى مستوى سفير في عام 1948 ، لكن هذا لم يمنع تلبد الغيوم السوداء في سماء هذه العلاقات مما عكر الأجواء بين الدولتين سنوات طويلة ، وجعلها في حالة مد وجزر خاصة بعد قيام ثورة 23 يوليو بقيادة حركة الضباط الأحرار . لم تأت الثورة المذكورة في مصر على مقاس مزاج ومصالح تركيا في المنطقة في تلك الفترة ، فناصبت العداء لهذه الثورة عندما كانت تحت قيادة “عدنان مندريس” و”جلال بيار “اللذان تزعما الحزب الديمقراطي وكان لهما دوراً مركزياً في هندسة حلف بغداد .
رفضت ثورة يوليو المجيدة الدور الذي كانت تلعبه تركيا في خدمة المصالح الامبريالية في منطقة الشرق الاوسط ، ودورها في دعم سياسة اسرائيل العدوانية في سنوات الخمسين من القرن الماضي ، لقد كانت تركيا في ذلك الوقت قد انضمت الى الحلف الاطلسي واصبحت جزءا لا يتجزأ من التحالف الامبريالي الذي حاول الاجهاز على حركة التحرر العربية وهي في بداية طريقها ، كما جعل من تركيا رأس حربة للتصدي للاتحاد السوفياتي ومحاولة منعه من تقديم الدعم للشعوب العربية التي كانت تسعى للتخلص من النفوذ الامبريالي ، خاصة في مصر وسوريا والعراق .
لم تتحمل مصر الثورة بقيادة جمال عبد الناصر الحملات الاعلامية التركية ضد الثورة وضد قيادتها ، مما دفع القاهرة الى اصدار قرار بقطع العلاقة مع انقره للمرة الاولى عام 1954 م ، وقد عبرت صحيفة الاهرام المصرية عن اسباب قطع العلاقات في مقال نشرته في حينه ، ان سبب طرد السفير التركي وكان يدعى ” فؤاد طوغاي” يعود الى انضمام تركيا الى القوى المعادية لثورة يوليو ، ولم تتأخر الصحف التركية باستخدام كلمات نابية ضد جمال عبد الناصر ، اشتد الخلاف بين الدولتين بعد انضمام تركيا لحلف بغداد عام 1955 ، وقد اعتبرت مصر هذا الحلف بأنه حلفاً استعماريا هدفه زيادة لهيب الحرب الباردة بين الكتلتين الشيوعية والرأسمالية وانه يسعى لدعم القوى الرجعية العربية والمصالح الاستعمارية في المنطقة ، كما اتهمت مصر هذا الحلف بانه لم يعارض العدوان الثلاثي على مصر الذي شاركت به كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل عام 1956 .
عادت مصر وقطعت علاقاتها مع النظام الذي كان يحكم تركيا عام 1961 ، لأن الاخيرة اعترفت بانفصال سوريا عن مصر بعد قيام الوحدة بين الدولتين عام 1958 ، وقد عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة ، اما سبب مسارعة تركيا لدعم الانفصال لأنها عارضت هذه الوحدة واعتبرتها تهديدا لمصالحها في المنطقة ، خاصة معارضتها لاحد البنود الذي ورد في دستور دولة الوحدة ، وينص على حق سوريا استعادة لواء الاسكندرونة الذي استولت عليه تركيا وسلبته بدعم من فرنسا عام 1939 وهذا اللواء جزء لا يتجزأ من سوريا ، وغالبية سكانه من المواطنين العرب السوريين ، لكن تركيا بذلت جهوداً كبيرة من اجل تتريك هذا اللواء بارضه وسكانه ، وكل من قرأ الأدب السوري خاصة ثلاثية او – سيراوية – الاديب السوري حنا مينه بقايا صور ، المستنقع ، القطاف ، يدرك حقيقة عروبة هذا اللواء .
المرة الثالثة التي شهدت فيها العلاقات المصرية التركية توتراً كانت نتيجته تقليص التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين كان في نهاية الاسبوع الماضي ، لأن مصر لم تعد تحتمل حماقات النظام الاخواني في تركيا ، هذا النظام الذي يناقض نفسه والرافض للتجرد من العقلية العثمانية التي ساهمت بتدمير الحضارة العربية العريقة ، فهو من جهة يرفض فك الارتباط مع اكبر حلف استعماري وهو الحلف الاطلسي ، ويحارب جنوده المسلمين تحت غطاء هذا الحلف شعبا مسلما وهو الشعب الافغاني ، ومن جهة ثانية يحاول اخونة اقطار الشرق الاوسط من خلال التدخل في شؤونها وزعزعة الاستقرار بها ، خاصة في مصر وسوريا والعراق . اردوغان وحكومته يتخبطان في سياسة بلادها ، ففي الوقت الذي يبذل جهده لأخونة الاقطار العربية بشتى الوسائل الا انه لا يجرؤ على المس بمركبات وقواعد النظام العلماني في بلاده ، فتركيا لم تتغير منذ سيطرة حزبه على السلطة سنة 2002 .
دولة اسلامية بدون اسلام ، مئات المساجد فيها مغلقة لقلة المصلين ، العطلة الاسبوعية في مؤسسات الدولة لا زالت يوم الاحد بدلا من يوم الجمعة كما هو متبع في الاقطار الاسلامية ، قواعدها الجوية وموانئها كانت ولا تزال تحت تصرف وخدمة جميع القوى المعادية لمحور المقاومة ، وقد استخدمت هذه القواعد اكثر من مره من قبل اسرائيل وامريكا لضرب العراق وسوريا ، ومن غير المستعبد ان تستخدم لضرب ايران ايضا . الاسلام الذي يتباكى عليه اردوغان وحزبه هو الاسلام العثماني التوسعي التقليدي ، لولا ذلك لما تآمروا على سوريا ، ولما قاموا بمهاجمة النظام المصري الحالي ، لماذا لم يتباكى اردوغان على الاخوان في مصر زمن مبارك ؟ انه يريد ان يكون اخوانيا اكثر من الاخوان انفسهم ، ولولا ذلك لما شعر بالحسرة على شهداء رابعة ، الذين حولوا هذا الميدان الى دولة ثانية في مصر !! لماذا لم يقبل اردوغان استمرار اعتصام معارضيه في ساحة تقسيم في اسطنبول ؟.
تركيا ستبقى هي الخاسر الاكبر من انحيازها الاعمى لفريق سياسي ظلامي مثل الاخوان المسلمين في مصر خاصة على حساب علاقته مع الشعب المصري . هؤلاء الجماعة لا يمثلون الدولة ، هل يوافق اردوغان على تقليص حرية المرأة في بلاده ووضعها داخل اسوار الجهل والتخلف كما يريد حلفاءه في مصر ؟ هل يقبل الزام المرأة بارتداء الحجاب في تركيا ومنعها من العمل واغلاق المسارح وصالات السينما وقتل روح الابداع بمحاصرة الكتاب والشعراء والادباء والفنانين !! هذا ما يسعى اليه الاخوان في مصر ، لكن الشعب المصري كسر شوكتهم وحرر الشعب المصري من جهلهم عندما قام بتجديد ثورة 23 يوليو بثورة شعبية تجمع ما بين الليبيرالية الحديثة وروح الحضارة العربية والاسلامية ، ليغضب اردوغان كما يشاء وليشرب المزيد من الحسرات على حلفائه في مصر وسوريا والعراق ، فالبقاء اولاً وأخيراً للشعوب فهي وحدها الباقية أما الزعماء والرؤساء فهم زائلون .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

