على سطح الاناء غبار .. والخلط للاوراق

التصنيف : اراء حرة (::::)
بقلم : بكر السباتين * (::::)
اللغة من أهم مقومات النصوص الأدبية؛ غير أن الأمر سيختلف عند قراءة النص من حيث صب الاهتمام على اللغة دون الانتباه إلى عنوان الندوة وموضوعها كهدف للمتلقي. ومن أجل عدم تبديد الوقت (كما يحصل في بعض الندوات) بمناقشة موضوع اللغة على حساب الفكرة؛ على اعتبار أن هدف الجميع هو الإثراء لمادة النص والخروج بنتائج تحسب لعناصر الندوة؛ جمهوراً كانوا أو مشاركين. فلا بد إذاً من إحكام العلاقة بين المبدع القارئ للنص والمتلقين على كافة ثقافاتهم و وقدراتهم التقنية في موضوع النقد الأدبي وامتلاكهم للغة وتلابيبها. فعودة إلى موضوع الندوات ما بين قارئ النص والجمهور.. إذ علينا التفريق بين القراءة التي تشوه اللغة والأخرى التي يمر فيها قارئ النص على بعض الكلمات دون تشكيل.. أنا لا أتحدث عن هفوات في القراءة تصل إلى حد رفع المفعول به وجر الحال والتفريق بالحركات بين الموصوف وصفته أو اعتبار الجمل ما بعد النكرات أحوال .. وهكذا دوليك؛ بل قصدي مرور قارئ النص أثناء القراءة على بعض الكلمات دون تشكيل!! وبنسب غير لافتة.رغم أنها تكون مكتوبة في سياق لغوي محكم وسليم.. هذا يحدث مع أكبر الكتاب في أعظم محاضراتهم والتي نصادفها في المنتديات فيما يزخر بها ( اليوتيوب)، والأمثلة حاضرة ويمكن الرجوع إليها للتثبت بكل بساطة. ورغم ذلك ما زلت أصر على أننا كمتلقين نقبع مكاننا ؛ فيلفت انتباهنا ذلك الغبار الملتصق في سطح الوعاء دون النظر في المحتوى الذي تعنون له الندوة.. مما سيفقرها هيبةً ومن ثم تضيع الغاية فتختلط الأوراق.. أتركنا من المبتدئين لأنني أقصد ما يجري أحياناً لكتاب تترجم أعمالهم على نطاق واسع، ويحتفي بهم عربياً.. المنجز الثقافي الذي يفشل في تحريك جمهور المتلقين من خلال الأفكار يظل قابعاً مكانه.. وهكذا أحياناً تتبدى بعض أخطاء المبدعين في سياق القراءة من خلال تجاهل التشكيل وليس الخطأ في التشكيل؛ على اعتبار أن الخطأ في التشكيل أثناء القراءة يشوه اللغة- ولكنني أقصد المرور أثناء القراءة على بعض الكلمات دون تشكيل؛ وهي كلمات تتحرك إما بالفتحة أو الكسرة أو الضمة، وليس تلك التي ترفع بالواو والنون أو تنصب وتجر بالياء والنون أو تجزم وتنصب بحذف النون؛ مما سيحرج النص المقروء.. ومثال ذلك يطغي على المشهد الثقافي في معظم الندوات والمحاضرات.. المتلقي( غالباً) في ندواتنا الثقافية لا يحمل مفكرة يسجل فيها ملاحظاته؛ فتتوه أسئلته الارتجالية على هامش الندوة دون البحث في عنوان الندوة من باب إثراء الموضوع بتفاصيل غائبة من خلال أسئلة عاصفة للذهن.
* كاتب وروائي فلسطيني من الأردن