دفاع : وليس دفاعا عن العرب

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم: وليد رباح  (نيوجرسي) (::::)

رغم اننا نتعصب للجنس العربي مثلنا مثل أي شعب في هذا العالم، الا اننا لانألو جهدا في اظهار نقائص العرب وشتمهم ولعن سنسفيل ابائهم لان فيهم شوائب لا يجب ان تكون فيهم خاصة وانهم (وحسب تاريخهم) يتمتعون بكامل الصفات المحترمة التي يعتز بها كل انسان في هذا الكون.

ورغم اننا وفي حلساتنا نتحدث كثيرا عن تلك النقائص، وفي احيان كثيرة نرفض التعامل مع بعضنا خاصة في مواضيع البيع والشراء والمنفعة العامة فاننا نغضب كثيرا عندما نسمع مقولة مثل مقولة هتلر التي تصف العرب بانهم قبل القرود بدرجة واحدة، أي بمعنى آخر، اننا يمكن بيننا وبين بعضنا كعرب ان نلعن اجدادنا ونشتم انفسنا وننقدها نقدا جارحا ونفرح لذلك، اما اذا تجرأ غيرنا وحاول ان ينقد اوضاعنا او يصفنا بما فينا او ليس فينا فاننا نهب مدافعين عن انفسنا وكأننا ليوث لا تهرب من المعارك وتأخذ اوسمتها نتيجة هروبها، بل نقف بالمرصاد لكل من يحاول ان يشوه سمعتنا مع علمنا الاكيد بان تلك السمعه مشوهة اصلا. وبمناسبة مقولة هتلر، فان الكثيرين من العرب الذي جرحهم تصنيف طيب الذكر قائد المانيا والرايخ الثالث، فقد تحولوا من تأييده ايام الحرب العالمية الثانية الى تأييد خصومه بعد ان سمعو رأيه في العرب، ولا ندري ان كانت تلك المقولة قد الصقت بالمرحوم هتلر ام ان ذلك صحيحا، فنحن نعرف ان الغرب (يلبس كثيرا من العمم) لخصومه، بحيث ترى الامور وقد انقلبت على عكس محتواها والصقت تهم باناس لم يقولوا او يفعلوا شيئا اللهم الا انهم اعداء الغرب ولا يريدون وصايته.

وبالرغم من ان مقولة هتلر قد انتشرت في الوطن العربي انتشار النار في الهشيم وعرفها كل من يدب على وجه الارض العربية، فانهم (أي العرب) لم يسمعوا بالتأكيد بمقولة هتلر نفسه  وهو يوجه كلامه الى المان السوديت قائلا: يا المان السوديت اتعظوا بشعب فلسطين قليل العدد الذي يقاتل اعتى قوى الارض من الاستعمار الانكليزي الى شراذم اليهود المنتشرين على ارضه قسرا.. ولو سمع اولئك العرب مقولته فبالتأكيد سوف يؤيدونه في حربه ضد الغرب، ولكن الغرب زرع في عقولهم ما لم يقله هتلر على انه قاله.

وكم من مرة لاحظت ان موضوع نقد العرب لانفسهم نقدا مرا يدخل ضمن دائرة المسموح، اما نقد العرب من قبل غيرهم فانه يدخل في دائرة الممنوع، وقد رأيت قبل اسابيع مصريا يعارك رجلا امريكيا لان الامريكي قال له: ان العرب عنصريون وهم لا يريدون ان يتأقلموا مع المجتمع الدولى الجديد، ولا يريدون قبول اسرائيل عضوا في الاسرة الدولية لتمارس نشاطها باعتياد في هذا العالم، وصرخ المصري في وجهه وحاول ان يضبط اعصابه ويفهمه ان العنصرية تنبع من داخل اسرائيل وليس من العرب.. وعلى اية حال، فقد كنت مع زوجي نتناول غداءنا في مطعم عربي فسمعت الشاب نفسه (الذي كان يدافع عن العرب) يقول: نحن عنصريون، لا نحب الا انفسنا ونكره الشعوب الاخرى التي نعتبرها ادنى منا منزلة..( هذا اذا كان هنالك من هو من الشعوب ادنى منزلة بعد ان صنفنا هتلر اقل من القرود بدرجة واحدة)

من هنا يتضح ان النقد الذاتي الذي نمارسه ضد انفسنا مطلوب ان ينسحب ايضا على الاخرين ليمارسوه ضدنا بحرية، لان الانسان لا يستطيع ان يرى عيوبه كاملة، وانما يراها الاخرون بشكل افضل، وهذه الكلمة ليست دفاعا عن العرب بقدر ما هي نقدا لهم ليمارسوا الحرية مع الاخرين كما يمارسونها مع انفسهم