أين ضمير الشعب

 

التصنيف : اراء حرة (::::)

منير النمر – السعودية (::::)

غابت الشعوب، وغاب الحس القومي العربي، غاب الإنسان المسحوق الذي يتطلع للمزيد من الإصلاحات في منطقة الخليج العربي، أو في العالم العربي الذي شهد أحداثا زلزلته، ولم تجد طريقا لتهز شعر الشاعرين قاسم حداد القادم من البحرين الشقيقة، ومحمد الحربي ابن الوطن.

كانت خيمة الشعر حاشدة بجماهير مهرجان الدوخلة، جماهير قررت ترك بقية الفعاليات الأكثر تشويقا؛ لتستمع الشعر – رغم أن الشعر قد يكون آخر اهتماماتها- جماهير اضطرت للوقوف بعد أن امتلأت الكراسي، ثم انسحب الوقوف لدوافع نجهلها، وفي خارج الخيمة وبعيدا عن تعقيدات وكواليس “ساحات الشعر” أوقفني بعض الأحبة ممن حضروا الأمسية، لاحظت بعض الأمتعاض في وجوههم، وحين بادرتهم مازحا “الشعراء يتبعهم الغاوون”. سألني أحمد، وهو شاب من أصل خمسة شبان كانوا واقفين معنا:

لما لم تحضر الهموم الشعبية في نفوس الشاعرين، كنت أتحمس لقصيدة القدس عروس عروبتكم لمظفر النواب، وقصيدة سجل أنا عربي، لمحمود درويش، وأشعر بالارتياح لشعر تميم البرغوثي، قاطعه شاب آخر: هل يكتبان الشعر من الطابق الـ2000، تذكرت فورا كلمة الشاعر السوري نزار قباني الذي شدد أنه لا يكتب الشعر من الطابق الـ99، في إشارة منه لالتصاقه بالناس وحياتهم اليومية. إن الأسئلة التي أثارها الناس الذين لم ينخرط أو يهتم بعضهم بالحركة الشعرية تعد أسألة مشروعة وجوهرية على “أرباب الحركة الشعرية” الإجابة عليها، وبخاصة في ظرف يمر فيه الوطن العربي بما يمر من فتن وتطاحن واقتتال طائفي.

شاهد الجميع كيف تفاعل شعراء العرب الراحلين مثل محمود درويش الذي تفاعل مع القضية الفلسطينية التي تحمل في وجدان العرب ما تحمل، ومنها قصيدته في الطفل الشهيد محمد الدرة، وكذلك الشاعر مظفر النواب، والشاعر محمد مهدي الجواهري، ومصطفى جمال الدين، وأدونيس، وغيرهم الكثير.

وختاما يمكن القول بأن ليس من السهل على أي شخص أن يتعالى على جراحه، وينساق وراء تجربة شعرية خاوية من المعاني التي يؤصل الواقع إحساسها، فحين يتفاعل الشاعر بإحساسه المرهف وينحاز لسلطة الضمير الإنساني، لا بد أن تحمل تجربته الكثير من العمق والوجدان والشاعرية التي تهز المشاعر، وتبقى في ضمير الإنسان.