الرابط : اراء حرة (::::)
بقلم : سعد الله بركات (::::)
لاأدري ومع توالي السنين لماذا تستوقفني ذكرى الإنفصال على نحو خاص كلما حلّ أيلول ؟
فقد يرى البعض أن ذلك التوقف أجدر وأولى بذكرى الوحدة ، وردي لاينفي هذا الرأي ولايستبعده وإنما يتضمنه، لأني أخشى أن يأخذنا آنئذ الحديث إلى نشوة رومانسية عن ذلك الحدث التاريخي الفريد في عصر العرب الحديث من دون قراءة نقدية مجدية يحتّمها استذكار الإنفصال بوصفه جريمة موصوفة بحق الأمة وأجيالها لكن على ألا يجرّنا مثل هذا الاستذكارإلى اليأس فيغدو ضربا من البكاء على الأطلال .
وأكاد أجزم أن قراءة من هذا القبيل تستحضر بالتأكيد مزايا الوحدة وضرورتها وإيجابياتها وإن في خضم الحديث عما رافق التطبيق من سلبيات مكنت الخصوم من وأدها في منتصف عامها الرابع قبل أن تشب وتتفتح طاقاتها وتثمروتتراكم.
وربما ثمة من ينحو باللآئمة على هكذا استذكار في ظل وضع العرب الراهن اوالظروف المحيقة بهم ، فتراني مسارعا للقول وواثقا أن الحال من بعضه ، فلو ان وحدة مصر وسورية عام 1958 صمدت لما آل وضع العرب إلى ماهم فيه من تفرق كلمة وهدر قدرات أوتراكم أزمات وتحديات ومن وهن ومهانة أوانجرار إلى التناحر أوما هو مخفي و أعظم .
لولا الإنفصال لترسخت الوحدة وتوسعت بشكل ما، فتكافلت قدرات الأمة الفكرية والاقتصادية وتعاظمت لتتبوأ مكانتها و لتسقطب الاحترام في الساحة العالمية على غير ماهي عليه الآن من فقدان الإرادة والموقف وتناهب الثروات واغتصاب الأرض والحقوق وهو اغتصاب بات في مرحلة محيقة باغتصاب المستقبل وطموح الأجيال على نحو مانراه راهنا من تراكم وخيبة.
لم يكن الإنفصال اغتيالا لأول وليد وحدوي وحسب ، وإنما لآمال أجيال وعقود من نضالات الاستقلال والنهوض القومي ، ولأمال لتتوالى من بعده النكسات والويلات التي طالت أيضا يقظة تشرين التحريرية وكوامنها الوحدوية بركنيها الأساسيين سورية ومصر ولثمارها التضامنية العربية .
آه منك ياأيلول ، لم تكن لتكتفي بجريمة ثامنك والعشرين لعام 1961 الموصوفة بحق أجيال الأمة ، لقد كرّت السبحة فالنكسة الوحدوية بل والحزيرانية استطالت في يوم أسود مماثل عام 1970 بوفاة قائد دولة الوحدة عبد الناصر أوبالأصح بتسميمه !!!
وبعد سنوا ت ثمان أي في عام 1978 سجل يومك السابع عشر توقيع اتفاقية كامب ديفيد ،وما أدراك ماهي تلك التي شقت العرب عربين قبل أن يتفرقوا أعرابا.
و ما أن انتصقت بعد أربع سنوات وتحديدا في (16-9-1982) حتى كانت لياليك الحالكة بمجازر صبرا وشاتيلا ، على وقع غزو لبنان وتداعياته بتفرق المقاتلين الفلسطينين في أنحاء دنيا الشتات العربية وغيرها بعيدا عن الأرض ومرمى الدولة المأمولة !!!!
وبعد عقد ونيف وفي ليلتك الثالثة عشرة من عام 1993 شهدت زورا على مولود غير شرعي عرف باتفاق أوسلو وما ضيّعه مما تبقى من إرادة استعادة الحقوق لتتكفل بالبقية الباقية الخلافات – حتى لا نقول النزاعات – بين أهل القضية من سلطة في الضفة وحكومة مقالة في غزة .
وأما اعتداءات مطلع القرن في 11-9 من عام 2001 ، وإن كانت بعيدة جغرافيا عن المنطقة العربية ، فقد آلمتها إنسانيا ولم تكن بعيدة بمآسيها عن العرب وما أظن أن نيران تداعياتها ستنطفئ في المدى المنظور .
يحل أيلول هذا العام على وقع قرع طبول الحرب على سورية النازفة وعودة تحشّد الأساطيل العسكرية قبالة الشواطئ العربية في المتوسط وغيره .
ويحلّ أيلول هذا العام – وليتها مصادفة – وركنا دولة الوحدة مصر وسورية بل الوضع العربي ككل لايفسح في المجال للتفكّر الوحدوي الذي بات على مايبدو ضربا من ترف الخيال ،فها نحن نرى حال العرب ودولهم ، ومن أسف وأسى كل مشغول
ببعضه البعض أوبذاته أوبشأن غيره أوجاره ، ها نحن نشهد بالزور كيف اقتطع قسم من سودانهم فيما تطلّ مع رياح (الربيع العربي ) رياح أيلول الخريفية ، أشباح انفصلات جديدة واقتطا عات أخرى تطلّ برؤوس لم تعد تدفنها بالرمال وهي تمارس اوتشتغل أوتراهن على أنواع من الفدرلة أو الحكم أو الإدارة الذاتية ،أليس هكذا وضع عنوانه : تفتيت المفتت ( لايسر الصديق ولا يغيظ العدو ) بل يفرحه بكل تأكيد.
دعاء…..
في هذه الحال ليس لنا إلا الدعاء للباري عزّوجل ، اللّهمّ احم العرب من أنفسهم أولا ، والطف بحالهم وبدولهم المتناثرة ،فلا تغدو متكاثرة على طريقة السودان وجنوبه ، أوالعراق وشماله وألا تعود بيروت شرقية وغربية وألايرجع اليمن يمنين ،وألا تبقى للقضية الفلسطينية أودولتها المأمولة حكومتان ،وأولا وأخيرا وليته آخرا ،ألاّيمرّ ما يبيّت ويطبّق في استنزاف سورية من سايكس بيكو جديدة أو موسعة، على غرارالشرق الأوسط الجديد أو الموسع الذي بانت معالمه ،ولاحت ثماره ب (فوضاه الخلاقة ) التي تضرب الساحة العربية حيث بشّرله في مشرقها فجاءت بواكيره من مغربها ….
((اللهمّ لانسألك ردّ القضاء وإنّما اللطف فيه )) .
* سعدالله بركات





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

